English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
اســامة   - مصر الاسم
الحب ..دستور التعامل مع العدوان العنوان
ابني(3سسنوات) عصبي المزاج، ودائم عدم سماع التوجيهات، كما يلاحظ عليه أثناء اللعب أنه عنيف في التعامل مع الأشياء. يشكو منه الجميع في الحضانة من ناحية أنه يقوم بضرب الأطفال. أحيانًا يكون ليِّن الطبع، ويسمع الكلام إذا أمرته بشيء مشروطًا بتقديم شيء مقابله.

ألاحظ فيه حبه الشديد لي على الرغم من ابتعادي عنه فترة طويلة خارج البيت لظروف العمل. كيف يمكن التعامل معه؟ وما هو الأسلوب الأمثل في تربيته، كي ينشأ عليه سويًّا معافى نفسيًّا؟ وشكرًا.
السؤال
2002/02/14 التاريخ
العناد والعصبية الموضوع
فريق الاستشارات التربوية اسم الخبير
الحل
سيدي الكريم، أهلا بك وباستفسارك الذي يلخص جوهر أمانة التربية، نسأل الله العون لنا ولكم ولجميع المسلمين.
وقد حملت الأستاذة نفين عبد الله -التي انضمت حديثا لفريق الاستشارات- الإجابة عن سؤالكم، والتي حاولت فيها المزج بين خبرتها كأم وبين ثمرة ممارستها العملية في التعامل مع عالم الطفل كتابة واطلاعا، فأهلا بك وبها.

تقول الأستاذة نفين:
يتفق علماء النفس على أن الإنسان يُولد وفي فطرته ميل طبيعي للعدوان، وبالطبع يمكن للتربية والتجربة أن تغيِّر درجة هذا الميل في مراحل العمر المختلفة، كما أن ما قد تعتبره إحدى الأمهات سلوكًا عدوانيًّا قد لا تعتبره ثانية هكذا على الإطلاق، بل قد تعتبره ثالثة أنه دليل على الحيوية ومظهر لنمو الطفل.

وقد يكون ميل الطفل للعدوان بشكل مؤقت كرد فعل لأي متاعب يمر بها كإحساسه بالضيق أو الملل أو عدم تقبل الآخرين له، أو كرد فعل للعنف في التعامل معه، أو التوجيهات المستمرة من قبل الوالدين له، أو محاولة الحد من حركته وحريته، أو عدم وجود نشاط كافٍ يفرغ فيه الطفل طاقته، أو عدم الشعور بالحب والأمان الكافي؛ ولذا فمعرفة سبب أو مسببات غضب ابنك أول الطريق لعلاجها -وسنورد في النهاية استشارة أخرى تحتوى على مزيد من التفاصيل حول مسببات العدوان عند الأطفال-.

والغضب نار؛ ولذا فإخمادها لا يكون بمزيد من النار من جانبك، وستلاحظ أن طفلك وقت غضبك وعصبيتك لا يستمع إليك على الإطلاق ولا يفهم أوامرك؛ لن شغله الشاغل ينحصر في أن ينتقم لنفسه برد العدوان.

والأطفال عادة يتقبلون التوجيه الحازم المشبع بالحب العميق، أما عن الطاعة وهذا المقابل المادي الذي تمنحه، أودّ أن أشير لمبدأ هام "المحب لمن يحب مطيع"، حيث إن ابنك قادر على ضبط نفسه عندما تعده بمقابل، فلما لا تحول هذا المقابل ليكون ضبط نفسه حبًا وإرضاء لك؟

فهذا المقابل المسبق يهبط بدوافع الطفل الداخلية للمشاركة عن حب، وقناعة بالمسؤولية وهو ما يحتاجه في حياته؛ فالطفل يميل للتعاون مع من يحبهم؛ ليجني مقابل ذلك الشعور بالزهو، والثقة بالنفس، والتقدير، والحب من الآخرين خاصة الأب والأم.

وهنا نأتي لسؤالك عن كيفية التعامل مع الابن لينشأ معافى صحيحًا عافاه الله وعافاك.
-ابدأ بالحب سيدي فهو العلاج السحري لمعظم مشاكل الأطفال، وخاصة أني أرى أن ابنك والحمد لله معافى حقًّا، ولكنها الطفولة التي لا بد أن نتعرف أسرارها لنتعامل مع أبنائنا على ضوء هذه المعرفة.

ولذا أحب أن تكون النقطة الثانية هي المعرفة:
-حاول أن تعرف الكثير عن ابنك، طبيعة مراحل النمو التي يمر بها، النشاطات التي تتشاركا فيها، لاحظه جيدا لتفهمه وتعرف مفاتيح شخصيته.

-املئ وقت ابنك بالبهجة، وحقِّق له السعادة تختفي معظم مشاكله، وإليك بعض الأفكار لقضاء هذه الأوقات :
1-الْعب معه، وارسم معه، مثِّل له دورًا فكاهيًّا، اجري وراءه، أسمعه موسيقى وأغاني للأطفال، أخرجه للهواء الطلق.
2-أسمعه القرآن الكريم، فالأطفال يحبون ذلك كثيرًا رغم عدم فهمهم له، ولكن دون إكراه أو إجبار.
3-قدِّم له بعض الدمى، والعرائس، والمسدسات، والعب معه بعضًا من اللعب التخيلي؛ لينفّس من شحنات الغضب التي بداخله فهي زر أمان ينقي أعماق الطفل، وفرصة لتستمع حديثه أثناء هذا اللعب وتعرف ما بداخله.

4-ولا مانع بالطبع من شراء بعض الهدايا له كالألوان، العجائن، المقصات، الأوراق الملونة، بعض الحلوى، الخروج في نزهة أو زيارة أحد الأقارب أو الأصدقاء الذين يحبهم، أو المكوث معك أنت ووالدته ساعة أو ساعتين بعد موعد نومه العادي. فأكثر ما يسعد الطفل المكوث مع أهله في جو من البهجة، والنشاط المرح بما يشعره بالدفء والحب الحقيقي.

5-اقرأ لطفلك كثيرًا قدر استطاعتك، فهذا يساعد في النمو العقلي، اللغوي، وينمي خياله، فضلاً عن المتعة التي تسببها جلسة القراءة، وتيسر القراءة لفتح عدد كبير من الموضوعات مع طفلك، ومن المعروف أن القراءة تساعد كثيرًا على التفوق الدراسي مستقبلاً بإذن الله تعالى.
-وبشكل عام اجعل من الأشياء التالية دستورا في تعاملك مع طفلك:
1-القدوة من أول طرق التربية، فتصرف أمامه بالطريقة التي تريد أن يتصرف بها، فلا يكون رد فعلك تجاهه غاضبًا ثائرًا، ثم تطالبه بالهدوء وعدم العصبية، ولا تدع الكبار يلعبون معه لعبًا عنيفًا؛ لأن ذلك سيجعله يعتاد تبادل الإيذاء مع الآخرين كطريقة للعب والتفاهم أيضا.
-فحافظ أنت ووالدته على بدايات اليوم سعيدة مبهجة.
-قلل أنت ووالدته من الأوامر على أن تكون مفهومه واضحة بالنسبة له.
-ولا تقبل أو ترفض طلباته تبعًا لحالتك المزاجية، بل ضعا كأسرة قانون احتكما إليه عند الحاجة.

2-اجعل دائمًا لهجتك معه حنونة هادئة حازمة تحمل رسالة جدية في الطلب، كذلك تحمل رسالة عدم تقبلك للسلوك السيئ.
3-خفِّض من إحساس طفلك بالذنب لخطأ ارتكبه فلا تشعره أنه فعل خطأ جسيمًا، فليكن حكمك عادلاً مقدرًا لطفولته كذلك لا تبالغ كثيرًا في إشعاره بالخطأ أو تبالغ في العقاب.
4-لا ترد الغضب بغضب، بل حاول تهدئته برفق وحب، محاولة لتفهم دواعي غضبه، واجذب انتباهه أثناء غضبه لشيء آخر يحبه، ثم أخبره بعد أن يهدأ أنك تحبه ولا تقبل منه هذا السلوك.
5-لتكن سياستك معه اغتنام الفرصة لأي عمل جيد؛ لمكافأته وتشجيعه حتى وإن رأيت أنه عادي بسيط؛ لأن هذا يدعم عنده السلوك الإيجابي، ويحفزه لمزيد من الإيجابيات؛ لأنه يشعر أنه فعلاً طفل طيب جيد…يشعره بالحب والثقة بالنفس، وينسحب هذا بالتالي على كثير من السلوكيات الأخرى، محاولاً الوصول لإرضائك؛ لأنك أعطيته الأمل أنه سيكون جيدًا بالفعل، فالطفل عند ظنك به.

6-أعطه الفرصة للتعاون، وأمهله وقتًا كافيًا، وشجعه دائمًا، وقدم له بعض المكافآت وليست رشوة كما أسلفت؛ فالمكافأة يجب أن تكون على عمل جيد أو سلوك طيب سلكه الطفل، ودع الفرصة لدوافعه الداخلية لنيل محبتك، وللرغبة في الانتقال لعالم الكبار، ولثقته بنفسه أن تدفعه لذلك بدلاً من الرشوة.

-واعلم أن المكافآت المعنوية تعني الكثير بالنسبة للطفل متمثلة في النظرة المشجعة، واللمسة الحنونة، والقبلة المؤيدة، والضمة الآمنة، والتهليلة الفخورة، فكل هذه التعبيرات المختلفة تحمل رسالة الحب، والثقة، والتأييد لطفلك، وهو ما يدفعه لمزيد من المحاولات الجادة.

7-كرر دون كلل أو ملل ما تود وترغب أن يكون عليه سلوك طفلك؛ لأنه لولا ضرورة هذا التكرار لكانت التربية أسهل ما يكون، وهي ليست كذلك بالطبع، وتذكر دائمًا "إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم"؛ فلا تتعجل النتائج واتفق مع أبيه على طريق للتعامل معه بثبات.

-كن أنت ووالدته على اتصال دائم بمشرفة الحضانة، وناقشا أموره معها، واتفقا معها على طريقة للتعامل مع ابنك؛ حتى لا يشعر أنكم دفعتم به للحضانة لتتخلصا منه ومن متاعبه، فقول له:قد صرت أكبر، ويمكنك أن تكوِّن عددًا من الأصدقاء الذين تحبهم وتلعب معهم، وتتعلم بعض الأشياء الجميلة، وهكذا... وتأكد أنه يقضي وقتًا سعيدًا في هذه الحضانة.

وأخيرًا اعلم ياسيد أن الجميع تسقط منهم كل النظريات التربوية وقت الغضب (القليل)، ولا يردهم عن إيذاء فلذة كبدهم إلا حبهم الفطري الخالص لوجه الله سبحانه وتعالى؛ فاجعل هدفك في إصلاحه وجه الله سبحانه، وصون الأمانة التي أودعها الله عز وجل لديك، فالله يعين من يلتمس رضاه، ولا تكف عن الدعاء له فهو الطريق الآمن لما نريد من الله تعالى، "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم" على أن تلحِّي في دعائك. رزقك الله بره، وحماه، وعافاه وعافاك، وجعله ذخرًا لدين الله عز وجل.
-يسعدني كثيرًا أن توافينا بأخبارك وسؤالك.

من فضلك انقري هنا لمطالعة الاستشارة التي أشرنا إليها:
- العدوانية بين الضرورة ورد الفعل

ولمزيد من التفاصيل المفيدة حول هذا الموضوع يمكن الرجوع غلى الموضوعات التالية:
- الطيران خارج الحدود الآمنة
- في الحضانة.. سكون و مخاوف
- العناد وراثة أم بيئة؟



جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث