السؤال الأول:
السلام عليكم أنا أم لطفلين أكبرهما سبع سنوات، وهو حاليًا بالصف الثاني الابتدائي بذات المدرسة، منذ ثلاث سنوات - عامان قبل المدرسة وعام بالصف الأول - وهو مع ذات الأطفال، ورغم ذلك فهو مع بداية كل عام يبكي دائمًا وبشكل مستمر داخل الصف، وكان ذلك مقبولاً وهو صغير، أما الآن فقد أصبحت مدرِّساته يشكين، خاصة وأنه الوحيد الذي يفعل ذلك، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه يبكي إذا ما تأخرنا خمس دقائق قبل اصطحابه بعد اليوم المدرسي، ويستمرّ هذا الوضع طوال العام.
وشكت لنا معلماته من أنه يبكي أيضًا وقت الاستراحة، وأصحابه يضحكون عليه، ويظل يسألها أثناء اليوم المدرسي متى موعد الانصراف، كم تبقى من الوقت على نهاية الدوام، ولقد وثَّقت صلتي ببعض أمهات الأطفال في صفِّه، وصرنا نتبادل الزيارات والمكالمات مع الأولاد، وهو عندما يأتون إلينا يكون بغاية السعادة والانطلاق، وحتى عندما نذهب إليهم يلهو ويلعب وينسى الوقت، لكنه بداخل الصف لا يفعل ذلك، وعندما أسأله لماذا تبكي وأنت تعلم أننا سنأتي لأخذك من المدرسة يقول أخاف ألا تأتون، أو أن يحدث لكم شيء فتتركوني بالمدرسة وحدي، أو أن تموتوا ولا أجد من يأخذني، ورغم كل ذلك فهو متفوق في دراسته بجهد مني بالطبع كسائر الأمهات.
ففي العام الماضي كان الخامس على صفِّه، كما أنني أذهب به إلى النادي ليتعلم السباحة كل عطلة دراسية، ولو أنني في بداية تعليمه السباحة عانينا كثيرًا من خوفه من الماء حتى تغلب عليه بعد عناء، وكنت أرسله إلى ساحة كاراتيه، وكان المدرِّب أيضًا يشكو من بكائه أحيانًا بدون سبب إذا ما ضاق أو رغب في الرحيل ولم يجدنا أمامه، ولم يستطع تكوين أية علاقات مع أحد ممن يتدربون معه، فما هو الحل؟ ولماذا هذا الخوف الزائد من تركه في أي مكان؟
السؤال الثاني:
بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أشكر الإخوة القائمين على هذا الموقع والذي يخدم كثيرًا من المتصفحين لهذا الموقع المتميز، سائلين الله عز وجل أن يجزيهم عنا كل خير، أما بعد: لديَّ مشكلة أريد لها حلاًّ سريعًا، وهي أن ابني محمد وعمره ست سنوات كان متشوقًا للمدرسة ومتحمسًا بشدة، خاصة أنه في السنة الماضية وفي الأسابيع الأخيرة من الدراسة كان يذهب مع أخيه والذي يكبره بسنة إلى المدرسة ويحضر كمستمع (صف أول ابتدائي)، وكان الملاحظ أنه يلتزم الصمت ولا يتحرك كثيرًا في الفصل بل كان خجولاً جدًّا.
وفي هذه السنة انتقل أخوه للصف الثاني وهو في الصف الأول، ولكن المفاجأة كانت من أول يوم دراسي، حيث رفض الدخول إلى فصله وحده، إنما يريد أن يكون مع أخيه في فصله، أو أن يجلس أخوه معه في الصف الأول، وإذا أجلسناه وحده في الفصل مع بقية الطلاب وبدون أخيه فإنه لا يتوقف عن البكاء، وقد حاولت كثيرًا تهدئته وشراء أشياء يحبها، وإقناعه بالدخول إلى الفصل فإنه يوافق، ولكن عند التنفيذ يأخذ في البكاء.
حاولت البحث عن أحد الطلاب من جيرانه يدرس في نفس الصف حتى يستأنس به ولكن لم أجد، فأرجو منكم إيجاد حل سريع لهذه المعضلة (كما أتصورها)؛ لأن الدراسة قد مضى عليها أسبوعان، وهو يمتنع أن يدخل أي صف لا يوجد به أخوه. ملاحظة: (الطفل لا يشكو من أي أمراض مزمنة ولله الحمد، وكباقي الأطفال يحبُّ اللعب، وذو نشاط وحركة مع إخوته في البيت، أو مع أشخاص يعرفهم ولكن يصبح خجولاً عند أناس لا يعرفهم) حفظكم الله ورعاكم.
السؤال الثالث:
ابني أتمَّ الخمس سنوات من عمره، منذ سنتين أدخلته للروضة، ثم مدرسة إنجليزية، وطيلة هاتين السنتين كان مرافقًا له ابن عمته الذي لم يفارقه أبدًا حتى بداية هذا العام، حيث أصبح ابني في صف آخر غير صف ابن عمته، حيث أعاد الصف لضعفه باللغة الإنجليزية، وكان ابني في الأسبوع الأول متقبلاً للموضوع، ولكن بداية من الأسبوع الثاني أخذ يبكي ولا يريد أن يستمر بصفِّه، مع أن مدرِّسته تشكر فيه، وزملاؤه هم نفسهم الذين كانوا معه في السنة السابقة، وحاولت معه كثيرًا بأكثر من طريقة لمعرفة السبب، ولكنه لم يَقُل لي مع أني ذهبت معه للمدرسة، وجلست معه بالصف، وكذلك أبوه، ولكن دون جدوى، فأخذ يرفض الذهاب للمدرسة، ويبكي بشكل هستيري، وطلبت من المدرسة معرفة سبب المشكلة، ولكنهم لم يعرفوا.
وأنا لا أريد أن أضعه بنفس صف ابن عمته؛ لأنه معنى ذلك أنه يعيد صفه، كما أريده أن يكون ذا شخصية مستقلة، وكنت أطمئنه بأنه معه في نفس المدرسة، ولكن دون جدوى، حتى قررت نقله لمدرسة عربية، وتم ذلك وتكيف مع المدرسة الجديدة، ولكنه ظلَّ ملاصقاً لمدرسة صفة خاصة، ولا يتركها أينما ذهبت يذهب معها، ويرفض أن يدرس اللغة الإنجليزية ويبكي كثيرًا. أفيدوني أفادكم الله، ماذا أفعل مع ابني؟ وماذا دهاه؟
ربما هي المرة الأولى التي نقوم فيها بتقديم ردٍّ واحد على ثلاثة أسئلة تبدو مختلفة في تفاصيلها، ولكن محورها واحد من ثلاثة زوَّار لم تكن بينهم رابطة سوى أنهم قد وقعوا في نفس المشكلة. مشكلة باتت من تكرارها بحاجة إلى مسمَّى حتى أطلق البعض عليها حالة "الخوف المدرسي"، وقد توجهنا بتلك الأسئلة إلى الدكتور عمرو أبو خليل الخبير النفسي بالصفحة، وقد تفضَّل بتقديم إجابة عنها ببرامج مقترحة؛ لتخطي هذه الحالة بسلام، ولا يعني هذا أبدًا هروبنا من الإجابة عن تساؤلاتكم أيها الزائرون الكرام، ولكنهم واحد ووصف لحالة واحدة، نرجو أن تعمَّ فائدته عليكم جميعًا، وأن تواصلونا بنتائج تطبيقها، وما قد يعترضكم من عوائق أثناء تطبيقها.
وإليكم إجابة الدكتور عمرو:
السائلة الكريمة صاحبة السؤال الأول: إن ابنك أراحك وأراحنا؛ وذلك لأنه بكلماته التلقائية العفوية قد شخَّص حالته، وعبَّر عنها تعبيرًا دقيقًا، وهي ما نسميه "خوف الانفصال" أو "قلق الانفصال" ربما بتعبير أدق "Separation Anxiety".
وهي حالة نفسية يعاني منها بعض الأطفال عندما تضطرهم ظروفهم إلى الانفصال عن الأم أو الأب، وحيث إن أكثر هذه الظروف تكرارًا هو المدرسة ودخولها، حتى أن البعض كان يطلق على هذه الحالة "الخوف المدرسي"؛ لأن أغلب الحالات يكون السبب في دخولها المدرسة والابتعاد عن الأهل لأول مرة، حيث تنتاب الطفل المخاوف المشابهة لما عبَّر عنه ابنك، حيث يخشى الطفل في هذه الحالة أن ينساه أهله ولا يحضرون له أو يحدث لهم مكروه فلا يأتي أحد لإحضاره.
وهكذا من الأفكار الطفولية التي تثير الخوف داخله، والحل في ذلك هو الهدوء في التعامل معه، وعدم نهره أو زجره، وفي نفس الوقت عدم الاهتمام الزائد بهذا الأمر، مع تشجيعه وتحفيزه بالطريقة السلوكية المعتادة عن طريق جدول الحوافز، بحيث يخبر بأنه اليوم الذي لا يبكي فيه ستوضح له "نجمة" في جدول الحوافز، ثم تجمع النجوم في نهاية الأسبوع، فإذا وصلت إلى ستة "6" نجوم، فإنه يحصل مقابل ذلك على جائزة يحبها، وفي حالة عدم الوصول لـ6 نجوم و هي عدد أيام العمل في الأسبوع، فإنه يعوَّض عن كل نجمة بمقابل مادي صغير لا يرقى لجائزة الأسبوع، وفي حالة استمراره أربعة أسابيع متتالية في الحصول على جائزة الأسبوع فإنه يكافأ مكافأة أكبر، وهكذا…
بعد شهرين ستكون المشكلة منتهية تمامًا، وسيندمج الطفل تمامًا في جو المدرسة، وينسى هذا الخوف ويشعر بالأمان.
أما في حالة وجود أخ أو قريب بنفس الصف وهو ما حدث في حالة السائلين الكريمين "الثاني والثالث" فقد يهدأ الصغير لشعوره بالأمان لوجود أحد من عائلته معه، ويرتد إلى حالة البكاء مع أول لحظة انفصال كما حدث في السؤال الثاني والثالث.
وهذه الحالة هي أيضًا حالة خوف الانفصال ولكنها سكنت في العام الماضي بوجود الأخ أو ابن العم الذي أشعره بالأمان وهدأ الخوف لديه، فلما انفصل هذا العام أشعر الطفل بهذا الخوف، والحل هو اتباع نفس البرنامج السابق مع التشجيع، والتحفيز، والإصرار على دخول الطفل إلى فصله الخاص به حتى لو بكى، حيث سيبكي في أول الوقت، لكنه سيهدأ بعد فترة.
وعندما يعود الطفل إلى البيت عليكم البدء في تشجيعه بجدول الحوافز الذي ذكرناه سلفًا مع الصبر والاستمرار، حيث إن أي انقطاع في هذه الوسيلة "الجدول" سيؤدي إلى فشلها.
الزائرون الكرام.. وفقكم الله، وبارك لكم في أولادكم، وكونوا على يقين من أن الله عز وجل سيعينكم في إنهاء هذه المشكلة، فهي مشكلة متكرِّرة رأيناها كثيرًا، ونجح العلاج السلوكي بالطريقة التي شرحناها لكم في التخلص منها.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..