كانت نفسيتي متعبة، خاصة أني حامل في الشهر الأخير ولا أدري كيف وفقني الله ووجدت هذا الموقع الرائع. المشكلة بدأت بدخول ابنتي (4 سنوات) الوحيدة إلى الروضة، وقد كانت مهيأة للدخول إلى الروضة، وذهبت فعلاً، وفي اليوم الأول كانت مندهشة قليلاً لكن سعيدة، وعندما شاهدت بعض الأمهات قد بقين مع أطفالهن طلبت مني البقاء فبقيت معها لمدة ساعتين، ثم ذهبت بعد إقناعها بأني سوف أرجع لأخذها.
في اليوم الثاني طلبت مني نفس الشيء فبقيت، واليوم الثالث طلبت نفس الشيء، ولكن هذه المرة تركت يدها وذهبت فإذا بصراخ عالٍ جدًّا وبكاء فطلبت مني المدرسة أن أخبرها بأني سوف أبقى وإنما في غرفة أخرى، ومنذ ذلك اليوم وهي لا تكف عن القول بأني سوف أذهب إلى المدرسة، ولكن بشرط أن تبقى معي في الغرفة المجاورة فتخرج ولا تجدني فتبكي طوال اليوم وذلك منذ 10 أيام، مع العلم أنها كانت اجتماعية جدًّا، وتندمج بسرعة مع الأطفال الذين لم تعرفهم من قبل، أما الآن فقد أصبحت انطوائية ولا يوجد عندها طوال اليوم إلا القول بأن أبقى معها، فماذا أفعل تجاه ما تقول وتفعل؟
أختي العزيزة: إبتسام/
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنهى الله شهور حملك على خير حال، ومتَّعك ومتع أطفالك وأطفالنا جميعًا بالصحة والعافية النفسية والعضوية.. اللهم آمين.
سنتجاوز المقدمات إلى الدخول في صلب الموضوع وصولاً إلى ما يريحك بإذن الله تعالى.
أختي.. المشكلة واضحة وضوح الشمس، وهي حدثت منذ اللحظة التي أخبرت فيها المدرسة طفلتك أول مرة بأنك في الحجرة المجاورة ولم تجدك، ومع تكرر هذه الحادث تأكدت المشكلة.
المشكلة هنا في هذه الكذبة؛ فقد تسببت في فقدانها لمصداقيتك ومصداقية المدرسة في نفسيتها، وبالتالي فقد فقدت الثقة فيكما، وهو الأمر الأخطر وهو ما كان السبب في تحولها من الاجتماعية إلى الانطوائية.
كان -وقدر الله وما شاء فعل- المفروض أن تقولوا لها الحقيقة، وإنك سوف تذهبين ثم تعودين لأخذها بعد فترة تحددينها.
أَمَا وقد حدث ما حدث فكيف يكون الحل؟
لا بد من العمل على استعادة الطفلة الثقة فيكما أنتما الاثنان من جديد؛ حتى تعيدا لها إحساس الأمان الذي فقدته بفقد الثقة فيكما.
ويمكنك فعل هذا بطريقين:
- الأول: تغيير الحضانة نفسها، والبدء مع مدرسة جديدة لا تعرفها الطفلة.
أما إذا كان هذا متعذرًا فيمكنك البدء من جديد مع مدرستها السابقة، وذلك عن طريق الآتي:
قبل الذهاب مرة ثانية إلى الحضانة قومي بالاتصال بالمدرسة، واشرحي لها الأمر، واتفقي معها على الأسلوب الذي يمكن أن تعيدا به ثقة الطفل فيها، وذلك عن طريق الاتفاق على أن تكون هناك سلسلة من الوعود التي تعيدون بها للطفلة ثقتها، وتوفون بها على أن يكون الوفاء بعد فترة قصيرة من الوعد.
- بعد ذلك تعود الطفلة إلى الحضانة على أن تعود بالتدريج، بمعنى أن تكون الفترات التي تقضيها في الحضانة متدرجة في الصعود.
- مثلاً في اليوم الأول تتركيها لمدة ساعة واحدة فقط وتكوني قبلها قد أخبرت المدرسة بأنك ستعودين لأخذها بعد ساعة واحدة فقط، بالطبع ستبكي لكن قولي لها إني سوف أذهب وأعود سريعًا فتقوم المدرسة بحملها، وتقول لها انظري "ماما" ذهبت وستعود لأخذك بعد ساعة واحدة، ثم تريها الساعة وتريها عقاربها مثلاً العقارب كانت على 9 فتقول ستعود بعد ساعة عندما تكون هذه الذراع الصغيرة على 10، وتشير لها وبالفعل لا بد أن تعودي لأخذها الساعة 10، وأنت قادمة من بعيد تقول لها المدرسة دون أن تشير إلى أنك أتيت: الساعة الآن 10 انظري للعقرب "ماما" إذن ستأتي الآن، ثم تشير لك من النافذة، وتقول ماما جاءت ألم أقل لك، ثم تحملها وتريك لها.
- وفي اليوم التالي من الممكن أن نزيد المدة إلى ساعتين، ثم في اليوم الثالث إلى 3 ساعات، وهكذا...
- وبالتوازي مع هذا لا بد أن تكونوا على اتصال دائم بينكما دون أن تشعر الطفلة أن بينكما اتصال؛ لتكثيف نفس الفكرة مثلاً في البيت تقولين لها وقد عملت شيئًا جميلاً.. ممتازة.. مدرستك ستكون سعيدة جدًّا وستعطيك غدًا هدية جميلة.
- ثم تخبرين مدرستها بالهاتف وتخبرينها بالأمر لتعطيها الهدية في اليوم التالي، ويمكنك إما أن تعطي الهدية للمدرسة في الصباح دون أن تراك الطفلة أو أن تعطي المدرسة مجموعة من الهدايا مرة واحدة لتكون عندها جاهزة؛ حتى لا تسبب الهدايا كلفة مالية للمدرسة فتتكاسل عن إعطائها للطفلة أو تتأخر حتى في تحضريها لها.
- وفي اليوم التالي تقول المدرسة للطفلة أنا سعيدة منك جدًّا؛ لأنك عملت شيئًا جميلاً بالأمس، وإذا رأت نظرات الاستغراب في وجه الطفلة تقول لها لقد عرفت من العصفورة… العصفورة قالت لي.
- وبالعكس تخبر المدرسة الطفلة عندما تعمل شيئًا جميلاً في الفصل بأن ماما سوف تعطيها هدية عندما تعود إلى البيت، ثم تخبرك بطريقة ما، مثلاً عندما تحضري لأخذها -بعيدًا طبعًا عن الطفلة– وبالفعل عندما تعود تعطيها الهدية، وتفعلي معها نفس الشيء، وبهذا تشعر الطفلة بأن هناك عاملاً مشتركًا بينك وبين المدرسة، وبأنكما الاثنتان مهتمان بها.
أختي الكريمة..
إن الانطباع الأول عن المدرسة يعلق في ذهن الطفلة، ورغم أنه ليس من المستحيل إزالته فإن إزالته تحتاج إلى جهد مكثف من قبلكما أنتما الاثنتان وإلا كانت عواقبه وخيمة. وبالتالي لا بد من تكثيف محاولاتكما لاستعادة الثقة في نفس الطفلة.
لا بد من المحاولة، وكما قلت لك فإن تغيير الحضانة سيكون الأفضل، أما إذا تعذر ذلك عليك فعليك المحاولة مع هذه المدرسة، أما إذا فشلت المحاولة فلا بد من تغيير الحضانة.
بارك الله فيك، وأنبت طفلتك نباتًا حسنًا. وتابعينا بأخبارك.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..