English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
Hala   - سوريا الاسم
مراهقون في دائرة النسيان العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكرًا لكم على هذه الجهود الطيبة، وبارك الله فيكم.
لديَّ ابنة خالة، طفلة في العاشرة من عمرها، هي ابنة خالتي وابنة عمي في نفس الوقت، أي أن علاقة عائلتي بعائلتها أقوى وأعمق من أي من الأقرباء الآخرين، وبالتالي أنا أعدُّ نفسي أختا لها، وأنا لم أجعل من نفسي أختا لها إلا لأن وضعها يتطلب ذلك؛ فهي الطفلة الأخيرة في أسرتها المكوّنة من 4 أولاد (ولدان وبنتان)، أختها تكبرها بـ 14 عاما، وأخوها الذي تليه مباشرة يكبرها بـ 8 أعوام، وأخوها الأكبر يكبرها بـ 18 عامًا.

ولدت هذه الطفلة لأم معذّبة جداً مع زوجها، بل لقد توالت عليها نوبات الاكتئاب، وكانت تشفى منها، إلى أن سقطت منذ حوالي 3 سنوات ولم تُشفَ حتى الآن. دخلت المشفى وهي تتعاطى الأدوية حتى الآن، ولكن كل ذلك لم يُعِدها إلى ما كانت عليه قبل ذلك؛ حيث كانت تشفى من اكتئابها.

لكن لم يكن شفاؤها تاما، إنما هو عبارة عن محاولات لمتابعة الحياة؛ فكانت تبتسم ولكن قلبها كان يبكي، وكانت تمزح ولكن... أما الآن فهي تبتسم بصعوبة شديدة، ولم تعد عندها تلك الروح المرحة، أنتم أدرى بالاكتئاب وما يفعله بصاحبه، وأستطيع القول بأنها حيّة ولكن بجسدها فقط، أما قلبها فقد مات، ونفسيتها دُمّرت تماما، والفضل في ذلك كلّه يعود لزوجها (عمي شقيق أبي).

لا أعرف إن كان ذكْر سبب اكتئابها مفيدا لكم في نصحي وإرشادي، ومع ذلك سأذكره واعذروني للإطالة.
عمي "والد الطفلة" إنسان أناني جدا، عندما يرى إنسانا أفضل منه يحاول أن يحط من مكانته ليظهر تفوّقه عليه، فكيف إذا كانت زوجته أفضل منه؟! لقد اتبع كل الوسائل الممكنة ليدمّرها، هي مهندسة وهو تاجر وصل إلى البكالوريا فقط وبشق الأنفس، ولها دخلها الخاص؛ وهذا ما جعله يكاد يجن.. فقط ليستطيع السيطرة عليها، وتعلمون عقلية الرجل المتخلف الذي لا يكون رجلا إلا في إظهار قوّته على الضعفاء وعلى من يتولى أمورهم.. وبالتالي نشأت المشاكل الكثيرة ومنذ بداية زواجهم، بل إن الطفل الأول لهم وُلد في الشهر السادس ولم يعِش، وكان سبب هذه الولادة المبكرة شجارًا عنيفًا نشب بينهما، وهلم جرا..

بدأ بالانتقاص منها ومن مكانتها بل وبتجريحها، هي جميلة، ولكنها قصيرة القامة، فلم يترك يوما يمر دون أن يعيّرها بذلك، وكان جسمها قابلا للسمنة بشكل أكثر من العادي وبالتالي بقيت أكثر من 15 سنة في ريجيم متواصل، كل ذلك حتى لا يزداد وزنها وبالتالي تتعرّض لنقد زوجها المريع. و... و... و... وطبعا كل ذلك أمام الأولاد!

وقسوة عمي لم تكن مع زوجته فقط بل مع أولاده كذلك؛ فهو قاسٍ جدًّا ويستعمل يده دائما في التفاهم معهم! ولكنه قاسٍ على زوجته أكثر.
ومنذ أربع سنوات سافر الابن الأكبر ليتابع تخصصه العلمي، وبعد سنتين سافرت أخته أيضا بسبب الزواج، وبقيت الأم وحدها، وكان هذا السفر هو القشة التي قصمت ظهر البعير؛ فكانت حالة الاكتئاب الأخيرة هذه.

كل ما يهمني الآن هو هذه الطفلة التي:
1- تلقى معاملة سيئة من والدها.
2- وفي نفس الوقت أخلاقها -للأسف- سيئة؛ حيث إنها تستغل مرض أمها لتفعل ما يحلو لها، وأيضا لا تتأدب مع والدها، وتكذب. وعادة الكذب هذه قديمة جدا منذ أن كانت في الخامسة من عمرها، تكذب وتبالغ في نقل الخبر، أو تنقل من الحادثة ما يكون في صالحها فقط. مثلا: "بابا ضربني اليوم صباحا عندما أيقظني للمدرسة". فأقول لها: لماذا؟ تقول: "لا شيء.. قال لي: البسي وضربني". ويتبين فيما بعد أنها قد ردّت عليه بكلام غير مهذب أو فعلت شيئا ما يستحق ذلك، وهلم جرا

أنا لا أنكر أن والدها قاس في تربيته ومتعسّف في قراراته، ولكنها أخذت تستغل الظروف لصالحها؛ فهي تعرف أنني يرق قلبي كثيرا عندما أرى شخصا مظلوما؛ فتجعل نفسها مظلومة دائما، هي مظلومة في بعض الأحيان، وأظن أن المعاملة السيئة التي تلقتها في طفولتها هي التي أوصلتها إلى التصرّف بهذه الطريقة، ولكن هذا لا يجوز.. فكيف أستطيع أن أعلّمها أن الكذب شيء قبيح وهي ترى أنه السبيل الوحيد لتحقيق مطالبها التي هي فعلا مطالب طبيعية؟ كيف أجعلها لا تستغل ضعف أمها ومرضها؟

تكلّمت معها كثيرا عن الله -عز وجل-، وعن نعيمه، وعن ناره، وعن أنه يستطيع أن يكشف خداعها… إلخ، وكانت تقول بأنها نادمة وآسفة ولن تعود لمثل ذلك، ولكن أُفاجأ فيما بعد أنها تقول ذلك فقط لترضيني؛ فهي لا تريد أن تخسرني، فأنا أوفر لها ما تحتاجه من الحب والعناية والنزهات، ولكن أرى أنها أنانية أيضا مثل والدها؛ فهي تشعر بالغيظ عندما أقبِّل أخي الصغير أو أولاد أخواتي.. هل هذا طبيعي؟

هي في العاشرة من عمرها، لكني أحس أنها مراهقة في السابعة عشرة. هي مفتقدة للحنان وللحب في بيتها، والآن -وهذه هي المصيبة الكبرى- تبحث عنه خارج البيت، وهي تبدأ الآن بحب شباب تراهم في أي مكان.. "جرسون" في مطعم.. بائع في محل…، وما يجعلها تحبهم أنهم قد توددوا لها بالكلمات الطيبة، فهذه الطفلة جميلة جدا وحجمها يفوق عمرها بسنوات، طولها الآن بلغ 158 سم أي أطول من أمها. وطبعا هي تعرف أنها جميلة وأن الكل معجب بها -رجالا ونساء-، ولكن المشكلة الآن هي هذه المشاعر التي أخشى أن تتحوّل فيما بعد إلى علاقات.

عندما تأتي سيرة الحجاب، وترى صديقاتها المحجبات تريد أن تتحجب، ولكن عندما تفكر أن شعرها الأشقر الجميل سيختفي عن الأنظار ترفض الحجاب.
وبالنسبة لصداقاتها في المدرسة فهي ليس لها أصدقاء؛ لأنها "غليظة" وتعامل صديقاتها كأنها تملكهم. كيف أعلّمها أن تبني علاقات طيبة ومتينة مع الآخرين؟

وبالنسبة لتحصيلها الدراسي فهو متوسط، وهي لا تنتبه إلى المدرِّسة في الصف أبدا، حتى إنني مرة كنت أدرّسها لأن الامتحانات قادمة، فإذا بها كل دقيقة تسألني: لماذا شعرك هكذا؟ ولماذا نظّارتك هكذا؟... لا تنتبه أبدًا. ماذا أفعل مع هذه الطفلة؟ أنجدوني أرجوكم.

أرجو ألا أكون قد أنقصت معلومات مهمة، وإذا أردتم تفاصيل أكثر فأنا مستعدة، وجزاكم الله كل خير.
السؤال
2002/09/02 التاريخ
أسر مضطربة الموضوع
د/عمرو أبو خليل اسم الخبير
الحل
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيتها السائلة الكريمة.
نحن نشكر لك اهتمامك ورعايتك لابنة عمك، ولكن المشكلة التي نواجهها في حالة "الأم البديلة" إن صح التعبير، وهي قيام إحدى الشابات برعاية قريبة لها، هو عدم معرفتنا بسن هذه الأم البديلة ومدى خبراتها في التعامل مع الأطفال أو قدرتها التربوية على التعامل مع المواقف.

ويبدو ذلك واضحًا في صياغة المشكلة وعرضها؛ حيث يبدو التدقيق في كل الأمور، والرغبة في المحاسبة على كل أمر؛ حيث لا توجد عاطفة الأمومة الطبيعية التي تعطي للطفل مساحة يتحرك فيها ويخطئ أو يصيب، حتى إن تصرفًا طبيعيًّا مثل الغيرة من الأطفال الآخرين عندما تقبِّلينهم تصفينه بالأنانية التي تشبه أنانية أبيها، والأمر لا علاقة له بالأنانية من قريب أو بعيد؛ فهي غيرة عادية تحتاج إلى تنبيه لطيف إلى أن هؤلاء أخواتها، وأنك يجب أن تراعيهم مثلها.

وبالنسبة لمشاعر الانجذاب للجنس الآخر فهي أيضا مشاعر طبيعية؛ حيث تبدو هذه الفتاة على مشارف المراهقة، وهي -كما تصفينها- جميلة، وشيء طبيعي أيضا أنها تحب نظرات الإعجاب في عيون الشباب لها، بل وقد تسعى لها، وليست المشكلة في هذه المشاعر، ولكن في أن تجد مَن يكون قريبا منها بالصورة التي تبوح له بهذه المشاعر؛ فتجد تفهمًا وحوارًا هادئًا يبين لها -بدون انزعاج أو تخويف أو اتهام- أن المشاعر هذه طبيعية، ولكن ما يترتب عليها من سلوك لا بد أن نفكر فيه ونعرف ماذا نريد من ورائه؟ وما هو الحب؟ وما هي حقيقته؟ وما هو وقته المناسب؟ ولأي شخص يكون؟… وهكذا مما ذكرناه في مشكلات سابقة بالتفصيل حول العاطفة في سن المراهقة وماهيتها وكيفية العامل معها، وهكذا بهدوء مع كل الأمور.

وأما ما أسميتِه بالكذب؛ فالأمر لا يحتاج إلى الموعظة المباشرة فقط، بل يحتاج إلى التفكير معها بصورة موضوعية في بدائل للكذب من أجل الحصول على ما تريد، خاصة أنك تذكرين في رسالتك أنها لا تستطيع الحصول على مطالبها الطبيعية إلا بهذا الكذب؛ فيصبح شيئًا صعبًا على طفلة في مثل سنها أن تفهم أنه يجب أن تتسامى عن الكذب حتى لو حُرمت من الحصول على حاجاتها ومطالبها الطبيعية.

فلنكن عمليين، ونوجد لها وسيلة أو وسائل لحل هذا الموقف، حتى لو كان بالتدخل المباشر لدى والدها وعمك من أجل الحصول على هذه المطالب.
إنها لا تستغل مرض أمها أو ضعفها، ولكنها تستغل المساحة المتاحة لها، والتي كان يجب أن تشغلها أمها لولا مرضها، والتي كان يجب أيضا أن يحل الأب لملئها، ولكنه لم يفعل.

فإذا أردت أو كان باستطاعتك ملؤها فتقدمي وافعلي، ولكن لا تطلبي منها أن تجد أمامها مساحة يمكنها التحرك فيها، وأن تقف من تلقاء نفسها بغير توجيه واضح محدد.

والشأن الدراسي يحتاج إلى مراجعة دافعها إلى الدراسة، ومحاولة جعل النجاح فيها أحد أهدافها، وتشجيعها، وتحفيزها، والكف عن نقدها، ومراجعة ما كتبناه سابقًا عن هذه الصفحة بشأن تشجيع الأطفال على الدراسة والانتباه، ونحن معك.

ولمزيد من التفاصيل المفيدة حول هذا الموضوع يمكنك الرجوع إلى الموضوعات التالية:
- فقه تغيير السلوكيات
- تبادل الأدوار...التخلي المرفوض
- الفوضوي المستفز ..كيف نجعله قدوة؟؟
- أول فنون التربية.. استثمار الإيجابيات
- تعديل السلوك.. قواعد وفنون
- المراهقات ..الصلاة.. الحجاب ..برنامج للاقتراب
- البنات والموضة وحرية الاختيار


جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث