السلام عليكم.. ابني(10سنوات) في الصف الرابع الأساسي متفوق في صفه، ولكن يشكو منه المعلمون في الصف بأنه متمرد ولا يسمع الكلام، ويقود الصف إلى الفوضى فيكون خارج الصف في بعض الأحيان.
(متى سنتخلص من قلة إيماننا بقدرات أبنائنا؟ متى سنفهم بأن مستقبل أطفالنا أكثر أهمية من الماضي؟ متى سنستطيع التفريق بين التربية الحقيقية وما شابه التربية؟ متى سنعمل على إزاحة العقبات بين المدرسة وبين المجتمع والحياة؟) كانت هذه كلمات للكاتب(كاسبي، 1979 من : التربية غدًا)
بداية أهنئك على تفوق ابنك –حماه الله تعالى- ؛ فهذه علامة مهمة جدًّا في الاستشارة.. لا تستغربي، سأشرح لك بعد قليل.
تقولين إنه متمرد، دعينا ننظر للأمور بنظرة إيجابية لماذا لا نقول إنه قوي الشخصية، فقط يحتاج إلى توجيه لهذه الشخصية.. لا شك أنه أخذ جزءاً من قوة شخصيته من والده أو منك أو منكما معًا..
كون ابنك متفوقًا فهذا له أكثر من دلالة لفهم سلوك التمرد لديه.. ورغم هذا فوصفك لابنك بالتمرد يُعَدُّ حكمًا، وليس وصفًا للسلوك.. وعلى كلٍ، فكل شخص له معايير خاصة بالتمرد، والدليل قولك: "ابني في الصف الرابع الأساسي متفوق في صفه، ولكن يشكو منه المعلمون في الصف بأنه متمرد.."، فبينما لا يرون فيه إلا المتمرد لا ترين أنت إلا المتفوق، فهل سلوكه الموصوف بالتمرد هذا لا يمارسه إلا داخل الصف أما في البيت فهو الطفل الهادئ الوديع، أو أنه مثل كل الأطفال يأتي تصرفاتهم، وأنت أم واعية بطبيعة كل مرحلة.
كنت أودُّ لو ورد في رسالتك تعبير ووصف محدد عن سلوك ابنك بالأمثلة.. من مثل ابني لا يسمع نصائح وتوجيهات المدرس، ابني يكثر الحركة بالفصل، ابني يعتدي على زملائه التلاميذ...
ولنوضح الأمر، ماذا يعني مفهوم التمرد؟
التمرد يعني العصيان والرفض السلبي المستمر، وقد يصل لدرجة الخروج على السلطة والقيم والقوانين والعقائد والأعراف السليمة، أو هو الخروج على ما ينبغي الالتزام به وبالمدرسة، يعني الخروج عن الضوابط المحددة والمتعارف عليها.
المتفوق المتمرد قد يكون ذكيًّا أو مبدعًا!!
من خلال تجاربي في متابعة حالات توصف بالتمرد داخل الفصل الدراسي وتأكُّدي من كون الطفل متفوقًا دراسيًّا، وجدت أغلب هؤلاء الأطفال يمتازون بالذكاء الفائق أو على الأقل ذكاء عالٍ يفوق الــ 125، وهذا له دلالة معينة وهي أن هذا الطفل يستوعب في وقت أقل مما يحتاجه باقي الأطفال، ويصاب في الوقت المتبقي بالملل، ومهما حاول مقاومة الملل فإنه سيحوله إلى سلوك يزعج المحيط به بالفصل الدراسي.
وقد يكون الطفل فائق الإبداع ويميل للحركة والاكتشاف والتعبير عن الذات بشكل يزعج الآخرين فيصفونه بالتمرد.
وفي كلتا الحالتين المشكلة ليست في الطفل، وإنما في المدرس الذي لا يمكنه تخصيص وقت كافٍ له، ولا يملك مهارة استيعابه واحتواء قدراته؛ ولذلك لجأت بعض الدول المتقدمة إلى تخصيص فصول للمتفوقين.
ورغم هذا فقد يكون الطفل يلجأ لهذه السلوكيات المزعجة (التمرد)؛ بسبب عدم إشباعه لحاجة الاعتبار، فأي نقص في هذه الحاجة النفسية يدفع الطفل للعناد، ثم العدوانية، ثم التمرد.
وفي ضوء المعلومات الحالية من الأمثلة، دعيني أضع بين يديك اثنتي عشرة خطوة للتربية الإيجابية:
1- حاولي مناقشة حالة الطفل مع المدرس، وضعَا خطة للتعامل مع الطفل يطبعها الانسجام بين ما يتلقاه بالمدرسة والبيت.
2- اجعلي أوامرك لابنك كلها مبررة، مثل: حان وقت نومك لتستيقظ باكرًا وأنت بكامل قوتك.
3- اجتنبي الأوامر الكيفية التي تُعَدّ أوامر ونواهٍ جافة بلا تبرير.
4- حاوري ابنك باستمرار، وخصِّصي له ما لا يقل عن عشرين دقيقة يوميًّا للحوار العام غير المرتبط بقضايا روتينية، مثل: الدراسة، والواجبات.
5- قولي لابنك بالضبط ماذا تريدين منه.. وليس ما لا تريدين.
6- حدِّدي بالضبط السلوك الذي يُعَدُّ تمردًا بالنسبة إليك، وصفيه لابنك ولا تقولي له لا تتمرد، فإنه لا يعرف التعامل مع المصطلحات الفضفاضة.
7- علِّمي ابنك القواعد الأولية التي ينبغي الالتزام بها ودربيه عليها من مثل: لا تدخل غرفة غيرك قبل الاستئذان.. اطرق الباب ثلاثًا وإلا فارجع...
8- اكتشفي ميول طفلك ورغباته، واحرصي على تنميتها لديه، ففي أحيان كثيرة تنمية الميول والرغبات تحدّ من سلوكيات التمرد والعدوان، وأرشدي معلمه إلى هذا الأمر.
9- كوني وسطًا في تربية ابنك فلا تدليل مفرط ولا تكوني قاسية، ولا تلجئي لأساليب التهديد.
10- لا تجبري الطفل بالعنف فإن هذا يخمد قدراته ويسحب منه الثقة بنفسه.
11- اقتصدي في أوامرك ولا تكثري منها واستعمليها حالة الضرورة.
12- كوني حازمة بلطف ولا تناقضي توجيهاتك فتسمحي أحيانًا وتمنعي أخرى.
هذا بالنسبة لك، أما بالنسبة لمدرسيه الذين يشكون من تمرده، فهذه خطوات مهمة للمدرس:
المدرس الذي يشكو من تمرد الطفل مطالب هو أيضًا أن يشارك في عملية تعديل السلوك، ولعلَّ دوره يُعَدّ أساسيًّا في العملية الإصلاحية؛ ولذلك يمكنه المشاركة بما يلي:
1 - تحديد السلوك:
ماذا يفعل الطفل بالضبط؟ ما هي علامات التمرد؟
2 - ملاحظة السلوك:
من خلال جمع المعلومات ومراقبة الطفل لاكتساب معلومات أكثر عن السلوك، وذلك من خلال:
أ – متى يقوم الطفل بالسلوك؟
- في جميع الأوقات.
- في أوقات معينة، مثل: وقت أثناء الاستراحة، أو في آخر الوقت المخصص للفصل الدراسي.
- خلال نشاطات معينة.
- في داخل الفصل أو خارجه.
- خلال النشاط المنظم.
- خلال النشاط الحر.
ب – ما الذي يثير السلوك لدى الطفل؟
- المدرس يقول للطفل كلامًا ما مثل: (لا).
- جدال يحدث بينه وبين أحد الأطفال.
ج – ماذا يحدث بعد السلوك؟
- الطفل يحصل على اهتمام.
- الطفل يعاقب.
- التلاميذ يضحكون.
- المدرس يخصه بالحديث.
فهذه المعلومات ستعطي للمدرس فرصة لمعرفة ما يحيط بالسلوك، وتمنحه فرصة أقوى للتمعن واختيار الأساليب الناجعة لمعالجة السلوك المزعج، والبحث عن بدائل يمكن ممارستها واختبارها.
بالتعاون بينك وبين المدرسة وبين مدرسيه عبر المناقشة الهادئة التي لا تقوم على تبادل الاتهامات، وإنما على البحث عن الاتفاق لتعديل سلوك الطفل، ستحل كل المشاكل بإذن الله تعالى، ونحن معكم فتابعونا بأخباركم وما اتفقتم عليه.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..