 |
سامية
- الأردن
|
الاسم |
 |
| العصفورة.. الحيلة المنسية |
العنوان |
ابنتي عمرها 4 سنوات، منذ أن دخلت المدرسة تحوَّلت من بنت مسالمة وهادئة إلى عصبية المزاج وعدوانية، وتؤذي أخاها كثيرًا، وأنا قلقة من ذلك، وأخاف أن أكون قد تسرعت بوضعها في المدرسة مع أنها لا تكرهها، فلا أعرف ما هي الأسباب الممكنة وراء ذلك؟ وهل من حل؟
|
السؤال |
| 2001/10/25 |
التاريخ |
|
العناد والعصبية
|
الموضوع |
|
فريق الاستشارات التربوية
|
اسم الخبير |
 |
 |
|
سيدتي الفاضلة:
كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد علَّمنا منذ زمن بعيد مضى، أن نستخدم التمثيل لتقريب المعاني، فكان (عليه الصلاة والسلام) يأتي بمثل معيَّن سارٍ في أغلب الأحيان؛ لتقريب المعنى، ومن ذلك: "أرأيت لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات…"، وبنفس هذه الطريقة سوف نمثِّل لك موقف ابنتك الحبيبة.
أرأيت إن أخذك زوجك من يدك وتركك فجأة في حي أو في بلدة غريبة عنك لا تدرين عنها شيئًا، لا تعرفين فيها أحدًا، ثم يطلب منك أن تذوبي وسط "الكل" بعد أن كنت أنت مركز "الكل" ومحورهم. وتفاجئين بأن جزءاً من حريتك قد سُلِب منك، فلا أنت مسموح لك بالتصرف على طبيعتك، كما كان حالك في بيتك وسط أسرتك ومع زوجك، ولا أنت سمح لك بالعودة إلى منزلك وقتما شئت.
ماذا سيكون شعورك؟! هل ستحتفظين بنفس هدوئك وسكينتك أم تتوقعين أن يحدث تغير في شخصيتك، هذه هي باختصار حالة ابنتك الحبيبة. ما زلنا في الربع الأول من الموسم الدراسي، فهي ما زالت في هذه الفترة تحت تأثير التغير الشديد الذي حدث لها "إنه الانفصال الثاني" بعد الفطام، إنها تجربة لا يحق لنا الاستهانة بها.
لقد كانت حتى وقت قريب محور ومركز اهتمامك، أما الآن فهي جزء من كل، فإن كان بالفصل 20 طفلاً (فهذا يعني أنها "تحظى بـ 20/1 من الاهتمام المسبق، مع الاختلاف النوعي للاهتمام)، أنا لا أنتقد هنا مسألة وجود 20 طفلاً في الفصل الواحد، هذا متوسط لعدد التلاميذ في غالبية مدارسنا.
هناك عاملان هامان لا بد أن يوضعا في الاعتبار؛ لأنهما قد يكون لهما تأثير كبير على نفسية ابنتك. لا نتكلم عن هذين العاملين بصورة مؤكدة ويقينية لقلة المعلومات الواردة لدينا، ولكنها استنتاجات من خلال ما وردنا من بيانات الأسرة.
- الأسرة لا تعيش في موطنها الأصلي، بل رحلت من الأردن إلى الإمارات، وهذا يعني أن الطفلة الصغيرة قد تكون واقعة تحت ضغطين مضاعفين: ضغط فقدان "الموطن" الذي اعتادت عليه، وفقد جو وحضن الأسرة الممتدة والعائلة من جد وجدة وخلان من ناحية، وضغط فقدان حضن الأسرة الصغيرة دون استعداد كافٍ، ودون تدرج من ناحية ثانية.
– سيدتي.. إنك - كما ذكرت - لا تعملين وربة منزل، وهذا يجعلنا نستنتج أن الصغيرة بقيت معك في المنزل في السنين الأربع الماضية بلا انقطاع، ونقصد هنا دون الذهاب إلى حضانة. فهل هذا صحيح؟ لو كان صحيحًا فهذا يعني أنها لم تتمرَّس على "البُعْد" عنك لفترات محدودة، ولم تعتَد فكرة أنها يمكنها العيش والتفاعل مع الآخرين دونما أن تكوني على مقربة منها.
فإن كانت استنتاجاتنا في محلِّها فهذا يضيف من حدَّة التوتر، والعصيبة، وتغيير السلوك. إنها ببساطة "الصدمة" الطفلة الصغيرة تسأل نفسها: "لماذا لم أَعُد في بؤرة الاهتمام؟ ماذا فعلت كي يحرمونني حريتي في اللعب وقتما شئت وكيفما شئت؟"، الابنة لا تجد إجابة على تساؤلاتها الدفينة فيتحول سلوكها إلى "رفض". هي مُحبَّة للمدرسة نعم، ولكن كارهة لوضعيتها الجديدة خارج بؤرة الاهتمام الكلي والشامل، بل مجرد "جزء من كل".
هذا كله يؤدي في النهاية إلى العصبية والمزاجية الشديدة لدى الطفل، ويزيد الأمر حدة لو كانت الطفلة ذات طبيعية خجولة، انطوائية، ولا تتسم بسمات الشخصية الاجتماعية؛ لهذا يؤدي إلى عدم القدرة على التفاعل، وبناء الصداقات، وجذب اهتمام الآخرين.
الحاجة إلى التفاعل مع الآخرين المصطدمة مع نقص في القدرات والمهارات الاجتماعية يؤدي إلى عصبية مفرطة، وغالبًا ما تكون هذه العصبية ظاهرة في البيت.
هذا هو الشق الأول من السؤال (ما هي أسباب ذلك؟)، أما الشق الثاني (هل من حل؟) يمكن تلخيصه في جملة "نعم.. ولكن إذا تكاتفت الجهود"، والجهود المقصودة هنا هي جهود الأسرة والمدرسة معًا.
عليك - سيدتي أولاً - الذهاب إلى المدرسة ومقابلة المعلِّمة، وإبلاغها بتغير سلوك ابنتك، وتعرضين عليها الأسباب سالفة الذكر، ثم الاتفاق مع المعلمة على إستراتيجية معينة محدَّدة نسميها "حيلة العصفورة"، حيث تتفق الأم مع المدرِّسة أن تخبرها دومًا عن سلوك الابنة في المنزل، وتقوم المدرِّسة من ناحيتها إخبار الطفلة في الصباح: لقد قالت لي العصفورة أنك لم تحسني الأدب في المنزل وضربت أخوك، ولكني قلت لعصفورتي إن بناتي في الفصل يعلمن أن هذا الأمر خطأ. ما رأيك "ماذا أقول للعصفورة؟".
عليك أيتها الأم الحنون، إخبار المدرِّسة بالسلوكيات الحسنة والإيجابية أيضًا، حتى تكافئ المدرِّسة الابنة في الصباح، بهذه الطريقة سوف تهتم الابنة بتحسين سلوكها في المنزل، حتى لا تغضب مدرستها، وحتى لا تحرم نفسها المكافأة.
قد تبدو الحيلة غريبة، ولكن الخبرة أثبتت نجاحها في كثير من الأحيان، ويتبقى شرطها الأساسي - مثل أي معاملة أخرى لتغيير السلوكيات - إخلاص الجهود، وحسن التوكل على الله سبحانه وتعالى.
سلامنا لك ولابنتك الحبيبة و"للعصفورة".
و لمزيد من التفاصيل المفيدة حول هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى الموضوعات التالية:
الخوف المدرسي.. 3أسئلة و برامج علاج
طفلي النبيه ...لماذا يرفض المدرسة؟
في الحضانة.. سكون و مخاوف
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|