 |
على خلفاوي
- الجزائر
|
الاسم |
 |
| اللعب خير لا بد منه |
العنوان |
| السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد.. كيف يمكن لي التعامل مع ولدي الذي يبلغ 10 أعوام ؟ فهو كثير الحركة، قليل التركيز والانتباه، يريد اللعب باستمرار، ولا يشبع من اللعب أبدًا، فالرجاء أن تعينوني لحل هذه المشكلة، ولكم مني فائق التقدير والاحترام والسلام. |
السؤال |
| 2003/01/08 |
التاريخ |
|
صعوبات التعلم, الطفل المشاكس
|
الموضوع |
|
فريق الاستشارات التربوية
|
اسم الخبير |
 |
 |
|
تقول الأستاذة صفاء فريد من فريق الاستشارات التربوية الأخ الفاضل السائل..
من أكثر التصرفات التي تثير انتباه الأهل، توجه أبنائهم إلى اللعب، خاصة إن كان هذا اللعب كثيرًا، ويشغل حيزًا كبيرًا من الوقت. فالظاهرة ليست عجيبة والوضع ليس شاذًّا، فلكل طفل طاقة لا يدركها إلا من نظمها، ووضع لها أسسها وهي مفيدة ونافعة لأطراف كثيرة، لكن إن أحسن الوالدان استغلالها. أما إن تركت نهبًا لأفكار الطفل وبيئته المسالمة، تحولت هذه الطاقة إلى مصدر إزعاج لكل من هو حول الطفل وبداية الوالدان.
الأخ الفاضل: يتمتع ابنك بقدرات كبيرة، وحيوية وممتازة، فلا تجعل منها مصدر إزعاج لك، وإرباك للطفل، فطفل في العاشرة من عمره، يرى الحياة من منظاره الخاص، لا من منظارك أنت، وينظر إلى المواقف بنظرة مغايرة في الحكم والرأي؛ لذا عليك أن تنزل إلى مستوى تفكيره، وتسمع رأيه وتبدأ محاورته بلغته لا بلغتك حتى تصل معه إلى نتيجة.
وإليك بعض الطرق والأساليب التي تعين ابنك على استثمار طاقته، وتخفض من انزعاجك من هذه الطاقة:
أولاً: عليك أن تحدد نوعية الألعاب التي يمارسها هذا الطفل، حركية، عقلية،...، فتختار مهمة مماثلة في البيت ليؤديها ابنك، مثلاً.. يحب الرياضة بأنواعها.. اطلب منه الذهاب إلى سوق بعيد نوعًا ما عن البيت ليشتري لكم شيئًا، أو ليساعد أمه في بعض الوظائف المنزلية التي تتطلب طاقة جسمية، مثل ترتيب الأثاث، مع توجيهه إلى اللمسات الفنية في تغيير الأثاث، أو ليكن مسؤولاً عن حمل الأكياس التي يحضرها الأب معه، فينزل إلى السيارة ويحضر الأكياس.
ثانيًا: حمّله المسؤولية.. مسؤولية أمه، (عليك أن تساعد أمك، أنت المسؤول عنها في غيابي، تقضي لها حاجاتها..)، وهو إن شعر بهذه المسؤولية مرة تلو مرة، تبدأ بتوجيه المسؤولية له ليحملها في دراسته وعلاماته وامتحاناته، فهو مسؤول عن علامة امتحان اللغة العربية، وهو يتحمل مسؤولية علامة الرياضيات، عوّده أثناء الدراسة، عندما تشرح له مسألة معينة لفكرة معينة، إنني سأسألك عن هذا السؤال إن كان في الامتحان لأنني شرحته لك. حمّله مسؤولية بعض الأمور في المنزل، مثلاً عندما تخرجون من المنزل.. (مسؤوليتك يا بني أن تتأكد من إغلاق النوافذ) وغيرها، ومع التدريب المستمر لتحمل المسؤولية والمساءلة عن هذه المسؤولية، يبدأ يشعر بمسؤوليته تجاه دراسته، فيبدأ يفكر بتخصيص وقت للدراسة حتى يكون عند حسن الظن.
ثالثًا: لا تمنعه من اللعب، ولا تشعره بكرهك للعبة، بل بالعكس فليكن تعزيزك له لأي عمل جيد يقوم به هو أن يلعب ولتشعره بفرحتك عندما تراه فرحًا يلعب، بل عندما يلعب شاركه اللعب، وتسابق معه، واروِ له قصصك في طفولتك عندما كنت تلعب، وما هي الألعاب التي كنت تحبها في طفولتك، واقضِ معه وقتًا حتى يشعر بالفرح والنشوة، ثم وجّه له مشاعره نحو اللعب بقولك مثلاً: اللعب رائع فهو يفرحنا ويسلينا ويعلمنا أشياء كثيرة، ويجعل أجسادنا أكثر قوة، وعقولنا أكثر حيوية، ثم خاطبه بصيغة "الغائب" عندما تريد أن تبين له العادة السيئة في كثرة اللعب.
مثل أن تقول: أعرف زميلاً لي في طفولتي كان يحب اللعب كثيرًا مثلي، ولكن الفرق بيني وبينه هو أنني أنظم وقتي وهو لا ينظم وقته، بل وقته كله للعب، وأنا أقسم وقتي بشكل صحيح.. ألا ترى يا بني أنني الآن رجل ناجح في حياتي، وعندي ابن ناجح في حياته مثلك؟ ألا ترى أنك تقلد والدك في حسن تنظيم وقتك؟ (فإن أجاب نعم)، فعليك أن تستمع له كيف ينظم وقته وتوجيهه في هذه القضية.
رابعًا: كن قدوة له في تنظيم وقتك، وتنويع أعمالك. فعلى سبيل المثال.. حتى أيام الأسبوع عندما تعود من عملك متعبًا ارتح قليلاً، ثم مارس نوعًا من الرياضة معه. حتى يرى أمامه قدوة جيدة في إعطاء كل جانب من جوانب الحياة حقه.
خامسًا: لا تذمه أمام الناس بهذه الصفة، بل أظهر لهم إعجابك به؛ لأنه يلعب ولكنه يدرس بجد، ويلعب، وعلاماته رائعة.
سادسًا: تأكد أن ابنك يمتلك المقومات الأساسية للتفوق الدراسي مثل الكتابة الصحيحة، النطق السليم، التعامل الصحيح مع المسائل، وانتبه إلى مواضع التركيز التي يحتاجها الطفل وأرشده إليها، ولا ترهقه بكثرة الملاحظات. تكفي ملاحظة واحدة في كل جلسة دراسية يركز عليها الأب أو الأم ويعالجها عند الابن، وكلما تجاوز مشكلة، فكّر في المشكلة التالية؛ إذ إنه لا يمكن أن تحل المشاكل كلها في وقت واحد.
سابعًا: عامله على أنه كبير وليس أنه طفل، وخاطبه بلغة واعية، ولا تعطه الألفاظ التي تصغره وتقلل من شأنه، أشعره بأنك تخاطب رجلاً واعيًا لنفسه ومصلحته.
ثامنًا: اجعل له صديقًا مماثلاً له في العمر؛ ليشاركه وقت الدراسة، ترى أنه يكتسب مهارة الدراسة والتركيز من أقرانه.
تاسعًا: اجعل له من بين ألعابه ما يعلمه دروسه، مثل أن تحضر له برامج تعليمية عن طريق اللعب على الحاسوب، وغيره...
عاشرًا: اصحبه لأماكن هادئة منظمة، واطلب منه الالتزام، مثل أن تصحبه إلى مكتبة عامة، أو زيارة مريض، فهي أماكن بحاجة إلى هدوء ونظام.
ولا تنسَ أن ابنك هو الوحيد المدلّل، فلا تجعل من هذه الإيجابية التي تجعلك تتفرغ إلى توجيه ابنك إلى سلبية لا تستطيع معالجة آثارها.
ولمزيد من التفاصيل المفيدة حول هذا الموضوع يمكنك الرجوع إلى الاستشارات التالي:
-حتى لا يبتلعهم الشارع
-"سوف" والجيل الصاعد
-بيت...أم ثكنة عسكرية؟؟
-الفوضوي المستفز ..كيف نجعله قدوة؟؟
-صاحب ابنك المراهق..ينضبط
نسأل الله عز وجل لكم ولنا الفائدة، ولكم جزيل الشكر. |
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|