English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
meme   - السعودية الاسم
أبي.. يقتلني الحنين إليك العنوان
ابنتي عمرها أربع سنوات ونصف، كانت هادئة ومطيعة جدًّا، لكن الآن تغيرت، فهي تذهب للروضة، وأنا أدرس لكني لست مشغولة عنها كثيرًا، هي حسَّاسة، والدها يعمل في السعودية، وأنا أدرس في الإمارات عند أهلي، وإخواني مشاغبون، كانت تحفظ كل شيء بسرعة، أما الآن فهي بطيئة الحفظ، ترى والدها فقط في العطلات المدرسية وتكلِّمه بالهاتف مرة في الشهر.

تغيَّرت كثيرًا عندما بدأ أخوها الحركة وعمره 9 أشهر، مع أني لا أهتم بأخيها أكثر منها، بل أهتم بها أكثر؛ لأني أعرف أنها حسَّاسة، والآن بدأت بطبع غريب وهو أنها تحب أن تبحث في الخزائن، وهي لا تقبل شيئًا من أهلي مع أنهم يحبونها ويعاملونها جيدًا، الآن تعايشنا أنا ووالدها على هذا الحال سنتين، وهي تريد أن تعيش معه؛ لأنها تحبه كثيرًا، لكنها متعلقة بي أكثر.. أرجو إعطائي الحل، فأنا أحس أن بها شيئًا، فهي تغيرت كثيرًا، وأنا صارمة قليلاً معها؛ لأني لا أريدها أن تكون مُدلَّلة.
السؤال
2002/01/24 التاريخ
صعوبات التعلم الموضوع
أ/أسماء جبر أبو سيف اسم الخبير
الحل
أختي الفاضلة، أقدِّر لك كثيرًا اهتمامك بالعلم والدراسة وأنت أم لأسرة.. ولكن يا أختاه هل تعتقدين أن وضع أسرتك "سليم" كونك في بلد وزوجك في بلد آخر؟ أقول لك ذلك؛ لأن مشكلة ابنتك مرتبطة كل الارتباط بهذا التشتت الذي تعيشه أسرتك؛ لأن أكثر ما يُقلق الطفل في هذه السن فقدان أحد الأبوين بالسفر وغيره، فرغبته الشديدة في العيش ضمن أسرة طبيعية توفر الأمن والحماية والسعادة -حيث لا توفِّر أسرة الجد والجدة والأخوال دائمًا هذه الاحتياجات-، وتكون على أشدها في هذه السن للعيش ضمن منظومة من الحنان، والمحبة، والبرنامج اليومي من مهارات الحياة المختلفة تحت جناح والديه.

ودعيني أستعرض معك تأثير غياب هذا الجو على الطفل الذي يؤثر عليه من كافة الجوانب، فيؤثر فقدان الطفل للاستقرار الأسري على تحصيله الدراسي ونجاحه الأكاديمي، ويزداد هذا الشعور لدى الطفل إذا جاء له أخ جديد يأخذ منه البقية الباقية من الاهتمام، وبعد ذلك يطوِّر الأطفال سلوكيات غريبة للتعبير عن قلقهم وتوترهم وشعورهم بالغربة، مثل تصرف البحث في الخزائن الذي تمارسه طفلتك في محاولة لتفريغ قلقها وشدة الانتباه لها، ويمكن أن نعتبره أيضًا محاولة للتعبير عن "الفقدان"، فهي تبحث عن شيء ما ضائع منها، بينما هي في الواقع تبحث عن والدها الذي يشكل أهمية عظيمة، بالنسبة لها لا ننتبه لها نحن الكبار، ونعتقد خطأ أن الأم وحدها تكفي..

إن مما يزيد من شعورها بالغربة أنها لا تحدث والدها إلا مرة كل شهر وهو غير كافٍ أبدًا، بالإضافة إلى أنها لا تقبل الأشياء من أهلك ليس لأنها لا تحبهم، بل لأنها تشعر في داخلها أنهم سبب غربتها، وأنهم قد أخذوك معها من والدها فتحاول معاقبتهم؛ لأنهم السبب في سرقة حلمها بأسرة مستقرة ومستقلة معًا، وإن كونك صارمة معها أحيانًا بدافع تقوية شخصيتها، وعدم تربيتها على "الدلع"، كما ذكرت يزيد من قلقها وتوترها؛ لأن الطفل في هذه السن من حقه أن يغمر بالمحبة والدلال المعتدل والسعادة، وهو في وضع طبيعي فكيف بوضع ابنتك..

إن الحل الأساسي يا أختي، يتمثل في جمع شمل العائلة وعيش ابنتك معك ومع والدها وباستقلال، وإذا لم يُحل الآن هذا الوضع سوف يظهر عليها مشكلات الهروب بشكل أكبر في مرحلة المراهقة، حيث يكون الحل أكثر صعوبة على كل حال، أنصحك بما يلي في وضعك الآن حتى تعود أسرتك لوضعها الطبيعي بإذن الله تعالى:

أولاً: إحاطة ابنتك بعناية كاملة، وطمأنتها، وغمرها بالعطف، والحنان، والمحبَّة، واحتضانها، والقيام بأي عمل يشعرها بالدفء والاهتمام من قبلك بشكل أكثر من الحالي، وعلى أهلك عدم انتقاد نفورها منهم، بل إعطائها المزيد من العناية والهدايا، واصطحابها من قبل جدها وجدتها وأخوالها إلى الحدائق، وإعطائها عناية خاصة منهم ومنك، مع عدم تركها للجدة أو للشغالة فقط.

ثانيًا: تشجيعها على الكلام، وهو ما يقلقها ويخيفها، وحسن الاستماع إليها، وتقبل مشاعرها، وخوفها، والاعتراف به، وعدم استنكاره أو الاستهزاء به، ومناقشتها بهدوء ودون ضغط حول أحلامها، وأفكارها، وأمنياتها، وعدم نقد أو رفض أي فكرة تقوله، مهما كانت سخيفة أو صغيرة، فلا تتوقعي أو تطلبي منها أن تتصرف كالكبار، بحجة أنك تريدينها قوية، فهي في النهاية تبقى طفلة.

ثالثًا: ترتيب عدد أكبر من الاتصالات مع والدها كلما رغبت بذلك لا تقل عن مرة في الأسبوع، وأن نطلب منه أن يشجِّعها عبر الهاتف ويمدحها، ويعبِّر لها عن أشواقه ومحبته، وأن يستمع ويتقبل كل ما تقوله ويطمئنها أنه يرغب فعلاً في وجودها بجانبه؛ فهي قد تظن أنه لا يحبها لذلك فهو بعيد عنها، فلا يكفي الاعتماد فقط على العطلات المدرسية في رفقتها فهي غير كافية، عادة ما سيكون والدها مشغولاً فيها بالولائم، والقادمين للسلام عليه، أو ينشغل بك وبأشواقه إليك، ولا تأخذ منه ابنته الاهتمامَ الكافي.

رابعًا: كلما رأيتِها بحثتْ في الخزائن تجاهلي الأمر وقومي بضمها حالاً، وتحدثي معها في أمر آخر دون الإشارة إلى موضوع الخزائن، وإشغالها بأمر تحبه بمشاركتك، دون أن تشعر أن المقصود إبعادها عن الخزائن، ثم عودي إلى ترتيب الخزانة معها دون عتاب أو نقد، ولا توكلي هذا الأمر لأحد غيرك كالشغالة مثلاً.

إن عملية إعادتك للملابس إلى الخزانة معها في جوهرها تعني رسالة الأمن التي يجب أن تجتهدي بشتى الطرق في إيصالها لطفلتك، ألا وهي إن ما (نبحث عنه، وتبحثين عنه يا ابنتي سوف نجده، وأنه لا يوجد ما هو ضائع منا، "بابا" موجود و"ماما" وأخي الصغير، وسوف نعود قريبًا إلى بيتنا معًا)، مع العلم أن هذه العادة قد لا تتغير ببساطة بين يوم وليلة، ولكن إذا نجحت بالأسلوب المذكور فلا أظن أنه قد يأخذ معك أكثر من أسبوعين أو ثلاثة.

أختي أكرِّر لك بأن ابنتك تحتاج إليك بشكل كبير، ومجرد قيامك بغسل يديها بنفسك، وغيار ملابسها، ومرافقتها إلى السرير مع قُبلة، وقصة صغيرة وتغطيتها بيديك، ومن ثَم الحضور إلى روضتها بنفسك، وعمل شطيرتها كل ذلك يعطيها شعورًا بالأمان، ويخفض من مستوى قلقها، وبالتالي تتحسن علاقتها بأهلك، وتكفّ عن نبش الخزائن، ولا تنسي تعاونك مع معلِّمتها، فقد تساعدك بشكل كبير في مشكلاتها من خلال تقدير أعمالها ورسوماتها وإعطائها المزيد من التشجيع والعناية والاهتمام.
أتمنى لك ولأسرتك كل السعادة والتوفيق.

ولمزيد من المعلومات المفيدة يمكنك الرجوع إلى الموضوعات التالية:
برنامج مميز للوقت المميز
مصاحبة الأبناء..متى، كيف و لماذا؟؟
ضحايا الانفصال: نريد أسرة
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث