السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم على جهودكم الطيبة في مساعدتنا بأمور أبنائنا، وجعله الله في ميزان حسناتكم.
سؤالي بخصوص طفلي وهو الطفل الأول وعمره سنة وشهر وأريد تعويده على ترك الحفاظات، فكيف يمكنني عمل ذلك دون أن أسبب له إزعاجًا وأكرهه في ذلك؟ مع خالص الشكر.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وجزاك الله خيرًا على ثنائك ودعائك الذي نأمل أن يجعلنا الله أهلاً له دومًا، ومرحبًا بك وبعليّ الذي نأمل أن يكون في الدنيا والآخرة عليًّا إن شاء الله؛ فقلبك له مدرسة تعلمه كل ما ينفعه؛ فكما قيل: "قلب الأم مدرسة الطفل".
لقد تم معالجة موضوع التدريب على الإخراج على صفحتنا في أكثر من موضع سابق، وسأورد لك في نهاية الإجابة هذه المعالجات بإذن الله تعالى للاستزادة، ومع ذلك سأحاول إجمال وتوضيح الأمر لك في نقاط:
أولاً: من حسن حظ طفلك أنك تتواجدين معه معظم اليوم، وهو ما سيسهل عملية التدريب؛ لعدم وجود اختلاف في التعامل معه حيال هذا الأمر من قبل أكثر من طرف.
ثانيًا: لا بد من أن نوقن أن هذا الأمر (التحكم في الإخراج) صعب على الطفل في بداية تدريبه؛ حيث إن هذا الأمر هو عكس استجابة الجسم الطبيعية على خط مستقيم، فكما يورد الدكتور "محمد عماد الدين إسماعيل" في كتابه (دليل الوالدين إلى تنشئة الطفل) "بأنه من طبيعة العضلات أن تنفرج حين يمتلئ المكان بمواد الإخراج، والمطلوب من الطفل يقتضي عكس ذلك تمامًا، أي أن يقبض عضلاته عندما تضغط عليها مواد الإخراج حتى يذهب للمكان المخصص ويقضي حاجته، وبالتالي فالأمر ليس سهلاً، ولو أدرك الوالدان ذلك لالتمسوا العذر للطفل، وترفقوا به عند بداية تدريبه على التحكم".
ثالثًا: هناك صعوبة أخرى تواجه الأزهار الصغار في تعلم هذه العملية، وهي أن التدريب عليها عادة ما يتم في سن لا تكون لغتهم فيه قد اتضحت أو اكتملت إلى الحد الذي يفهمون به التعليمات بدقة أو يعبِّرون عن احتياجاتهم بدقة، حيث إن الأمر يحتاج إلى أن يتعلم الطفل أن يقبض عضلاته، حتى ينادي من يقوم بمساعدته، ثم يذهب للمكان المخصص، ثم يخلع ملابسه، كل هذا وهو يقبض عضلاته التي تلح عليه بالانفراج، فضلاً عن اللغة التي قد تشكِّل له أيضًا عائقًا أمام تنفيذ المهمة المطلوبة بنجاح كل مرة، وبالتالي فهذه الصعوبة قد تسبب إخفاقًا للحبيب الغالي في بعض المرات، ويجب علينا تقدير هذه الصعوبة، والتعامل مع هذا الإخفاق بشكل سليم لتجنب المتاعب والمضاعفات، وسنورد ذلك فيما بعد.
رابعًا: أن استعداد الطفل إدراكيًّا وجسميًّا للنجاح في هذه العملية طبقًا لنضج جهازه العصبي، والمناطق اللازمة للقيام بهذه العملية فيه يتم بعد العام والنصف، وعادة ما يكون التحكم في التبرز في مرحلة تسبق التبول الذي تزيد فيه فرص الفشل نسبيًّا، وخاصة لانهماك الطفل في اللعب، كما أنه لا يمكن أن تتوقع من الطفل أن يكون نظيفًا أثناء الليل ولا يبلل فراشه بشكل منتظم ودائم قبل 5 - 6 سنوات بعدها يصبح الأمر مقلقًا، أما في النهار فلا يكون الأمر مقلقًا قبل عمر ثلاث سنوات، وفي حالة التبرز فإن الوضع يعتبر مشكلة إذا كان الطفل يستطيع استعمال الوعاء المخصص أو المرحاض، ولكنه يُصِرّ على التبرز في ثيابه.
خامسًا: هناك فروق فردية بين الأبناء وهو ما يجعل استجابة كل طفل لمتطلبات النمو تختلف عن الآخر، وربما حدث ذلك بين أبناء الأسرة الواحدة، فقد يمشي طفل في عمر يسبق الآخر الذي له نفس العمر، بينما سبقه الآخر في التحكم في الإخراج، وفاقهما ثالث في الكلام وهكذا...
ويقول الأستاذ مهدي عبيد في هذا الصدد ما وجدته مناسبًا لكونك أمًّا جديدة في مهنة الأمومة الرائعة، حيث يقول في كتابه (تربية الأطفال من الناحية العضوية والنفسية في العام الثاني): "إن بعض الأمهات من الأسرة والصديقات اللاتي كبر أولادهن ينسين أو يتناسين متاعب تلك الفترة، ويتفاخرن أمام الأم الجديدة في المهنة أن أطفالهن تعلموا استعمال الوعاء الخاص بالإخراج منذ الشهور الأولى، وأنهن لم يغسلن لفة واحدة منذ بلغ أطفالهن عامهم الأول، وتلك العوامل قد تدفع إلى محاولة تدريب طفلها على استعمال الأصيص منذ الشهور الأولى، ثم تصاب بخيبة أمل شديدة إذا فشلت في تدريبه، ويصيبها القلق وانعدام الثقة في كفاءتها كأم.."، وهو ما يدفعني للتأكيد على أن الحقائق تشير أنه ليس هنالك اثنان من الأطفال يمكن أن يتساويا في حدود سرعة النمو لدى كل منهما.
سادسًا: لا بد من اختبار استجابة على للأمر بلطف وحنان؛ بمعنى أنه لو أصرّ على رفض هذا التدريب في الوقت الحالي فينبغي عدم إجباره عليه عاجلاً، ويمكن المعاودة في وقت لاحق باستخدام شكل مختلف للوعاء.. أو التدريب فيما بعد، ولا تنسي أنك تدربينه على عكس ما تطالبه به عضلاته كما أشرنا وهو ما يشكل لها أمرًا شاقًّا.
سابعًا: تدريب الطفل في هذا التوقيت وبالهدوء والسلاسة، كما أشرت، يضيف إليه الميل للنظافة والترتيب وحب النظام، كما أنه يجعل بُعد الوقت لديه واضحًا غير مشوش، ولكن ينبغي أن يتم تطبيق هذا التدريب في جو من الحنان والسعادة والهدوء، وبدون أي زجر أو عنف أو تهديد أو ضغط، حيث يؤكد علماء النفس أن من المواقف البارزة في حياة الطفل التي يكون لها أعظم الآثار في شخصيته بعد حدث الرضاعة هو التدريب على الإخراج، حيث تؤثر ظروف هذا التدريب في بنيته النفسية؛ إذ يعتبر ما يخرجه جزءاً من جسده؛ إذ إنه حتى هذا العمر لا يميز بين ما يملك وما لا يملك أو ما بداخله وما هو خارجه، وتدريبه على إخراجه بهدوء وحنان وحب وعدم اشمئزاز مما هو جزء منه، من وجهة نظره، يخلق لديه التفاؤل والثقة بالنفس التي تجعل منه شخصية سلسة، كما تعلو كفاءته بالتدريج. وربما خير ما نؤكد به هذه المعلومة هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه"، وإلا فإن القسوة وإظهار الاشمئزاز في هذا الأمر وغيره قد تؤدي إلى تكوين صفات وسواسية لدى الطفل مع اهتزاز ثقته بنفسه.
أختي الكريمة.. لقد قصدت الاستفاضة والتفصيل فيما سردته لك من معلومات وحقائق باعتبارك في حاجة أكيدة لها؛ لأنك ما زلت في سنة أولى أمومة التي تحتاجين فيها لكل معاونة ونصيحة، ثم أنتقل من الحقائق والمعلومات إلى برنامج التدريب وهو ما يجب أن يتسم بثلاث سمات أساسية، وهي: الثبات – الإيجابية – الاستمرارية.
الاستمرارية: بمعنى أن يكون هناك تكثيف لعملية التمرين بصورة غير متقطعة على مدار اليوم والليلة. الثبات: ينبغي الثبات في التعامل مع الطفل حيال هذا الموضوع، فلا يصح أن تتشددي معه عندما يتبول في ملابسه، ويقابله والده مثلاً بنوع من اللين ورد فعل يخلو تمامًا من التوجيه، فهذا الاضطراب يترك أثره السلبي على الطفل الذي في النهاية لا يدرك ولا يستوعب المطلوب بالضبط. الإيجابية: إن عملية التمرين كأي تدريب على سلوك جديد يحتاج إلى حافز ودافع، ويحتاج إلى الكثير من التشجيع والثناء عند الإنجاز.
أما خطوات التدريب:
1 - نبدأ خطواتنا مع بداية اليوم.. إذ تقومين بغسل وجه الطفل برفق، وتبليل رجليه أو يديه، ثم تقومين بإجلاسه على المكان المخصص لهذه العملية الذي ينبغي أن يكون شكله جميلاً جذابًا محببًا، كما ينبغي أن يكون الجو المحيط بهذه العملية جوًّا تشيع فيه البهجة والضحكات والأغاني وبسمات الأم الحنونة ومداعباتها، فعندما تبدئين في تعويده حسب البرنامج المقترح، لا بد أن تكوني مستعدة لقضاء أحلى الأوقات معه، وهو جالس على وعاء التبول أو التغوط تلعبين بلعبه وتغنين، بل تحكين له الحكايات، وعندما ينتهي من عملية التغوط أو التبول يكون الاحتفال الكبير، والتصفيق الحاد والضحكة التي تنير الوجه، مع الإشارة باليد والكلام ليشعر أن ما عمله إنجاز عظيم، بحيث يعرف أن قضاء الحاجة في هذا المكان حدث باهر وأمر يستحق عليه الشكر والثناء، وليس الإخراج فقط هو العمل الذي فرحت لأجله، بل هو الإخراج في هذا الوعاء.
2 - يمكن بعد الإفطار إجلاسه مرة أخرى بنفس الطريقة.
3 - يتم إجلاسه بشكل دوري بعد الوجبات، وكل فترة زمنية معينة ولتكن من ساعتين إلى ثلاث.
4 - يمكن استخدام لفظ معين باستمرار عند إجراء هذه العملية ليتعرف على اسم سهل النطق لهذا الأمر، بحيث يمكنه أن يطلبه بسهولة فيما بعد حينما يحتاج، وتكون لديه القدرة على التلفظ بهذا اللفظ.
5 - عليك أن تبذلي قصارى جهدك، وتُصرِّي على إجلاسه على المكان المخصص للإخراج حتى لو رفض هو الانصياع لذلك -طالما أن برنامج التدريب قد بدأ-، فلا بد أن تحاولي بإصرار ولكن بهدوء ولطف، وبنوع من المحايلة والتشجيع المعنوي (الابتسامة، التصفيق، الاحتضان)، والمادي كالحلوى أو لعبة صغيرة..
6 - لا بد من إقران عملية التبول دومًا بمكافأة.. ولا تظهر المكافأة إلا في حالة التبول في المكان المخصص لذلك، فهذا ينبِّه الطفل وجهازه العصبي. كما سيؤثر بشكل إيجابي أن تبلغي أباه عند عودته من العمل وبلغة مليئة بالزهو كم كان عليّ جميل و(شاطر)، وأخرج في المكان المخصص لذلك، وماما سعدت به وصفقت له، وهكذا...، فالطفل يسعد جدًّا حينما يتحدث عنه أهله، ويمتدحونه، ويكون ذلك حافز له على أداء ما يدعو الآخرين لامتداحه بشكل أكبر، فمثل هذه الأفعال المليئة بالمرح والحيوية والسعادة ستدفعه لحب هذه العملية حتمًا، بل السعي لفعل ما يدعو الآخرين لامتداحها.
7 - إذا حدث ولم يتحكم وتبول أو تبرز في ملابسه فلا ينبغي النهر أو الاشمئزاز أو إظهار التقزز بتاتًا، بل ينبغي الإشارة بهدوء إلى أن الوضع الصحيح هو أن يتحكم، ويقوم بالإخراج في الوعاء المخصص، وذلك بعبارات بسيطة، مثل: "الشاطر يعمل في البوتي" أو "ابني الجميل لن يفعل ذلك مرة أخرى؛ لكي يكون نظيفًا، وجميلاً، ورائحته جميلة، ولتحضر له أمه الحلوى والمكافآت"، وحذارِ من القسوة التي تجعل من هذا الأمر بالنسبة له نوعًا من العذاب والضغط أو تجعله يشعر أن ما يخرج منه يضايق منه أمه التي تحبه، فيسعى لعدم إخراجه، وقد يصيبه إمساك مزمن، فالطفل لا يستوعب أن هذا عمل سيئ، فقد اعتاد منذ رأى الدنيا أن جسمه يتخلص من تلك الفضلات بشكل مباشر ولا إرادي وغير محكوم بأي ضوابط، فما الداعي لتأنيبه الآن أو توبيخه أو ضربه؛ إذ لم يفعل شيئًا جديدًا أو شيئًا سيئًا من (وجهة نظره)، فلطالما غيَّرت له الأم حفاظته وهي تداعبه وتضحك له، ما الذي جد؟ وبالتالي فأنت وحدك التي تعلمين ما الذي جد، ولا بد لك من إيصال تلك المعلومات للطفل برفق، فالعديد من الآثار الجانبية غير المرغوبة نهائيًّا قد تحدث كنتيجة طبيعية ملازمة للقسوة والعنف أو التهديد في هذا الأمر الصعب جدًّا على الطفل.
8 - وهكذا يتم الاستمرار في التدريب حتى يبدأ الطفل بأن يطلب هو هذا الأمر حينما يشعر بالرغبة في ذلك.
9 - لا شك أن احترام البرنامج السابق أمر في منتهى الأهمية يجب الالتزام به حتى لا ينشأ الطفل فوضويًّا، وإن كنت ستحتاجين لتركه -لو فرض احتياجك لهذا- فيمكن لمن يتولى رعايته في عدم وجودك - سواء أكانت جدة أو مربية أو في الحضانة - أن تتولى متابعة الأمر في مواعيده المحددة وبالقوانين التي اتفقنا عليها.
10 - عليك بالدعاء، فصدقيني يا أختي الغالية ما من شيء في تربية أبنائك يمكنك تأديته بنجاح ويؤتي ثماره أسرع مما تتخيلي إلا بالدعاء الصادق في أوقات الإجابة، والتوكل على الله عز وجل، والاستعانة به تعالى؛ لينبت الله ذريتك نباتًا حسنًا، فالزارع يبذر البذور، ويرويها، ويأخذ بالأسباب، ولا ينمِّي له زرعه ويحفظه إلا الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا فما من شيء تؤدّينه لأبنائك إلا استعنتِ على أدائه بالدعاء.
وأخيرًا يا أختي الفاضلة، أرجو أن أكون قد وفّرت لك ما يلزم من معلومات مفيدة.. ونحن معك دائمًا في كل ما يخص عليّا أو من سيأتي بعده من أحباب.. رزقك الله تعالى الذرية الطيبة، وأعانك على القيام بمهامك الغالية على خير وجه، ونحن في انتظار أخبار نجاحك في امتحان السنة الأولى للأمومة استعدادًا للسنة التالية... رزقنا الله عز وجل وإياك العمر حتى نشهد حفل التتويج لك بنجاح ولدك وإخوته بما يجعلهم لعينيك وقلبك بهجة وسعادة.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..