English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
إيمان   - مصر الاسم
!!!المونديال عرض لأكثر من مرض العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي الكرام.. أنا أم لطفلين، الأول 8 سنوات والآخر 11 سنة. مصيبتي في الاثنين بحجم الكرة الأرضية.. عفوًا أقصد كرة القدم.. وسأبدأ لكم الحكاية من البداية.

أنا وزوجي لا نشجِّع الكرة، لكن أولاد إخوتي وأزواجهم يحبون الكرة بشكل جنوني.
في زياراتنا العائلية.. كان الحديث يدور عن الفرق ومن سيكسب ومن سيخسر ومن سيأخذ الدوري؟.
كانوا يخرجون في حديقة جدتهم (والدتي)؛ ليلعبوا ويسموا أنفسهم بأسماء اللاعبين المشهورين، وتتعالى صيحاتهم التي تشبه نفير الحرب.
لم يكن طفلي في البداية يُقبل على الأمر، ثم شيئًا فشيئًا بدأ يتجاوب معهم ويقلدهم، ثم أصبح أخيرًا مثلهم.

لم أعارض الأمر في تطوره منذ البداية لسببين: كنت مبتهجة بحبه للرياضة التي أفهمها كما تقول الحكمة المشهورة "العقل السليم في الجسم السليم". والأمر الثاني أني ربيته على حرية الاختيار.
لكن الأمر تجاوز اللعب في الحديقة إلى الحرص على مشاهدة المباريات؛ لتقفز المباريات إلى قمة الأولويات حتى فوق أولويات العبادة؛ فالصلاة إذا حضرت والمباراة مذاعة تؤجل الصلاة.. حاولت جاهدة عدم السماح بأي تجاوز، لكن بدأ الأمر يتفلت مني، فمن إهمال الصلاة إلى ترك المذاكرة حتى أوقات الامتحانات إلى الأصوات المفزعة التي يصدرها وهو مندمج بكل حواسه أثناء المشاهدة، أحيانًا أشعر أنه يعيش على أعصابه، أرى أوردة رقبته وهي تنتفخ وغضبه يشتعل عندما يضيّع فريقه هدفًا، ذات مرة شتم اللاعب بصوت مرتفع وبلفظ لم أعهده فيه.

أحيانًا لا أعرفه.. أشعر بأنه ليس ولدي، لقد وصل اندماجه إلى حد سيطرة النتيجة على مزاجه لعدة أيام.. فعندما يخسر فريقه يصبح نكديا.. يتعامل مع الجميع بعصبية.. يتشاجر مع أخيه لأتفه الأسباب.. يحتدّ عليّ إذا ما حاولت إلزامه بواجباته.

وأخيرًا.. شعره - نعم شعره - آخر مرة ذهب لحلاقة شعره رجع برأس غير الذي ذهب به.. رأس لا أعرفه.. أخذتني الصدمة، لكن العجب زال عندما قال: إنها تسريحة فلان (لاعب معروف)، وكانت معركة.. والمصيبة أن أخاه بدأ يقلده.. والبيت أصبح جحيما مع كأس العالم والامتحانات.

والده مشغول طوال الوقت وولدي أقوى مني، فهل من معين على فهم ما يحدث؟ وكيف يمكن أن يكون التصرف؟!.

السؤال
2002/06/09 التاريخ
الأنشطة والهوايات الموضوع
د/عمرو أبو خليل اسم الخبير
الحل
السائلة الكريمة، وعليكم السلام وحمة الله وبركاته.
هل نتعامل مع مشكلتك كمشكلة سوء سلوك.. أم نوسع الأمر ونتكلم حديثًا عامًّا يحاول الدخول إلى عمق المشكلة بأبعادها الحقيقية، خاصة ونحن نعيش حالة حمى كأس العالم الذي يجلس فيها العالم مشدوهًا أمام شاشات التلفاز يتابع المباريات، لا فرق بين صغير وكبير ورجل وامرأة؟!.

تعالي نقرأ القصة من البداية ونتصفحها لنكتشف هل كل ما ورد بها خطأ محض لا طائل من ورائه، أم أن الأمر – مثل كثير من أمورنا – يختلط فيه الصواب بالخطأ والصحي بالمرضي والمفيد بالضار.. المهم أن نحدد ماذا نريد من أطفالنا حتى نستطيع أن نقيّم موقفنا ناحية تصرفاتهم.

الطفل في البداية يرى اهتمام الآخرين وحماسهم، وهو لا يهتم، وبعد قليل يبدأ الاهتمام تقليدًا للآخرين أو رغبة في مشاركتهم والاندماج معهم، ويبدأ الأمر باللعب وتوزيع أسماء اللاعبين وأسماء الفرق على بعضهم البعض، وهنا نقف لنتأمل المشهد السابق ونقيّم ما فيه.

إن طفلي إذا كان لديه - من الأصل - اهتماماته الخاصة التي أوجدتها له، أو بحثت عنها في ملكاته ومواهبه، مثل قراءة أو رسم أو ممارسة رياضة أخرى، خاصة إذا كانت رياضة جماعية يتواصل فيها مع الآخرين ويجد ذاته؛ فإن سعيه إلى الاهتمام بكرة القدم أو مجاراة الآخرين في ذلك ما كان ليتطور بالصورة التي وصل إليها.
هناك عدم اهتمام بتطوير الجزء العملي من اهتماماته وهو ممارسة اللعبة نفسها، وإيجاد الأطر العملية لتحويل تعلقه هذا إلى ممارسة فعلية للعبة، وعدم الاهتمام هذا حول تعلق الطفل إلى حالة هوس بالمشاهدة وباللاعبين وبنتائج المباريات.

إن عدم الحوار مع الأطفال ووضع الأمر في نصابه منذ البداية.. مثل هذه الأمور تجعل مشاهدة كرة القدم تقفز فوق سلم الأولويات حتى تصبح في القمة منه.

إن الساحة خالية مما يحتاجه الأطفال بصورة خاصة -والإنسان بصورة عامة- من رغبة في الانتماء إلى جماعة وممارسة سلوك جماعي يشعر المرء فيه بذاته من خلال هذا الانتماء.

إن الفراغ الفكري والنفسي والسياسي في مجتمعاتنا هو الذي أدى لهذه الصورة من التعصب في تشجيع الكرة، التي تصل إلى حد الاكتئاب إذا خسر الفريق.. إن فريق الكرة قد حل محل كل الانتماءات السابقة والتي يحتاجها الإنسان.

إلى ماذا ينتمي الطفل؟!. هل إلى أسرته المشغولة عنه، التي يعيش كل فرد فيها في جزيرة منعزلة.. الأب مشغول والأم مطحونة… أم إلى حزب سياسي لا وجود له في الواقع، فلا خطابًا سياسيًّا مقنعًا، ولا برنامجًا حقيقيًّا، ولا حرية ممارسة.. ولا نريد أن نطيل حتى لا تتحول لمقالة سياسية!.
أم ينتمي لقضية يدافع عنها ويعمل من أجلها، فتحبطه مواقف الرسميين؟!.

من أجل كل ذلك ينتمي الأطفال والمراهقون والشباب والجماهير إلى فرق كرة القدم، ويستبدلون بالآمال السياسية والقومية آمالاً كروية، وتتحول المباريات إلى أحداث تاريخية.

فالهدف التاريخي، واللاعب الذي دخل التاريخ، والكأس التاريخية.. في وسط كل هذا الشحن الذي تشجعه جهات كثيرة لشغل الناس عن قضاياهم الحقيقية وانتماءاتهم الأصلية.. ماذا تريدين من طفلك أن يكون أو أن يفعل؟.

وإذا كان من المعاني الإيجابية المستفادة من المباريات.. الروح الرياضية المفترض أن تسود، وأن الجهد والتخطيط يؤدي إلى النجاح والفوز حتى في الكرة.. حتى هذه المعاني تتوه وسط هذا الركام من الشحن والتعصب والقيم السلبية من تحول اللاعبين إلى أرقام تُحسب بالملايين، أو إلى قدوات سلبية سواء في طريقة ملبسهم أو مظهرهم.

وعندما نحاول أن نخرج هذه المعاني الإيجابية ترى منظرنا غريبًا وشاذًّا!. وإن كان هذا لا يعني ألا نحاول أن يسمع منا أبناؤنا قدرتنا على رؤية الإيجابيات في أي موقف؛ حتى لا يشعروا دائمًا أننا لا نرى إلا ما هو سلبي وأننا نعيش خارج عالمهم وخارج اهتماماتهم.

هل أطلنا في التحليل؟.. هل قدمنا الأعذار لما يفعله الأطفال والكبار.. إن ما قصدناه من خلال سطورنا السابقة هو أنه من التبسيط والتسطيح للأمور أن يلفت انتباهنا تلفظ أطفالنا بألفاظ سيئة أثناء رؤية المباريات، أو تقليدهم لبعض اللاعبين في مظهرهم، أو حتى عدم اهتمامهم بمذاكرتهم وعبادتهم؛ لأن هذه ظواهر لأمر أهم وأخطر وهو: إلى ماذا ينتمي أطفالنا؟ وما هي اهتماماتهم؟.

إن الكرة كرياضة ومتعة إذا كانت في منظومة حياة سوية فلا غبار عليها، لكنها خرجت من كونها رياضة ومتعة في مجتمعاتنا، وتحولت إلى أشياء كثيرة، فكان من الطبيعي أن ينعكس ذلك في سلبيات غريبة.

الحل أن نوجد لدى أطفالنا وأبنائنا منظومة متكاملة.. قيم عليا ينتمون إليها.. قضية يعملون من أجلها.. اهتمامات بديلة تشغل أوقاتهم وتستفرغ طاقتهم، وتعيد لهم الثقة في الحياة الجادة، التي تصبح الكرة جزءاً منها من أجل المتعة والتسلية، والتي تصبح جزءاً ضروريًّا في حياة جادة.

هل نقول كلامًا عامًّا وإنشائيًّا لا يترتب عليه عمل؟.
إن السلوكيات الخاطئة يجب أن نتعامل معها – كأي سلوك خاطئ – بالتوجيه والنصح، والمزيج من الحفز والعقاب بدرجاته وصوره، مع التفريق بين الكرة ومشاهدتها وما يترتب عليها من سلوكيات خاطئة، وعدم أخذ موقف عدائي ضد المشهد كله، حتى لا يرفضه الطفل بصورة كاملة، وربما رفض توجيهاتنا فيما يخص سلوكه.. بل نحاول أن نظهر القيمة الإيجابية في الجهد والنظام والتخطيط، ثم نسقطه على حياتنا.

وفي وسط كل هذه العلاجات الجزئية والمسكنات الوقتية نعالج المرض الأصلي؛ مرض فقدان الانتماء والهوية والقضية؛ لأنه المرض الذي كان من أعراضه الانتماء الكروي العشوائي المتعصب الذي أصبح هو القضية والاهتمام.

ولمزيد من التفاصيل المفيدة حول هذا الموضوع يمكنك الرجوع إلى الموضوعات التالية:
- شبابنا رهن ما نعدهم له
- حتى لا يبتلعهم الشارع
- لكيلا يتأثروا بأذى نافخ الكير
- المراهقة ...مشكلات حلولها الصداقة
- القدوة و المشاركة سلم المعالي
- التقمص ....طبيعة الطفولة
- أول فنون التربية.. استثمار الإيجابيات
- لاتخاذ القرار.. أعداء وأنصار
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث