أختي الكريمة، السلام عليكم.. أسعدني سؤالك فهو نوع من الأسئلة التي تتعامل مع المستقبل، وما أحوجنا لأن نتعامل مع أمور حياتنا بهذا المفهوم.
تتردد أسماء كثيرة في الكتابات التي تناولت موضوع الذكاء الإنساني والتفكير، ولعل "ماشارد" اسم منها، وأكثر ما يلفت النظر لكتاباته تلك الآراء التي قدمها بأن الذكاء يمكن تعليمه لأبناء الأمة.
وقد أكد ماشارد أن الثروة الحقيقية لأي أمة هي ثروة العقول، وأن الأمة الذكية هي التي تحافظ على نفسها من خلال تنمية عقول أبنائها، حتى إنه قاد في فنزويلا برنامجًا طموحًا لإنماء الذكاء على المستوى القومي، حتى إنه أنشأ لأول مرة في تاريخ الإنسانية وزارة عرفت باسم وزارة تطوير الذكاء الإنساني، وأصبح هو أول وزير للذكاء !!
وسأجمل لك نقاطًا هامة في هذا الأمر:
- المخ كائن وجداني ينشطه الأمن ويحجمه التوتر؛ ولذا علينا بالدعم والحب والصبر على الطفل، وتأمين حياة سعيدة هادئة آمنة حتى يعمل المخ في بيئة ملائمة.
- ذكاء الطفل في هذه المرحلة المبكرة حسيًّا وحركيًّا، أي ينمو عن طريق الحركة والحواس الخمس (السمع - والبصر - واللمس - والشم - والتذوق)؛ ولذا علينا اغتنام كل فرصة تمر بالطفل نستطيع فيها أن نقدم له خبرة عن طريق الحواس، كما نوفر له فرص الحركة.
- تنمو الوصلات بين خلايا المخ عن طريق الاستثارة بالتجارب التي يمر بها الطفل؛ ولذا علينا استثارة المخ بالألعاب والحديث والكتب…، وكل ما يعطي للطفل خبرة جديدة وتجربة جديدة تستثير عقله.
- بناء العقل وتنمية الذكاء يأتي منتظمًا مع غيره من نواحي النمو النفسي واللغوي والحركي والعضلي، فلا يمكن التركيز على الذكاء بمعزل عن نواحي النمو الأخرى.
والآن سأسوق لك عددًا من الألعاب والطرق، وأترك لإبداعك أن يدوّن المزيد، وعساك توافينا بما وصلت إليه ليعم النفع.
- الحواس:
1 – البصر: أي التمييز البصري للألوان والأشكال والأحجام، وذلك عن طريق تعريض الطفل للألوان المختلفة في الطبيعة، بدءًا من الخضراوات في المطابخ، وانتهاء بكل ما يمر بها في الشارع، والحديقة، والمنزل... على أن تتزامن هذه الرؤية بالحديث البسيط للطفل (هذه وردة حمراء - هذا ملح أبيض - هذه شجرة خضراء...).
- يساعدك أيضًا الكتب الصغيرة ذات الغلاف السميك التي بها صور للأشياء الملونة، وبالطبع يرافق الكتاب صوت الأم الرقيق الذي يوصل التجربة للطفل.
- البطاقات المصورة للتعرف على الأشياء المختلفة، والألوان، والأحجام المختلفة (الكبير - الصغير - المتوسط).
- بطاقات عليها صور لأشخاص بتعبيرات وجه مختلفة (فرحان - حزين - مبتسم - غاضب -...)، وساعدي طفلتك على تمييز التعبير وتسميته؛ لأنه يفيدها فيما بعد في التعبير عن مشاعرها ووصفها وصفًا مسلّيًا بما يمكنها من التعامل الأمثل مع هذه المشاعر.
- يمكنك اصطحاب طفلتك لمعارض الفنون التشكيلية ليبدأ تعريفها على هذا العالم الرائع، كما يمكنك تعريضها للوحات لونية، خاصة تلك التي تكون ألوانها زاهية مبهجة، وتتمتع بمساحات لون واسعة (أحمر - أصفر – أزرق)؛ لأن هذا الألوان الأساسية هي أول ما يدركه الطفل من ألوان، ثم يبدأ التعرف على درجات اللون، وعساها خطوة على طريق بناء وعيها الجمالي وربطها بالفن الجميل.
2 – السمع: التمييز بين الأصوات المختلفة.
- عرّضيها لأصوات مختلفة (سيارات – ماء – ارتطام كرة...).
- يمكنك إحضار عدد من العلب، ووضع أشياء مختلفة في كل علبة (أرز، رمل، فول، مكرونة...)، وهز العلب على أن تكون علبة واحدة في كل مرة؛ لتميز الصوت، ثم تضيفين علبة أخرى، وهكذا حتى يمكنها التمييز بين الأصوات المختلفة.
- افتحي لها صنبور الماء أثناء عملك، والْفتي نظرها لتستمع لصوت الماء يتساقط على الزجاج والبلاستيك...، وبشدة مختلفة؛ أي ماء قليل، ثم ماء كثير، وهكذا…
- عرّضي طفلتك لسماع الأناشيد الإسلامية الطيبة فترة كل يوم؛ فهذا يساعدها أيضًا فيما بعد على نمو ذكائها المنطقي الرياضي.
- غنّي لطفلتك أغانيَ صغيرة ذات سجع في كلماتها؛ فهي ممتعة جدًّا للطفل، وتزيد أيضًا ثروته اللغوية.
- أسمعي ابنتك القرآن الكريم كل يوم، سواء عن طريق قراءتك لها أو عن طريق شرائط الكاسيت.. وهناك شرائط وأسطوانات CD يسجل عليها أصوات مختلفة كالحيوانات، الظواهر، كالمطر، الرعد، الرياح، وغيرها...
3 – الشم:
عرّضي طفلتك لروائح مختلفة، وساعديها لتستخدم هذه الحاسة للتعرف على الأشياء المختلفة كروائح أنواع الطعام المختلفة (وسمّيها لها).. وروائح الزهور، وروائح الأشياء النفّاذة (صابون – مساحيق...).
4 – اللمس:
- عرضي ابنتك لتمييز الملابس المختلفة (ناعم - خشن، ساخن – بارد…).
- دعي صغيرتك تستخدم يديها في لمس الأشياء (ورق الشجر، والرمل، والعجائن، والخبز، والدقيق، والملح، والماء…).
- اسمحي لها بذلك في كل مناسبة، ورافقي هذه الخبرة الجميلة بدعم من جانبك وشرح بسيط لما يلمس.. ساعديها على التمييز بين الملامس المختلفة.
- يمكنك اللعب معها بأن تعصبي عينيها وتجعليها تتحسس بعض الأشياء لتميزها عن طريق تعرفها عليها باللمس.
5 – التذوق:
وذلك عن طريق تعرفها على مذاق الأطعمة المختلفة.
الحركة:
هناك الحركة الحرة للطفل في الهواء الطلق أو في مكان مجهز في المنزل، ولا يحتاج ذلك لأكثر من تأمينه من الأشياء ذات الحواف الحادة، وغيرها من دواعي الأمان، وربما تركت لها شيئًا لتقفز عليه مثل الياي (السوستة) أو وسائد أو مراتب إسفنجية، ويمكنك أن توفّري لها عددًا من الألعاب البسيطة إذا اتسع المنزل لها كأرجوحة صغيرة، وميزان، وزلاقة، وسلم للصعود والهبوط وغيرها من الألعاب الممتعة، وهناك الحركة المنظمة وفق صوت أو إشارة أو غيرهما، وما أوردت نماذج في استثارة الذكاء.
يحتاج الطفل بوجه عام إلى الحركة والخروج في أماكن واسعة فسيحة للعب بالكرة والجري والتسابق وغيرها من الألعاب الممتعة.
ألعاب لتنمية العضلات الكبيرة والدقيقة:
العضلات الكبيرة:
- الأرجوحة، والأطواق، والإطارات، والكاوتشوك، والتزحلق، والعجلات، و الكورة، والحبال، والرمل...
- ألعاب الاتزان والتماثل والمتاهات.
العضلات الدقيقة:
- المكعبات بأشكالها وأنواعها المختلفة على أن تكون كبيرة الحجم لتناسب عمر طفلتك، ثم التدرج من حيث الحجم والصعوبة، ولا تضغطي على طفلتك بما هو فوق طاقتها، بل دعيها تجرب وتحاول، وقدّمي إليها البسيط من الألعاب، ثم تدرّجي حتى لا تصاب بالإحباط، وربما استطاعت في هذا العمر أن تركب مكعبين فقط أو ثلاثة، دعّمي ذلك، ولا تطلبي منها أن تقلّد نموذجًا ما؛ فالمفيد في الأمر هو خطوات التركيب وليس المنتج النهائي.. ضعي متعة طفلتك في الاعتبار الأول وليس الإفادة؛ فمع المتعة يأتي يقينا الإفادة وليس العكس.
- هناك لعب الأشكال الهندسية التي توضع في فراغات مخصصة له، حاولي واستطلعي قدرة طفلتك على عمل هذه اللعبة، وابدئي بشكل الدائرة؛ لأنه أسهل شكل تتعامل معه طفلتك. يمكنك أن تقدمي لها لعبة الأشكال المجزأة (البازل) ذات القطع الكبيرة، وربما كانت البداية بأن تطلبي منها وضع قطعة واحدة في مكانها، ثم قطعتين، وهكذا...، ولكن بعد أن تتأكدي من تمييزها للشكل أولاً. فالطفل يتم عمل البازل وفق اللون أو تحديدات الحواف أو وفق شكل القطعة وعلاقتها بالقطعة المجاورة، وربما كان لديها تكنيك آخر فاكتشفي ذلك، ولا تفرضي عليها طريقة للعمل بل ساعديها إن رغبت.
- العجائن المختلفة من الأشياء التي تنمي العضلات الدقيقة.
- الخرز وغيره من ألعاب اللضم و التركيب (وراعي الحجم الكبير والتدرج بخرزة واحدة، ثم اثنتين، وهكذا...).
- الألوان بكل أنواعها.
- الأقلام والأوراق.
- تمزيق الأوراق.
- ربط الأزرار و السوست والحذاء.
ولعلها فرصة لتتركي لها إتمام ما تبدي استعدادها لعمله بنفسها؛ فهذا ينفعها كثيرًا في بناء الثقة بالنفس وبناء مهارات مختلفة.
- مسح المنضدة في الاتجاه الرأسي والأفقي.
- ألعاب الفك و التركيب.
- ألعاب المسامير وغيرها حتى وإن كانت خطوة واحدة أو خطوتين لإتمام العمل.
- حاولي بناء مفردات لغوية كثيرة لدى ابنتك وهي في هذا العمر؛ فاللغة تساعد في نمو القدرات العقلية بشكل عام، ويمكنك ذلك عن طريق الحديث المستمر معها، وطرح الأسئلة، والكتب المصورة. كذلك اقرئي لها حكايات بسيطة كثيرة، وأشركيها في خبراتك اليومية، واشرحي لها ماذا تفعلين، ولماذا تفعلين، وكيف تفعلين...
- دعيها تستمع لمحادثات الكبار حولها خاصة أنت ووالدها.
- الْفتي انتباهها لكل خبرة جديدة يمكنك أن تغتنميها فرصة لبناء ذكائه.
- اتركي لها بعض الدمى والعرائس لتلعب معها وبها، وخلاصة الأمر أن كل ما تمر به طفلتك يعتبر فرصة جيدة لتتعلم شيئًا جديدًا ينمي مهارتها، وكل شيء قابل للتعلم حتى الذكاء. وصدق الله العظيم إذ يقول: "وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (النحل: 78).
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..