English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
سعد النادرى   - السعودية الاسم
سؤال غير بريء.. كيف أصنع ضفدعا؟ العنوان
ابني عمره سنة ونصف.. كيف أستطيع أن أجعل منه شخصية قوية وقادرة على اتخاذ قرار، وذلك بمشيئة الله تعالى؟ ولكم جزيل الشكر.
السؤال
2002/10/20 التاريخ
التربية الناجحة الموضوع
أ/نيفين عبدالله صلاح اسم الخبير
الحل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أخي الكريم، أسعد دائمًا بكل سؤال، ولكن سعادتي تكون مضاعفة حين يكون السؤال خارجًا عن إطار المشكلة المُلِحَّة، ويتعداها إلى محاولة لرسم سياسة تربوية سليمة، أو محاولة لبناء وجهة نظر تربوية.

ولا أدري لماذا أثار السؤال مخيلتي لأرسم صورة لشخصية هذا السائل؟ أتكون شخصية قوية؛ فينتابها الرغبة في أن يكون ابنها قوي الشخصية تمامًا مثلها؛ فتنساق على غير رغبة منها لمحاولة القولبة؟ أم يكون ممن يشعرون بضرورة بناء شخصية قوية فحسب؟ وهو أمر محمود لا ريب.. أيًّا كان الأمر فإنني أدعو لك بالتوفيق.

ودعنا نحاول سويًّا أن نضع إطارًا يتضمن بعض صفات الشخصية القوية؛ حتى يتسنى لنا من ثَم أن نعرف كيف نبنيها.
فنقول مثلاً: إن الشخصية القوية لديها ضمن ما لديها هذه الصفات:
- يدرك بوضوح الصواب والخطأ.
- لديه قدرة على اتخاذ قرار سليم.
- لديه ثقة عالية بالنفس دون إفراط أو تفريط.
- لديه قدرة على التأثير في المحيطين به.
- لديه قدرة على الإقناع بوجهة نظره.
- لديه نظرة فلسفة واضحة للحياة.
- لديه سعة أفق وثقافة قوية.

هذا بعض مما جال بذهني حين أردت أن أحدد بعض -وليس كل- ملامح الشخصية التي تتسم بالقوة، وأظنك قادرة على إضافة العديد من الصفات الأخرى، وإن أردت فتمثل صورة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في ذهنك لتقف على صفات لا تنتهي، وهي بلا ريب مما يندرج تحت "الشخصية القوية" إذا صح التعبير، وصدق الله العظيم حين قال في كتابه العزيز: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة}، فهذا أقصر الطرق سيدي لنعرف ما هي الصفات التي ننشئ عليها برعمًا مسلمًا، جزاك الله عنه خير ثواب.

وأترك لك دراسة متأنية لحياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأعود بك حيث وقفنا على بعض صفات الشخصية القوية.. وكيف نبنيها..

* اغمر طفلك بالحب والحنان؛ لأن هذا الإشباع العاطفي من شأنه أن يجعله ثابتًا قويًّا، ولكن دون تدليل، ودع هذا الحب ينطلق تجاه ابنك بمفرداته؛ أي بما يشعره في كل مرحلة عمرية بالحب والاهتمام، وأنه شخص مرغوب ومحبوب ومقبول؛ فالبسمة والضحكة والتربيت على الشعر والكتف، والتصفيق حين النجاح في إنجاز شيء، والجري وراءه، والغناء معه، والرقص معه، واللعب بكل قلبك معه... وهكذا مما يفهمه الطفل ويحبه ويعشق مشاركة الكبار فيه.

· ساعده أن ينتصر في معركة بناء الذات.
الطفل عادة يبدأ بالرغبة في الاعتماد على نفسه في كل شئونه الخاصة منذ سن مبكرة، وربما قبل قدرته التامة على فعل ذلك، ولكن لن تنمو هذه القدرة التامة إلا بالتجريب والخطأ حينًا حتى الوصول إلى الصواب.

ما الذي يحدث حين يخفق الطفل مرة ومرة؛ فتبادر بفعل الشيء بدلاً منه؟
الذي يحدث أن الطفل تصله رسالة أنه عاجز وغير قادر على إتمام ما أراد عمله.
وما أصعبها رسالة حين تتراكم هذه الرسائل مع كل محاولة خاطئة وإسراع منا لإتمام العمل بدلاً منه، يركن الطفل حينها لإحساسه بالعجز، ويلازمه هذا الإحساس فترة طويلة، إلا أن تجيئه الفرصة ليتم عملاً ناجحًا.

- وبالطبع لن ينجح الطفل في كل مرة ومن أول مرة؛ ولذا علينا أن نجعله يرانا بتركيز حين نفعل أشياءنا، ونصف له ذلك أثناء عملنا، فإذا ما كنت مثلاً تقطع الخبز فاشرح هذا أثناء عملك:
- بابا أخرج الخبز من الثلاجة.
- إنه جامد، دعه فترة حتى يصبح طريًّا.
- هو الآن مستعد لتقطيعه.
- عاونّي يا (فلان).
- هيا نمسك السكين هكذا (دعه يرى جيدًا).

ودعه يجرب.. نعم دعه يجرب في إطار الأمان.
لا مانع أن تمسك بيده أول الأمر.
لا مانع أن توفر له سكينًا بلاستيكيًّا.
دعه يجرب.. هذا أمر هام.

لن أطيل في تفاصيل هذا الأمر رغم أهميته، ولكني سأسوق لكِ الخلاصة: دعه يجرب وينجح ويشعر بلذة النجاح؛ فيمتلئ ثقة في نفسه وفي الآخرين.

كثيرًا من بذور العجز نزرعها نحن في أبنائنا على غير وعي منا، ثم نتبادل في دهشة غير بريئة: ما الذي حوَّل أطفالنا إلى ضفادع؟
* ساعديه على تكوين صورة جيدة عن نفسه.

لا تبالغ في مدحه، ولكن حين يصنع شيئًا جميلاً ولو قليلاً، وطبيعي أن يكون قليلاً؛ فهؤلاء هم الأطفال، شجّعه وأبدي له الاهتمام بعمله، وشجعه لأن ينميه ويزيد خطوة بعد التي خطاها.

- النقد يكسر صورة الطفل من ذاته.
- لا تذكر على مسامعه صفات سيئة (مثلاً) عنه.
- لا تذكر على مسامعه مقارنات، كثيرًا ما نظلم بها الأطفال لعدم إدراكنا أن الطفل كبصمة الإصبع لا يتكرر مرتين.
- أعطيه الفرصة للاختيار، ودرّبيه على ذلك.

كثير من الصدامات تحدث نتيجة فرض آرائنا على الطفل في كل صغيرة وكبيرة تتعلق به، بدءاً من أنواع الطعام التي يحبها، والملابس التي يريد أن يلبسها والألعاب، بل كل حاجياته، وكأننا نفهم الأبوة والأمومة على أنها امتلاك، وهي أبعد ما تكون عن ذلك.

* ابني معه منظومة قيمه الخاصة من الآن.. لا تتعجبي فالطفل منذ وقت مبكر جدًّا يعتبر بمثابة رادار حسَّاس يلتقط كل ما يحدث أمامه ويخزنه، ثم يصنفه فيما بعد، وما نفعله أمام الطفل هو القانون الثابت بالنسبة له؛ ولذا لا بد أن يتطابق العمل مع القول.

* كون حازمة ولا تخاف؛ فالحزم لا يتنافى مطلقًا مع الحب، ولكن دعه يشعر باطمئنان أن المرفوض مرفوض دائمًا ولأسباب معروفة له، والمقبول مقبول دائمًا ولأسباب معروفة له.
وليكن معيارك في ذلك الحلال والحرام، إضافة لدواعي الأمان.
كل ما هو حلال مقبول، وكل ما هو حرام مرفوض.
وكل ما يؤذيه مرفوض، أفهمه على قدر عمره مع كل موقف يمر بكما أن هذا شيء جميل لكذا، وهذا شيء لكذا...

لا تبخل بالشرح الدقيق الوافي للقوانين أغلب الوقت، ولا تظن أن مرة أو مرتين كافيتان ليعلم الصواب والخطأ وليكوّن ضميره الذاتي، بل رحلة التربية طويلة والتكرار فيها كثير.

* علِّمه الاستماع بإنصات للآخرين أثناء الحديث، وهذا يتعلمه الطفل حين نفعل معه هذا؛ فحين نستمع له بإنصات واهتمام واحترام يعرف أن هذا حق له وواجب عليه بالمثل.

* اشرح له كل ما يمر به من أحداث.
* وسِّع مداركه بالكتب ووسائل الثقافة الكثيرة والمتاحة كالمسرح، والتلفاز (دون إفراط)، والكتاب يظلّ من أفضل الوسائل.
* ساعده ليعبِّر عن نفسه بالكلام أو الرسم أو أي وسيلة يراها، ولاحظي أنت حبه لها.
* التعبير عن النفس يولِّد قوة.
ويمكنك أن تجلسه معك، وتكتب له في كراسة خاصة عن نفسه: "اليوم صحا من نومه الساعة..."
"فلان يحب...".
"فلان يكره...".

* درِّبيه على التعبير وعلى التعرف على إحساسه (ماذا يحب؟ ماذا يكره؟ بماذا يشعر؟..)، هكذا يتعلم أن يعبّر عن نفسه، وأن ينصت لتعبير الآخرين عن أنفسهم.
* تغريني رسالتك بكتابة المزيد، ولكنهم دائمًا يقولون لي: كفى.
أتمنى لك التوفيق.
وجعل الله عز وجل عنايتك بطفلك القوي في ميزان حسناتك؛ فنحن بحق بحاجة لمسلم قوي.
أنتظر المزيد من رسائلك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ولمزيد من التفاصيل المفيدة حول هذا الموضوع يمكنك الرجوع إلى الموضوعات التالية:
- الثقة بالنفس تمرُّ عبر تحمُّل المسئولية
- تربية طفل مقدام ليس من الأحلام
- أولادنا والتربية القيادية
- لا تكسري طفلك.. حتى تقاومي عناده


جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث