English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
om omar   - مصر الاسم
قبل أن يضيع الابن العنوان
عمري 29 سنة، وأنا مطلقة منذ سنة ونصف بعد 4 سنوات زواج. مشكلتي أنني أعيش مع والديَّ، وأواجه صعوبات كثيرة بسبب طريقتهما في التعامل مع ابني، رغم أنني أعتقد أن لكل شخص الحرية في تربية ابنه، لكنهما يتبنيان وجهة نظر مختلفة عني. إنني لا أحب التعامل معهما، وخاصة أمي رغم أنني أعرف أن الإسلام لم يطلب منا أن نعامل والدينا هكذا، ولكنني دائمًا أتشاجر مع والدتي، وهي دائمة الدعاء عليّ.

وبسبب هذه المشكلة فأنا أعاني من عدة مشاكل صحية، كما أستعمل كثيرًا من الأدوية، وكل الأطباء أرجعوا هذه الأمراض إلى نفسيتي المتعبة.

لا أعرف كيف أتصرف معهما، ولا مع ابني الذي أصبح يتجاهلني عندما أتحدث إليه أو أوجهه؟ وأشكركم على هذه الخدمة، وأرجو لكم التوفيق والسداد.
السؤال
2002/08/24 التاريخ
التربية الناجحة الموضوع
فريق الاستشارات التربوية اسم الخبير
الحل
أختنا الحبيبة، كانت استشاراتك محور الاهتمام وتفكير من قبل مستشارتين في الصفحة، أولهما الدكتورة ليلى أحمد التي تعاملت أولاً مع سؤالك، ثم الأستاذة منى يونس التي انفعلت بإجابة الدكتورة ليلى فأحبت أن تنقل لك وجهة نظرها هي الأخرى. وأنا أتركك مع رديهما الذي وإن جاء في مجمله طويلاً، لكنه حديث النفوس حين تصدق في النصح -هكذا كان شعوري- وأنتظر ردك. المحررة.

تقول الدكتورة ليلى أحمد الخبيرة بالصفحة:
بالطبع إنه مما يؤثر على نفس الطفل اختلاف وجهات النظر وتعارضها في تربيته؛ ولذلك فهو لن يأخذ كلامك على محمل الجد ما دامت شخصيتك ممزقة بين الأمراض والأدوية؛ فرفقًا بنفسك يا أُخية، واعلمي أن مشكلتك من السهل حلها، لكن بشرط أن يكون لك الإرادة الفعلية في إنهائها، فكما يقول المثل: "الباب الذي يأتيك منه الريح سده واستريح".. فهل فكرتِ في الاستقلال عن والديك؟ هل أنت تعملين، أم أنك مضطرة للرضوخ لهما؛ لأنك بحاجة لهما للإنفاق عليك؟.. مشكلتنا جميعًا أننا لا نعرف ما هي حدود بر الوالدين التي علينا الخضوع لها، مع أن حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- واضح: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، فإذا كنت ترين أن طاعتك لوالديك وخضوعك لهما سيؤديان بك إلى خسران نفسك وطفلك.. فمن الذي يجبرك على طاعتهما بهذا الشكل؟

كأنك ذكرت بياناتك الشخصية بدل أن تذكري بيانات طفلك؛ لذلك فأنا لست متأكدة من أنك تعملين أم لا؟ فإذا كنت تعملين فأول ما أنصحك بفعله هو إيجاد سكن لك ولطفلك، وبذلك تحافظين على علاقة طيبة مع والديك، وقد يرفضان سكنك وحدك خوفًا من كلام الناس، ولكنه برأيي هو الحل الوحيد لإنهاء متاعبك، وهنا يمكنك أن تطمئنيهما أنك تتحملين مسؤولية هذا القرار وحدك، وأنه لا يعني استقلالك عنهما أنك تقاطعينهما، فهذا مما لا يجوز بالطبع، ولكن ليس لهما حق الوصاية عليك وأنت راشدة بالغة، فابحثي عن سكن مستقل لك ولطفلك، واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان -كما قال عليه الصلاة والسلام-؛ لئلا تجدي معارضة منذ البداية، أما عندما تهيئين سكنك فيمكنك مصارحتهما برفق وحكمة بأنك اخترت ذلك لخير الجميع.

في حالة إذا لم تكوني عاملة، فلا أنصحك إلا بالتروي والتعقل والتحمل، وما أعرفه أن الاستقلال الاقتصادي يساعد على الاستقلال الاجتماعي، فاعملي على أن تستقلي عنهما ماديًّا بأن تجدي عملاً مناسبًا يُدِرّ عليك موردًا تستطيعين معه الاكتفاء بنفسك.

إياك أن تقطعي علاقتك بهما ولو أساءا إليك، فعليك أن تتحملي إساءتهما وتبادليهما إياها بالإحسان، وانفصالك عنهما لا يعني استغناؤك عنهما، بل هو فقط لراحة نفسك ولنمو طفلك بشكل أكثر سلامة من الناحية النفسية، وكي تكملي مهمة تربيته فلا بد له من أصدقاء كي ينشأ سويًّا اجتماعيًّا غير منعزل أو أناني، ولم تذكري لنا عمر صغيرك، لكنه على كل حال يحتاج إلى الأصدقاء والأقرباء مهما كان عمره صغيرًا؛ لأن هذا يعني له شيئًا من الأمان النفسي الذي لا بد منه.

كذلك لم تذكري لنا علاقته بوالده؛ فأرجو أن تكون جيدة، وألا يؤثر فراقكما على الطفل، وإياك أن تذكري والده أمامه إلا بالخير، كذلك لا تسمحي لأحد أن يذكره بسوء أمام ابنه؛ لأن انطباعاتنا عن أنفسنا نكونها من انطباعاتنا عن والدينا، والوالد بالنسبة للولد يجب أن يبقى مثلاً أعلى لا تمس قيمته، ولا تقلل من أهميته.

أختي الكريمة.. رغم أن مشكلتك صعبة؛ لأن مجتمعنا ما زال ينظر إلى المطلقة على أنها مجرمة دون جرم ومتهمة بدون دليل، لكن لا يعني هذا ألا نسعى جميعًا إلى التغيير، فأثبتي لوالديك حسن أخلاقك معهما ومع الناس من حولك، وكوني واثقة بنفسك، مؤمنة بربك، وأن الخير حيثما يختاره الله عز وجل ولو كان أمرًا مضادًّا لإراداتنا ورغباتنا، ووثقي من علاقتك بالله سبحانه باللجوء إليه في كل وقت، فهو سبحانه من يغفر الذنوب، ويفرِّج الكروب، ويطهِّر القلوب، ويستر العيوب، وتابعينا بأخبارك، والسلام عليك.
وينتهي كلام الدكتورة ليلى.

وتضيف لك الأستاذة منى يونس مفصلة القول في الخيار الثاني الذي طرحته عليك الدكتورة ليلى وهو البقاء مع والديك في نفس المنزل، فتقول:

أختي الفاضلة..
أولاً: أدعو الله لك بكامل الشفاء والعافية من كل ما ألم بك من أمراض. وأعرف تمامًا أنه تمر على الإنسان لحظات "كئيبة" يحس أثناءه أن كل سبل "السعادة والهدوء النفسي" قد تلاشت واختفت، فتسطير على عقله حالة من "الشلل في التفكير"، وعلى نفسيته شلل في الاستبشار بغد أفضل أو الأمل "لا يا أختي لا تيئسي فلا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون". ولمثل هذه الحالات واللحظات أرسل الله تعالى وحيه ليقول لنا "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا". واليسر هنا لفظ نكرة يفيد عموم وشمول اليسر؛ ولمَ لا ألا نتعامل مع ربٍّ رحمن رحيم حليم لطيف خبير بعباده.

يقول العرب: "ما لا يدرك جله لا يترك كله". فإن فاتتك سبل السعادة الزوجية فلا تفوتك "السعادات" الأخرى في حياتنا، أولاها وأهمها، بل أحلاها على الإطلاق -وأنا أتكلم بصدق وإخلاص ولا أبالغ- من أجمل نعم الله علينا "الأمومة"؛ استمتعي بابنك، العبا سويًّا، قصي عليه القصص، لو أوضحت البيانات سنه لكنت اقترحت عليك ألعابًا تناسب سنه.

أنصحك أن تقضي معه وقتًا أطول خارج البيت؛ فالتنزه وانطلاق الصغار خارج جدران المنزل شيء صحي جدًّا لبنيتهم النفسية ولتنمية مهاراتهم الاجتماعية.

كوني محور حياته، وحاولي بذلك استعادة عرشك الغالي، لا بالاستبداد والقسوة وإطلاق الأوامر "افعل ولا تفعل"، ولكن بالحب والرعاية والحنان، بتفهم حاجته للعب والانطلاق واكتشاف الحياة من حوله، فرافقيه هذا المشوار -مشوار اكتشاف الحياة- بالإرشاد الطيب الحاني الحازم لا الأوامر.

أتدرين أختي هناك "إرشاد وتوجيه بتعبيرات الوجه" بدون كلام، شروطه وجود علاقة طيبة بين الابن/ الابنة والأم، ثم استثمار العين وعضلات الجبهة لإبراز التوجيه المطلوب "هذا خطأ سوف أغضب، هذا مسلك عظيم سررت منه...".
ولكن مرة أخرى الشرط الأول هو وجود علاقة صحيحة بين الابن وأمه.

آسفة على هذه الإطالة، ولكن أريد في السطور القادمة أن أشرح لك الخيار الثاني المطروح أمامك خيار: "البقاء مع الوالدين في نفس البيت وتحت نفس السقف":

كما نوضِّح للآباء في صفحة "معًا نربي أبناءنا" و" للشباب في صفحة مشاكل وحلول الشباب " الخيارات المطروحة أمام السائل، ثم نترك له الاختيار بعد توضيح وإبراز ميزات وسلبيات كل خيار، أريد أن أشرح لك ميزات وعيوب الخيار الثاني. فلك اختيار ما تجدينه مناسبًا لك بعد أن تدرسيه مع نفسك في تروٍّ وهدوء ودون أن يكون قرارك رد فعل لوقعة معينة.

البقاء مع والديك له ميزات، أهمها:
إنك سوف تنهلين من خبرة والدتك الطويلة في التربية. نعم نحن نختلف من جيل الآباء في رؤيتنا لطرق وسبل التربية، ولكن لنكن صادقين مع أنفسنا لا يعني ذلك أن خبرة أمك الطويلة = صفرًا، لا أبدًا، هناك فقط اختلاف في الأسلوب ويقينًا هناك اشتراك في الهدف "الرغبة في تنشئة الابن تنشئة صالحة طيبة". فلنبدأ من هذه النقطة، نقطة الاتفاق. أنصحك أن تجلسي مع والدتك في جلسة هادئة -ويا حبذا خارج البيت- تقومان سويًّا بالتنزه وتناقشان موضوع تربية الابن على أن تتبع في النقاش الإستراتيجية التالية:

1 - ابدئي بنقطة الاتفاق بينكما: الرغبة في تنشئة الابن التنشئة السليمة.
2 - الاعتراف بفضلها عليك كأمك.
3 - اعترافك بخبرة والدتك في عملية التربية وعدم إغفال قدرتها على التربية.
4 - رغبتك في أن تكوني أمًّا صالحة، مفيدة لابنك ونفسك ومجتمعك من حولك.
5 - الإدراك الكامل أنك سوف تحاسبين على تربية الابن. وأن صلاحه هو ما سينفع عندما ينقطع عمل ابن آدم على وجه الأرض. ورغبتك الكاملة في أن يبيض الله سبحانه وجهك يوم القيامة بحسن رعايتك لابنك، وبالتالي أنت تريدين منفعة الابن، وكل ما فعلته وستفعلينه هو رغبتك في إصلاحه.

6 - الخلاف بينكما هو مثل الخلاف بين الأطباء "هذا يقول العملية في الغضروف هي الحل وهذا يرى التروي والعلاج بالأدوية هو الحل"، أي أن الموضوع "مدارس ووجهات نظر وآراء" "التربية". أقصد الخلاف في التربية "لا يفسد للود قضية".

7 - لا تقومان دون أن تتفقا على أسلوب للتربية، سأعطي لك مثالاً عمليًّا: اتركي لوالدتك مساحة التغذية وإطعام الصغير لتتصرف فيها كيفما شاءت ورأت (هي تحتاج كجدة وبصفة خاصة كأم تحتاج لمساحة للتحرك فيها بشيء من الحرية وهذا ضروري أن تستوعبيه وتفهميه).

فلتكن التغذية لها، أما مدارسة الدروس المدرسية، وتوجيه الابن فيما يخص تعامله مع من حوله، الإعلام، الجيران، هواياته... لك أنت.

8 - لا بد أن يكون هناك اتفاق ليس فقط على مساحة التحرك، ولكن على الأسلوب، فمن أفسد الأشياء أن يرى الابن التدليل عند الجدة بدون قيد أو شرط والحزم القاسي أو التردد عند الأم. اتفقا على أسلوب "الحزم الحاني المتفهم لطبيعة الطفل".

لا وألف لا للتشتت في الأسلوب؛ فهذا لا ينتج عنه سوى طفل فاشل لا يعرف "الصواب والخطأ"، مثلاً وكمثال بسيط: "الجدة تحرم أكل اللبان في البيت والأم توافق عليه".

والآن إلى إستراتيجيات التحرك داخل البيت:
1 - عند المواقف التي تحتاج إلى موقف حازم. لا تلجئي إلى رد الفعل الفوري. تروي واحسمي أمرك كيف ستتعاملين مع الموقف (لا للصراخ، لا للضرب)، ثم ادخلي إلى المطبخ مصطحبة والدتك "وكأنك تستشيرينها" أنت تعرضين عليها الأمر وأسلوب العقاب الذي اخترته، ولكنك كما نقول بالعربي "تعطيها وضعها".. اسردي حيثيات قرارك بسرعة دون نقاش طويل مع الأم في أغلب الظن ستوافقك أمك على سلوكك معه فتفكيرك فيه سيزيد من احتمالية أن تصدر قراراتك عن حكمة وتفهم للموقف. ولكن إذا لم توافق ناقشا الأمر سويًّا دون عصبية.

اتفقا على موقف موحَّد تواجهان به سلوك الابن.
في كثير من الأحيان سيؤتي النقاش ثمرة فهم كيف تفكر والدتك.. عادة ما نجد في النهاية أن هناك كلمة ما وراء آرائهم.

وهنا أختي أؤكد "الاتفاق أولاً"، بالإضافة إلى أشرك الابن في بنود الاتفاق.
مثال: اتفقنا يا بني أنا وجدتك على أسلوب للعقاب في حالة كذا وكذا، وأسلوب للتحفيز والتشجيع إذا التزمت بكذا وكذا...

وفي النهاية أختي الفاضلة، استعيدي صحتك أنت أولاً لابنك ولنفسك.
وأهمس في أذنك همسة أخيرة لماذا لا تفكرين في أي عمل خيري تستثمرين فيه وقتك ويستنفد بعضًا من جهدك. وأعتقد أن بلدك به العديد من الهيئات منها تلك التي تتعامل مع مشكلات المطلقات فلتحولي تجربتك، تجربة الطلاق إلى ومضة نور تضيئين بها درب الأخريات اللائي وقعن أثر الاكتئاب والتعب النفسي.

قومي، توضئي، صلِّي ركعتين قضاء للحاجة. قومي وقبِّلي ابنك وأقبلا سويًّا على حياة أكثر هدوءاً، استقرارًا وسعادة في كنف والديك الطيبين فهذا هو الاختيار الثاني. تعرفين سلبياته فأحببت أن أعرفك بوجهه الآخر -إيجابياته-، ولك أنت الاختيار.وينتهي كلام الأستاذة منى يونس.


أنصحك بمراجعة مشكلة مماثلة :
- علاج آثار ما بعد أبغض الحلال - متابعة

- ولمزيد من التفاصيل المفيدة حول نفس الموضوع يمكنك الاطلاع على الموضوعات التالية:
- ضحايا الانفصال..يطلبون الحماية
- حقي الأسري ..شعار ضحايا الانفصال -مشاركة
- قابلي الإساءة بالإحسان
- رغم الطلاق الاحترام باقٍٍٍٍٍٍٍٍٍ
- الطلاق.. أبغض الحلال


جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث