بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. إخواني الكرام نعاني في البيت من مشكلة مع أخي الصغير الذي يبلغ من العمر( 9 سنوات) وهو في الصف الثالث الابتدائي هنالك عدة مشاكل معه، منها: الدراسية، حيث نواجه معه مشكلة كبيرة في دراسته، وذلك من خلال عدم استيعابه للمواد مع العلم أن عقله متفتح.. عندما يجلس مع أحد يتكلم.. كثير الحركة والحب للعب، وهي مشكلة تواجهنا في دراسته كثرة حبه للعب عندما نطلب منه أن يقوم للدراسة فإنه يبدأ بالبكاء حتى في حالة الترغيب، فإنه يكون غير مبالٍ وفي حالة الترهيب أيضًا (يعني لا تفرق عنده)، وهو ما يضعني في مسؤولية كبيرة تجاهه، وخاصة أنني الأخ الأكبر والمتعلم، بالإضافة أيضًا لمشكلتي وهي عدم التفرغ. أرجو مساعدتي في مواجهة هذه المشكلة، وجزاكم الله خيرًا.
الأخ الكريم/ "سامر".. أبدأ الرد على استشارتك بتحيتك تحية يملؤها الفخر والإعزاز بأمثالك الذين يحرصون على إخوتهم، ويولونهم هذا الاهتمام، فجعلك الله سبحانه خير عون لهم، وأثابك عنهم خيرًا.
أخي الكريم.. سأقسم الرد على استشارتك إلى جزأين:
الأول: كيف تساعد أخاك على الاستذكار.
الثاني: حل مشكلة عدم استيعابه للمواد وكثرة حركته.
أولاً: كيف تساعد أخاك في عملية الاستذكار:
باعتبارك أيها الأخ الكريم قد تحملت مسؤولية تعليم أخيك الصغير فعليك:
- تنظيم وقتك أنت أولاً، فاجعل وقتًا لاستذكارك أو لعملك، ووقتًا للترفيه عن نفسك (ولا تتهاون في هذا الأمر فإن ذلك يعينك على ما أنت بصدده)، ووقتًا لتعين أخاك على الاستذكار، ووقتًا مع أهلك جميعًا، ووقتًا للعبادة، وهكذا كما علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحاول جاهدًا ألا تخلط الحقوق بعضها ببعض، فقد ثبت علميًّا أن أكثر الذين يتمتعون بالصحة النفسية هم أولئك الذين لا يجيرون على حق أحد بما في ذلك حق أنفسهم، فأعطِ كل ذي حق حقه.
- لا بد أن تعرف أن ما يصدر من أخيك هو أمر طبيعي في مثل سنه، فالأطفال جميعًا يحبون اللعب ولا لوم عليهم في ذلك؛ ولذا نجد أن البلاد المتقدمة تقدم المعلومة للطفل من خلال ألعابه وأنشطته الخاصة، فعليك أن تكف عن إرغامه على المذاكرة أو لومه؛ لأنه يترك المذاكرة ليلتفت إلى اللعب، وبدلاً من هذا يمكنك أن:
- تهيئ له مكانًا للاستذكار، ووضع جدول لهذه العملية على أن تساعده في وضعه، وعليك مشاركته في المكان الذي يذاكر فيه على أن تتفقا أن يذاكر كل منكما دروسه المطلوبة إذا كنت طالبًا، أما إذا كنت عاملاً فعليك أن تنشغل بعمل خاص بك أو بقراءة كتاب أو جريدة لمدة ربع الساعة في بادئ الأمر، ثم تأخذان فترة راحة تلعبان فيها معًا لمدة عشر دقائق (هناك ألعاب بسيطة لا تأخذ أكثر من دقائق معدودة، مثل: الألغاز، أو المصارعة بينكما بشكل ودود مرح، وهناك ألعاب كثيرة يعرفها الأطفال أنفسهم أو يمكنك الاطلاع على بعضها من هذا الموقع في موضوعات تناولت هذا الأمر)، ويمكنكما مشاركة باقي الإخوة في اللعب على أن تلتزموا جميعًا بهذا الزمن المحدد للعب وللاستذكار، ثم بعد ذلك زد الفترة الزمنية للمذاكرة رويدًا رويدًا حتى تصل إلى ساعة ونصف أو ساعتين كحد أقصى على أن يكون بين كل مادة وأخرى فترة راحة لا تقل عن خمس دقائق ولا تزيد عن عشر دقائق.
- لا تجلس بجواره وهو يقوم بأداء واجباته، لكن كن على مقربة منه منشغلاً بعمل ما كما ذكرت.
- إذا عجز عن فهم شيء ما فعليك بالشرح والإيضاح دون أن تجيب أو تحل بالنيابة عنه.
- عليك بالصبر عليه فلن تعالج الأمر بين عشية وضحاها، كما عليك أن تكون باشًّا لطيفًا في توجيهاتك له وحازمًا أيضًا.
- في نهاية اليوم يمكنك أن تجلس مع إخوتك تقص لهم بعض القصص قبل النوم.
- حاول أن تكون علاقتك بأخيك علاقة طيبة، ومارس حياتك معه، بل مع إخوتك كلهم بشكل طبيعي ودود يغلب عليه المرح والحب والتفاؤل، كما يمكنك ممارسة أنشطة مختلفة في أيام الإجازات (يمكنك الاطلاع على هذه الأنشطة من خلال موضوعات أثيرت بهذا الشأن على هذا الموقع)، وهنا يأتي دور الأبوين أيضًا في ممارسة هذه الأنشطة مع الأبناء كلهم، وفي إحداث هذا الجو الأسري الدافئ الذي يشجِّع على الإنجاز والتقدم.
حاول أن يكون لك صلة بمدرسي أخيك وتتعرف على مستواه الدراسي، وهنا أيضًا يأتي دور الأب والأم في المساهمة معك في الاتصال بالمدرسة، على أن تناقش أنت المدرسين في الأساليب المتاحة لرفع مستواه التحصيلي من وجهة نظرهم.
- عندما تقوم بكل ما سبق، فاعلم أن أخاك سيحاول إرضاءك بكل السبل حتى يستطيع اللعب معك وكسب ودك.
نأتي الآن للجزء الثاني من الاستشارة وهو: عدم استيعاب أخيك للمواد التي يدرسها وكثرة حركته.
أولاً: أود أن أوضِّح أن عدم استيعاب أخيك للمواد الدراسية ربما كان للطريقة الخطأ التي يوجَّه بها للاستذكار، أو للطريقة الخطأ التي تُدرس بها المناهج بالمدرسة، أو ربما كان يعاني من صعوبة تعلم.
فإذا كان السبب هو طريقة توجيهه في عملية الاستذكار فإنك إن اتبعت ما سبق قمت بحل المشكلة، واستطاع أخوك أن يقبل على التعلم من أجل ما سيحصل عليه من لعب وحب وتقدير منك كما أوضحت سابقًا.
أما إذا كان السبب هو طريقة التعليم الخطأ التي يتلقاها بالمدرسة قد أدت إلى عدم رغبته في التعليم وعدم رغبته في الاستذكار، وهو ما أدى بالتالي إلى عدم استيعابه للمواد، فإنك -مع الأسف- والحالة هذه لا يمكنك أن تتفادى هذا الخطأ، لكن يمكنك تقليص حجم الضرر الذي يقع على أخيك وتحسين أدائه الدراسي بشكل مقبول، وذلك من خلال الاتصال الجيد بينك وبين مدرسي أخيك -كما ذكرت-، ومناقشتهم في الحلول المتاحة لهذه المشكلة، كما يمكنك أن تعوض أخاك بالطريقة اللطيفة التي ستتبعها معه في مساعدته في المذاكرة.
أما إذا كانت مشكلة صعوبة في التعلم يعاني منها أخوك، فهذا أمر يحتاج إلى الاستعانة بمتخصصين في مجال صعوبات التعلم يقومون بإجراء اختبارات له؛ ليحددوا الصعوبة التي يعاني منها وأساليب علاجها (يمكنك الاطلاع على استشارة صعوبات التعلم)، ونصيحتي لك أن تعالج الأمور المحيطة بأخيك أولاً (وهي تهيئة الظروف الخارجية لعملية استذكار ناجحة كما سبق في حل الجزء الأول)، فإذا استمر أخوك في عدم استيعابه للمواد التي يدرسها بعد الجهد المبذول معه بالطريقة الصحيحة، فهذا يدل على أنه يعاني من صعوبة تعلم، فعليك بالسؤال عن بعض المراكز التي تعالج مثل هذه الحالات، ويمكنك التعرف عليها من خلال سؤال مدرِّسي أخيك، أو من الاطلاع على بعض المواقع على الإنترنت، مثل: موقع ملتقى التربية الخاصة أو من دليل المواقع على هذا الموقع (إسلام أون لاين.نت)، وهذه المهمة لا بد أن يتحملها معك والداك.
وأخيرًا.. أدعو لك الله عز وجل أن يعينك ويوفقك لما فيه الخير لكم جميعًا، كما أرجو أن تتابع معنا لنقدم لك ما نستطيع من عون إن شاء الله تعالى.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..