بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. تحية طيبة، وبعد.. نشكركم على هذا الموقع الطيب الذي نستفيد منه الكثير.
لديّ مشكلة وأرجو الإسراع في الرد عليها لو تكرمتم بأقرب وقت.. ابنتي سارة -7 سنوات- لا تحب القراءة أو القصص، ولكنها تفضل كثيرًا البلاي ستيشن أو الكمبيوتر أو اللعب مع الأطفال أو غير ذلك. قمت معها بمحاولات عديدة لأجعلها تقرأ، ولكنني لم أستطع، وفشلت كل محاولاتي.
أفيدوني جزاكم الله خيرًا كيف أحبب القراءة لابنتي؟ ولماذا ابنتي وبقية الأطفال لا يحبون القراءة؟ وشكرًا لمساعدتكم لي ولباقي الأمهات.
تقول الأستاذة نيفين عبد الله من فريق الاستشارات:
سيدتي الفاضلة..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كم أسعدني سؤالك؛ فالفرد القارئ بحق فرد نافع أما من لا يقرأ فهو بين جدران خبراته المحدودة يسمع صدى أصواته الداخلية فقط.
وإن كنت أشرت في رسالتك لأمر تحيرت فيه فقد قلت: "لا تحب القراءة أو القصص…" ترى هل تعني أن تحكي لها قصة؟ أظن أن هذا مستحيل!! أظن أن ما أردتِه أنها لا تحب أن تقرأ لنفسها القصص؛ فلا يوجد إنسان لا يحب القصص فضلاً عن الأطفال.
إن الأطفال قد يعزفون عن القراءة إما:
- لعدم وجود كتاب جيد جذاب بسيط.
- أو لكثرة المغريات (كمبيوتر - تليفزيون - بلاي ستيشن) وغيره.
- أو لطموحنا الضاغط الذي يصور لنا ضرورة أن يبدأ الطفل في القراءة لنفسه بمجرد تعلمه للقراءة، وبالتالي فلم تَعُد هناك حاجة لنقرأ له.
طفلتك في السابعة من عمرها ومن الطبيعي أن تكون قدرتها على القراءة بمفردها ما زالت غير جيدة، فلا تتعجليها ولا تقارنيها بغيرها؛ حيث إن الفروق الفردية بين الأطفال تلعب دورًا كبيرًا في هذا المجال، وتصل هذه الفروق في القدرة على القراءة إلى أربع سنوات أي بين 3 : 7 .
- إذن سنتعامل مع الموضوع على اعتبار أنها لا تحب أن تقرأ لنفسها، وسأقسم كلامي إلى ثلاثة محاور رئيسية (المهارات اللازمة للقراءة – طبيعة عملية القراءة - كيفية تحبيب الأطفال في القراءة).
- أولاً: المهارات اللازمة للقراءة، وهي:
-عملية التمييز البصري بين شكل الحرف ونطقه، وهذه مهارة يمكن أن تكسب للطفل باستخدام الآتي على شكل ألعاب جنبًا إلى جنب مع القراءة في حد ذاتها كما سنعرض:
1 - بطاقات الكلمات والصور.
2 - البازل (الصور المجزأة).
3 - بطاقات التطابق (مثل الكوتشينة وغيرها).
4- بطاقات التدرج في الحجم.
5- بطاقات أكمل الناقص في الشكل.
6- بطاقات أين النصف الثاني؟
7- الربط بين الكلمة والصورة.
- ثانيًا: طبيعة عملية القراءة:
- عملية معقدة تتضمن التعرف على الحروف وكيفية نطقها والتعرف على شكل الكلمات ونطقها، إضافة للقدرة على فهم معاني الكلمات، ثم معاني الجمل، ثم الربط بين تسلسل الأحداث مع القدرة على التركيز والتذكر والاستيعاب، والنقد والتعبير عما تمت قراءته، مع العلم أن الأطفال في هذه السن يصعب عليهم تركيز أبصارهم على الأشياء الدقيقة، كذلك فإن سرعة الأطفال في القراءة الجهرية أكبر من سرعتهم في القراءة الصامتة، إذن فحسن اختيار كتاب الطفل في هذه السن أمر مهم، وستجدين تفاصيل ذلك في موضوعات سابقة سنورده لك في نهاية الاستشارة.
- ثالثًا: كيفية تحبيب القراءة للأطفال:
- المهم في الفترة الأولى من التعود على القراءة هو الابتهاج بالقراءة البسيطة حتى ولو كانت الاستفادة العقلية قليلة، وذلك باستغلال حكايات النوم، فبدلاً من أن تكون شفهية أحضري القصة واقرئيها معها في سريرها.
- اقرئي لها أولاً، ثم في بعض الليالي اتركيها هي لتقرأ بنفسها ولا تتعجلي التصحيح لها إن أخطأت؛ فلا تنسي أننا لا نرغب في تعليمها القراءة، بل تعويدها عادة القراءة وإعطاؤها الثقة وتركها للاستمتاع، وليكن التصحيح في حدود ضيقة دون تشتيت بعيد عن المادة المقروءة.
- إذن التقاط الكتاب كيف يتم؟
ابدئي مما تحب طفلتك (هي تحب الكمبيوتر).. إذن اجعلي هذا هو المحور الذي تدورين حوله، ابحثي عن كتب صغيرة جدًّا عن الكمبيوتر، واقرئي عليها بعضًا مما به من معلومات تحسن استخدامها للكمبيوتر، وبهذا فستجد نفسها تكسب المعلومة التي تحبها وتحتاج إليها، وتعي أن ذلك كان عن طريق الكتاب.
- وهناك كثير من مجلات الأطفال التي بها معلومات عن الكمبيوتر حسب سن طفلتك، على أن تقرئيها لها أولاً، ثم عند تأكدك أنها تستطيع القراءة، وأنها مستمتعة بها تظاهري بانشغالك، ودعيها تقرأ لك سطرًا أو سطرين في البداية، حتى تنتهي مما تقومين به من عمل.
- هناك طريقة أخرى أن تشتري لها قصصًا مصورة على أقراص ممغنطة CDعلى أن تكون مصحوبة بكتاب فتطالع الكتاب بعد مشاهدتها كفيلم على الكمبيوتر فسيكون هذا ممتعا لها.
- دعيها تكتب خطابًا قصيرًا على الكمبيوتر لتقرأه لك أو لوالدها حينما يعود "أبي.. أحبك".. "أريد الخروج في نزهة" .. "من فضلك.. أريد أفلامًا جديدة".
هكذا فهي حينما تكتب جملاً قصيرة ستحب أن تقرأها لكم، واستغلي ذلك في خطوة تالية لتصنعا منه قصة صغيرة في عدد قليل من الأوراق، وكل ورقة تحوي جملة صغيرة، على أن تكون طفلتك مستمتعة بذلك، ثم غلفيها معها لتكون قصتها التي كتبتها وتعيد قراءتها عليك، وبالطبع يمكن تشجيعها على رسم شيء معبرًا عن كل جملة أو قصة أو لصق شيء من مجلة تناسب الجملة أو حتى استخدام البلاي ستيشن في عمل عنصر من عناصر الجملة، فكل هذه الأفكار يمكن أن تستخدم كمحفز أولي للقراءة باستغلال ما تحب.
- وربما تجدين قصة مشابهة لما كتبت في المكتبة فأحضريها وقوما بقراءتها سويًّا، ويفضل أن تتبادلي معها القراءة حتى لا تمل.
- سجلي القصة التي تحبها بصوتك أو صوتها حسب رغبتها، ودعيها تستمع إليها بينما تطالع الكتاب.
- ولا تنسي أن القارئ الجديد يحتاج تشجيعًا ومساعدة لمعرفة معاني الكلمات الجديدة، فمن الأفضل أن تقرئي أولاً القصة التي ستقدمينها لطفلتك للتعرف على المفردات الجديدة عليها، ثم استعمليها في حياتكم اليومية قبل البدء في قراءة القصة.
- ومن المفيد إقامة حوار حول القصة وما دار فيها وشخصياتها.
- اجعلي البيت بيئة تحترم القراءة؛ وذلك بتخصيص مكان مريح للقراءة، واجعلي في حجرتها رفًّا أنيقًا للكتب.
- اتركي لها حرية القراءة في الوقت والمكان الذي تختاره.
- دعيها تراك تقرئين أنت ووالدها، وتراكما تستمتعان بذلك تفاعليًّا مع الكتاب أثناء القراءة بالضحك أو البكاء أو الصوت العالي، وغيره من التعبيرات التي توضح تفاعلك.
- حدِّدي وقتًا معينًا في النهار للتليفزيون والكمبيوتر وغيره من الأشياء التي تضيع الوقت الكثير، ولكن دون أن تحاولي أن تغلقي التليفزيون مثلاً لتقرأ فلا تجعلي القراءة منافسًا سخيفًا.
- اجعلي الطفلة تختار كتبها بنفسها، وقدري اختيارها واحترميه، بل واقرئي باستمتاع لنفسك أمامها ما تختاره من كتب، فإظهار اهتمامك واحترامك لاختيارها يجعلها تسعد به وتقرأه، وهذا يخلق مجالاً لحوار مشترك بينكما.
- لا تقدمي لها الكثير من الكتب في آن واحد، ويفضل أن تجلبي الكتب في صورة هدايا.
- تذكري دائمًا أن القراءة نفسها واعتيادها أهم من المادة التي تقرأها فدعيها تقرأ ما تحب (مجلات الموضة - الرسوم الهزلية - الصفحات الرياضية - صفحات الكمبيوتر) طالما لا تحوي شيئا مخلا.
- يمكنك عمل صندوق بريد منزلي تكتبون فيه خطابات لبعضكم فهي تجربة ممتعة للطفل وكذلك تعودها الإفصاح والتعبير عن مشاعرها وربما كشفت فيها عن نواة لكاتبة.
- أحضري لها دفترًا لتدون يومياتها فقراءة اليوميات بعد فترة سيحفزها.
- يمكنك أن تحكي لها حكاية كالنملة في القرآن مثلاً فاجعليها تحفظ الآيات الصغيرة التي تحكي القصة ثم احكيها لها، واطلبي منها عمل النملة بالصلصال كذلك يمكن أن تقص وتلون، ويمكن أن تكتبي القصة ببساطة شديدة على عدد من وريقات الكرتون، واجعليها تقرأها وتعلقها في غرفتها، أي لا تركزي على القراءة فقط رغم أنها الهدف فحاولي تفعيل أكثر من وسيلة.
- ساعديها على حفظ القرآن الكريم، ثم محاولة قراءة بعض كلماته من المصحف، خاصة أثناء قراءتك أنت فهذه يحفز الطفلة كثيرًا.
- اكتبي كلمات على لوحات جميلة، واجعليها في غرفتها لتطالعها وتحاول قراءتها مرة بعد مرة.
- حاولي وضع الملصقات أمام سريرها وبها معلومات بسيطة أو جمل أو قصة صغيرة، فهذا يحفزها على أن تكون ملونة وممتعة وفي دائرة اهتماماتها.
- شاركيها في وقت مناسب لك حينما تكون في حالة مزاجية جيدة فلا تحاولي أن تقرئي لها أو معها إلا وأنت مستعدة لذلك.
- أبعدي كل المشتتات وقت القراءة.
- اجعلي قراءتك لطفلتك مكافأة لها.
- شجِّعي طفلتك لتمثل جزءاً من القصة.
- اشتركي لها في مكتبة عامة لترى غيرها من الأطفال، وليكن لها بطاقة عضوية خاصة تحمسها للقراءة.
- الطفل يحب النغم، ويحب القوافي والسجع فحاولي أن تختاري من الكتب ما كتب بأسلوب مقفى، أو تحولوا جزءاً من الكتاب نفسه إلى أغنية.
- يمكنك جعلها مسؤولة في رحلات التسوق من قراءة المكونات أو أسعار السلع أو قائمة المشتريات ومن ذلك عناوين المجلات وغيرها.
- كذلك يمكنها أن تقرأ لك وصفات الطعام بينما تعدينها.
- استمعي ولا تكوني ناقدة أو مصححة، بل كافئي النجاحات.
- يمكنك أن تطلبي منها أن تحضر كتابك فتقرأ عنوانه ودعيها تقرأ لك اسم المؤلف، وبالطبع يمكنك قراءة جزءاً منها لها إذا ما شعرت باستعدادها لذلك، وكذلك إذا ما كانت مادة الكتاب يمكنها فهمها كالأجزاء المضحكة، أو معلومة تهمها أو شيئًا يقع ضمن اهتماماتها
- حاولي أن تغذي زميلاتها وصديقاتها وقريباتها المحببات لها، بالقراءة فذلك يساعد كثيرًا، فالرفاق يشتركون في الاهتمامات.
- اصنعوا سويًّا سلة أو صندوقًا وزينوه بشكل مبتهج؛ لتضع فيه ما تنتهي من قراءته من كتب.
- اجعليها تقرأ على شخص أصغر؛ لأن هذا يشجعها.
- يمكنك أن تجعلي وقتًا للقراءة العائلية، فحينما تري الطفلة جميع من حولها يقرءون تحفز للقراءة.
- سيدتي الكريمة:
أظنني قد أطلت عليك، ولكن تفصيلات الأمر أغرتني كثيرًا لأنقل لك صورة أتمنى من الله تعالى أن تكون بها بعض النفع.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..