English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
  - الأردن الاسم
للمرور عبر أشواك التربية.. شمر واجتهد العنوان
بسم الله الرحمن الرحيم،

أنا أب لأسرة مكونة من ولدين وبنتين. الولد الكبير عمره 11 سنة في الصف الخامس معدله 93%، ونحن أسرة ملتزمة بالإسلام والحمد لله، كما أننا نقوم بالدعوة إلى الله تعالى والعمل في المجتمع الذي يحيطنا، وخصوصًا زوجتي التي تنشط بالدعوة. لاحظنا أن الولد الكبير يحاول أن يحتك بأخواته جنسيًّا. عملت الأم على تفهيمهم بأن هذا حرام، وأن من يقوم به يدخل النار، وذكرت لهم صورة عقوبة الزاني. بعدها بأسبوع حاول الاحتكاك بأخيه الصغير ابن السنوات الأربع.

قامت الأم بضربه ضربًا مبرحًا، حيث أخبرها بأن ابن أحد الجيران والذي يبلغ الخامسة عشرة من عمره كان يعلمه بعض الحركات المخلة بالآداب. للحادثة يومان ونحن مصدومون ولا نطيق أن نرى ابننا، نشعر بأننا فشلنا في تربية ابننا. نرجو الإرشاد وجزاكم الله خيرًا.
السؤال
2002/07/14 التاريخ
تربوي الموضوع
د/ إيمان السيد اسم الخبير
الحل
الأخ الكريم الفاضل..

شعرت مع قراءة سطور رسالتك بما تشعر به من ألم وخوف وفزع، وربما شاركتك هذا الخوف، ولكني أحببت أن أؤكد لك أنه لن تكون هي المشكلة الأخيرة التي ستواجهها في ذاك الطريق الوعر المليء بالأشواك المسمى بالتربية، ورغم ذلك فأبشر (فالثواب على قدر المشقة)، وتأكد أن الطريقة المثلى للمرور من هذا الطريق بأمان وسلامة هي
ما أخبر عنها الفاروق عمر -رضي الله عنه- وهي طريقة "شمر واجتهد"

الأخ الفاضل.. سأوجه كلامي لك ولزوجتك الكريمة، محاولة معكما النظر للمشكلة وعرضها من كل جوانبها لنضع أيدينا على أسبابها المحتملة ووسائل علاجها بشكل عام، ثم أعرض لكما بعض الاستفسارات التي أحتاج منكما الرد عليها لتشخيص أكثر دقة للأمر وعلاجا أكثر تحديدًا، وأرجو لفت انتباهكما إلى أن الأمر يحتاج للهدوء والكياسة والتصرف بحكمة مع الأمر الذي سيمر كسحابة صيف لا تلبث أن تنقشع سريعًا إن شاء الله تعالى.

رفيقيَّ الكريمين على الدرب الطويل: إن ابنكما المتفوق في دراسته على أعتاب مرحلة :
مشاكل حلولها الصداقة

،مرحلة تحتاج منكما أن تكونا له (آذان مصغية)

:كما يحتاج شأنه شأن كل من في هذه المرحلة إلى
الإعلام الجنسي الصحيح وثقافة الاستعفاف

فهل وجد منكما هذا الاهتمام بصداقته؟ أم هل ترك وحيدًا فريسة للفراغ والشباب والكسل، وهي ما يفسد أمثاله أي مفسدة؟ هل وجد من يجيب أسئلته، ويشبع فضوله ويعطيه المعلومة الصحيحة عما يريد أن يعلمه؟

يبدو من السؤال أن من اكتشف الموضوع من البداية هي الأم التي صدمت، ثم بدأت في تفهيم الولد وإخوته عقوبة الزاني، ثم تفاقم الأمر وتحول لصورة أخرى مع الأخ الصغير، وأخيرًا تم ضرب الابن "ضربًا مبرحًا"، ثم علم الأب الذي أصابه الإحباط والشعور بالفشل وعدم الرغبة في رؤية الابن المسكين. فهل لي أن أسأل أين كان الأب في كل هذه المراحل؟ وماذا كان دوره؟ وأين كانت صداقته؟

إن الأنفس شأنها شأن الآنية والأكواب إما أنها فارغة أي بها الهواء أو أنها مملوءة بالطيب من الطعام والشراب أو الخبيث منهما، فماذا كان يملأ نفس ابنكما ليواجه به ما قام نافخ الكير بصبه صبًّا فيها، لقد كان على ما يبدو الفراغ أو الهواء.
إذن فلنسلم معًا أن الابن له عذره ولديه ما يعفيه من كونكما لا تطيقان رؤيته عقابًا له على جرم لم يتسبب هو فيه، وربما لم يقصده ولم يرتكبه من باب الإيذاء والإجرام والتلذذ ولنسلم أيضًا أنه في حاجة إليكما لتنقذاه من براثن الفراغ ونافخي الكير، ولتتوجها إليه بمزيد من الاهتمام والمصادقة، وخاصة أنت أيها الأب الفاضل، فهو في حاجة لنصحك وإجاباتك الأمينة الوافية لأسئلته والتي تمده بالمعلومة الصحيحة البعيدة عن الإثارة في حاجة مؤانستك له بالطرائف عن نفسك وأنت في سنه، وقصصك وحواراتك الشيقة التي تغرس فيه كل بذور الخير التي ترويها مصاحبتك له لينبت نباتًا حسنًا.
الوالدان الكريمان.. إن مهمتكما في التعامل مع ولدكما الغالي في المرحلة القادمة تحتاج في تنفيذها للدقة الشديدة، فهيا بنا نستعرض معًا خطوات هذه المهمة:

أولاً: يجب إشعار الابن بالأمان التام من العقاب - واعذراني إن قلت لكما إن ضربه "ضربًا مبرحًا" حينما اعترف بأن من علَّمه ما قام بفعله هو ابن الجيران كان ضربًا من التصرف الخاطئ، فاعتراف الابن في حد ذاته دليل على رغبته في الاسترشاد بكما -وأعني بإشعاره بالأمان نقل الشعور إليه بأنه مجني عليه وليس جانيًا لينقل بصورة واضحة ما تعرض له من مؤثرات دفعت به إلى هذا السلوك؛ لأنه غالبًا إذا كان قد تعرض للاعتداء أو التحرش أو مثير ما- وقد استفضنا في شرح معنى التحرش في استشارات سابقة، فهو تحت تهديد بعدم البوح من قبل المتحرش كأن يقول له مثلا "إياك أن تخبر أحدًا وإلا ستتعرض لعقاب أبيك"، أو "إذا علم أحد بذلك فسوف يقتلك أبوك"، أو غير ذلك، وبالتالي فإن تأمينه مما تم تهديده به يدفعه للاعتراف وهو ما سيساعد حتمًا في علاجه.

كأن يقول له الأب مثلاً: "أعلم أنك لم تكن تقصد"، أو "ما حدث لم يكن بإرادتك"، أو غيرها من العبارات التي تبثه الشعور بالأمان، ولكن جنبًا إلى جنب مع الشعور بفداحة الأمر؛ كي يسير تأنيب الضمير في خط متوازٍ مع ثقته في والديه وعدم الخوف من العقاب؛ إذ إن مشاركتهما له حتمًا ستنقذه من أي مشكلة ومن كل حيرة.

ثانيًا: يجب أن تزيد صداقتكما للابن عمقًا وحميمية، بحيث تصبحان المصدر الوحيد والموثوق منه لحصوله على أي معلومة وعلى أي رد لأي سؤال يجول بخاطره بغير نهر أو استنكار، ويزيد حتمًا دور الأب في هذه المسألة بالذات، فهو أعلم وأصدق من يمكن أن ينصح ولده ويخبره عن خصائص المرحلة الجديدة التي بدأ يخطو إليها، وما سيمر به جسده وعقله من تغيرات وكيف يتعامل معها، وهو أيضًا أقدر من يمكن أن يبث ولده ثقافة الاستعفاف.

ثالثًا: يجب أن يتم ملء وقت ابنكما المتفوق بدراسته بما يكمل منظومة تفوقه، فيمكن أن تحاولا اكتشاف موهبة ما أو هواية لديه أو رياضة يليق لها جسمه أو كل ذلك معًا لينظم وقته بين ممارسة المواهب والرياضات، محاولاً إحراز البطولات والتفوق في ذلك ملتمسًا لذلك كل الأسباب؛ ليصبح شغله الشاغل هو الوصول دائمًا للمعالي وإحراز التفوق في كل شيء، ويتم صرف انتباهه عن كل غث لا يفيد.

رابعًا: يجب أن يتم توجيه الابن بشكل محبب للحلال والحرام، وبثه عظمة دينه في تنظيم المجتمع بالشرائع التي تحدث إحلال واستبدال لكل غث خبيث بكل طيب مبارك، وإن كان الحرام واحدًا فالحلال ألوف، إلى غير ذلك مما يساهم في بناء ضميره ووجدانه بالإقناع.

خامسًا: يجب ملاحظته ملاحظة دقيقة دونما يشعر؛ وذلك لمنعه من التعرض لأي مثيرات، وتسجيل أي غريب في سلوكياته وتصرفاته.

كل هذه الخطوات هي خطوات لبرنامج عام يزداد خصوصية بإجاباتكما التي سأنتظرها بشكل ضروري للحكم والتشخيص الدقيق لحالة ولدكما الغالي، ولا تنسيا أن من يشكو مرضًا عضويًّا أو ألمًا ما يعود الطبيب مرات ليفحصه، ثم يصف له العلاج، ثم يتأكد من فاعلية هذا العلاج في حالته، وكذلك من يشكو اضطرابًا سلوكيًّا ما ربما يحتاج لأكثر من أربعين زيارة للطبيب لمساعدته، وبالتالي فردكما وتواصلي معكما أمر هام وضروري وربما لا غنى عنه للعلاج. أما عن الاستفسارات فهي:
1 - هل بلغ الابن الحلم؟
2 – متى بدأ اعتداءه على إخوته؟ وهل تم اكتشافه من أول مرة؟ وما هي طبيعة هذا الاعتداء؟
3 – ماذا كان رد فعله حين تم اكتشافه: هل كان غير مبالٍ أم شعر بتأنيب الضمير والندم؟
أعني بهذا أنه ربما كان يفتعل تلك الحوادث للفت النظر إليه.
4 - هل خلال الحوار معه تبدو له آراء غريبة أو اختلاق لأحداث غير حقيقية؟
5 – ما هي طبيعة علاقته بالأصدقاء في المدرسة والعائلة؟ وما هي طبيعة علاقته بالجنسين؟
6 – هل يعاني مشاكل عضوية في مجرى البول أو مكان التبرز؟
7- هل أعضاؤه التناسلية سليمة وصحيحة التكوين أم أنه يعاني من أي مشاكل عضوية بهذا الشأن؟

وأخيرًا.. أختم كلامي بقصة العالم "عبد القادر الجيلاني" حينما كان صبيًّا والذي تاب على يديه اللصوص حين أغاروا على القافلة التي كان يرحل فيها من مكة إلى بغداد فسألوه عما معه فقال: "معي أربعون دينارًا"، وهنا سأله كبير اللصوص عن سبب صدقه فقال: "عاهدت أمي على الصدق وأخاف أن أخون عهدها"، فيصرخ اللص قائلاً: "تخاف أن تخون عهد أمك، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله" ما أردت قوله أيها الرفيقان من تلك القصة هو ما أكَّد عليه الأستاذ محمد قطب في كتابه "منهج التربية الإسلامية"، وهو أن الإسلام يلجأ إلى إثارة الوجدان وإنشاء الرغبة في العمل لتتحول تلك الرغبة إلى عمل واقعي له صورة محددة واضحة السمات؛ ليلتقي الظاهر والباطن ويتطابقان ويتكافآن من مسألة فردية إلى رباط اجتماعي.
أنتظر ردكما بكل رغبة صادقة في التواصل معكما والتعاون معكما، ودعواتي لكما بكل خير.

ولمزيد من المعلومات المفيدة حول هذا الأمر يمكنكما مطالعة الموضوعات التالية:
شبابنا رهن ما نعدهم له
التحرش ماذا يعني؟
صاحب ابنك المراهق ينضبط
هل هيأت ابنتك لدخول المراهقة؟ - متابعة
علاج التحرش.. التفاصيل مهمة



جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث