|
سيدي الكريم، في مكتبة الصفحة كتاب يحمل عنوان "25 طريقة لتصنع من ابنك رجلاً فذًّا" للأستاذ "أكرم مصباح عثمان"، وهو صادر عن مركز التفكير الإبداعي، وهو أحد المراكز الاستشارية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
يذكر الكاتب في مقدمة كتابه هذه الكلمات: ".. من المعروف أن البيئة المحيطة تساهم بشكل فعَّال في إبراز القيم والسلوك التي يكتسبها الأبناء من جرَّاء المعايشة التربوية والتعامل اليومي مع أفراد الأسرة من جانب والمربي من جانب آخر.
يقول شوقي:
فرُبَّ صغير قوم علموه………سما وحمى المسومة العرابا
وكان لقومه نفعًا وفخرا………ولو تركوه كان أذى وعابا
فعلِّم ما استطعت لعل جيلا……سيأتي يحدث العجب العجابا
فالاهتمام بتعليم الأطفال ورعايتهم السليمة قد يصنع جيلاً يكون على يديه إنقاذ مجتمعه من التشتت والضياع".
جعل الله -عز وجل- طفلك من هؤلاء الذين نأمل أن يكون إنقاذ مجتمعاتهم على أيديهم، هؤلاء الذين لا يكونون إلا بآباء على مثل وعيك بما تربي عليه طفلك، ولا يستحيي أن يطلب العون في "كيف يربي طفله". على الأهداف التي وضعها لهذه التربية المباركة بإذن الله تعالى.
لقد توجهت بسؤالك إلى الأستاذ "أحمد محمد" الخبير الإداري والمدير التنفيذي بالموقع، والذي تفضل بهذه الإجابة، والتي أراد أن يتوسع معكم في الحديث أكثر فيها ، لكن المعلومات التي تفضلتم بها لم تسمح له بالمزيد، وهو -حسب أمنيته- يرجو التواصل معكم للمساهمة عبر صفحتنا في وضع لَبِنة من لبنات هذا الجيل المنشود متمثلة في طفلكم حماه الله سبحانه، وأترككم مع رده. المحررة
يقول الأستاذ أحمد محمد:
أخي الفاضل/ أسامة، شكرًا على سؤالك.
أخي لعلَّ البداية التي أريد أن أبدأ بها معك هي قصة قصيرة تقول:
في أحد الأيام قال طفل صغير لعائلته: "أريد أن أحقق أشياء عظيمة في حياتي، وأعرف أني أستطيع".
بعد عدة سنوات قال رجل عجوز لعائلته: "كان من الممكن أن أحقق أشياء عظيمة في حياتي، أتمنى لو حققتها".
قد يبدو الأمر غريبًا في أن نقرن بين الأحلام والميول؛ لأن أغلبنا تعود في الأصل أن تكون ميوله غير أحلامه، وأن يكون عمله في الحياة غير أحلامه، ولا ينجو من هذا إلا الذين يقرنون أحلامهم بمواهبهم وميولهم بأعمالهم.. هؤلاء يا سيدي ما نطلق عليهم "الناجحون".
أخي أسامة.. قد يكون دورنا كآباء أن نقدم الأدوات لأبنائنا لكي يشقوا طريقهم في الحياة -كل حسب ميوله–، وجميل منك أن تهتم بهذا الأمر، وهناك مثل عامي عند المصريين يقول: "ابنِ ابنك ولا تبنِ له"، أي أن دورك الأكبر هو أن تبني هذا الابن.. وليس دورك الأكبر أن تجمع له المال وتوظفه في وظيفة.. فقط أعطه الأدوات، واتركه يصنع الحياة بنفسه.. بشخصيته.. بمواهبه.. ومهِّد له الطريق.
وإذا أردت نصيحتي في خطوات فأقترح:
1- أكثر من جلوسك مع "أحمد"، ولكن لا تحاول أن تطغى شخصيتك على شخصيته، واسأله عما يتمنى أن يكون، وماذا يحب أن يشتري، واتركه يتكلم كما يريد في كل مرة تتكلم معه.
2- اجعله يكتب في كراسته كل ما يتمناه.. الأطفال في هذه السن يقولون: "أحب أن أكون ضابطًا أو طبيبًا".. والقليل منهم يحب أن يكون رجل أعمال، ولعل "أحمد" منهم.
3- بعد أن يكتب في كراسته ما يتمناه، اسأله عن الوقت الذي يريد أن يحقق فيه هذه الأحلام، وهنا يجب أن تساعده في تقدير عامل الوقت، قد يكون مثلاً: "أريد أن أشتري سيارة الآن".. اسأله عندها عن ثمن السيارة الذي يتوقعه، ثم أخبره بسعرها الحقيقي وكيفية أن يصل لذلك.
هذه خطوات مبدئية للتصرف مع "أحمد"
أما بالنسبة للإيجابيات والسلبيات فتكون كالتالي:
تنمية العامل الإيجابي:
1- احرص على أن يعرف قيمة العمل الحقيقية من خلال أن تعرِّفه على المهن المختلفة، ودور كل منها في صناعة الحياة؛ من "جامع القمامة" حتى "الحاكم"، وكيف أن لكل مهنة من هذه المهن دورًا في صناعة الحياة.
2- إذا كان عملك يسمح لك باصطحابه في أيام معينة فاحرص على ذلك؛ فإن هذا ينمي فيه إطاره الإدراكي الذي يعتبر بمثابة النظارة التي يرى بها العالم من حوله، وكيف يعمل.
3- ساعده في أفكاره بخصوص التجارة بأن توفِّر له المواد التي يحتاجها –ولكن ليس في كل مرة-؛ ففي مرات كثيرة دعه يدخر من مصروفه الذي تعطيه إياه.
تفادي العوامل السلبية:
1- لا تجعله يتفاخر أمام أقرانه بما يفعل، وبالتأكيد لا تفعل أنت أيضًا.
2- اجعله يتصدق هو بيده من المال الذي يكتسبه حتى ولو كان قليلا؛ فبذلك يستشعر أن للمال دورا في حياته غير الكسب، وهو دور الإنفاق في الخير.
3- تحتاج أنت نفسك لحضور دورة في فنون التسويق والمبيعات –وهي أكثر البرامج ربطًا بالتجارة- لتتعرف على العالم الجديد الذي يعيشه "أحمد" دون أن يعرف مرادفاته عنده.
أخيرًا يا أخي.. أرجو أن تكون هذه الكلمات القليلة قد فتحت عندك بابًا للتعامل مع هذه "النواة" للتاجر كما تسميها.. ولا تنسَ أن التاجر المسلم من صنَّاع الحياة، ونِعم الصناع هم.. فإن رنَّة الذهب في كثير من الأحيان قرينة هدير الواعظ من فوقه منبره.
ولمزيد من التفاصيل المفيدة حول هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى الموضوعات التالية والتي نشرت على صفحتي( اقتصاد وأعمال)، وصفحة( حواء وآدم):
- عمل الطفل.. ضرورة تربوية
- شباب العرب كيف يقضون الصيف؟
- يا موظفي العالم احترفوا
- رأيت حلمًا ..صار هدفًا
-
 |
|
 |
| |
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|