السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بداية أقدم شكري للمجهود الرائع المبذول في الموقع، مشكلتي الحالية أنني أُعِرت للعمل كأستاذ جامعي بدولة عربيةمنذ خمس سنوات، واضطررت للحضور وحدي وترك أسرتي بمصر؛ نظرًا لالتحاق كبرى بناتي بالجامعة، لي بنتان بالجامعة الآن، ويليهما ولد في الثانوية العامة بالصف الثاني، و ولد بالإعدادية، ويليه أخ بالصف الأول الإعدادي، ثم ولد صغير، أعلم أهمية تواجد الأب بجوار الأم لتربية الأولاد؛ لذا أحرص على النزول لمصر في إجازة منتصف العام، ونهاية العام، ومرة ثالثة في بعض الإجازات الأخرى لمتابعة الأولاد، كما أحرص على إرسال خطاب شبه أسبوعي لهم، والتحدث بالهاتف معهم عدة مرات بالشهر.
زوجتي حنونة على الأولاد، ولكنها عصبية وقلقة عليهم في أثناء غيابي بالسلطنة؛ لذا فهي تقيد حركة الأولاد عمومًا خلال سفري، عندما دخل الأولاد فترة المراهقة (طبعًا حضرت للسلطنة وهم صغار منذ خمس سنوات)، حرصت على متابعتهم، واستخراج أسرارهم وتوجيهم. في إجازة الصيف الماضي تحدثت مع ابني بالثانوية عن موضوعات، خاصة بالمراهق مثل تجنب معاكسة الفتيات، وتجنب العادة السرية، وغير ذلك خلال لقاء ودي أخبرني فيه أنه فعلاً وقع في العادة السرية، ولكن يحاول التخلص منها، ونصحته بعدة أمور، ورجوته أن يراسلني بكل أخباره.
منذ شهر أرسل لي خطابًا بدأ فيه بالبوح بأسرار منها أنه تعلّم العادة السرية من أخيه الأصغر ، وذلك بالمدرسة عندما كان هو في الإعدادية وأخوه هذا في الصف الأول الإعدادي، وأخبرني أنهما سويًّا كانا يتكشَّفان لبعضهما ويتحسَّسان العورات، وأنه ترك هذا الفعل مع أخيه عندما بلغ بعدها بعام، وأن أخاه هذا(و عمره14 سنة) حاليًا يمارس ذلك مع أخيه الأصغر بالصف الأول الإعدادي، وأنه عندما حاول نصيحته بالتوقف سخر منه، وقال له: "أيْوَه يا عمّ الشيخ"، وأخبرني بذلك؛ لأنه على حد قوله لا يعرف ماذا يفعل؛ لذا أخبرني الآن.
ذُهلت من خطابه، وطلبت منه بالهاتف أن يرسل لي بالتفاصيل الكاملة حتى أفكر في كيفية العلاج، ورجوته أن يساعدني في علاج الموقف بأن يكون صريحًا معي في كل التفاصيل وبلا حرج، وعن مدى ما وصلا إليه من أفعال، وأعلمته بأن هناك أمورًا من الكبائر يجب تجنبها تمامًا، وما زلت في انتظار رده التفصيلي.
لم أفاتح أخاهم الأصغر هذا ولا أمه حتى حينه لأني غير متأكد من رد فعل زوجتي تجاه الأولاد في غيابي، وأظن أنها قد تتصرف بطريقة عنيفة متسرعة. في الوقت نفسه ما زلت أفكر ماذا أفعل حتى نزولي إجازة الصيف بعد شهرين. هل أفاتح هذا الوالد المذكور بما عرفت أم أنتظر تفاصيل أخرى من أخيه الأكبر؟! وماذا عن الولد الأصغر؟! في حيرة وقلق بماذا تنصحوني، جزاكم الله خيرًا.
و عليكم السلام و رحمة الله و بركانه. جعلنا الله عند حسن الظن بنا فيه.
الأب الحائر/ رحتَ في خطابك تذكر كيف أنك تعلم أهمية تواجد الأب بجوار الأم لتربية الأولاد، ورحتَ تسوق ما تظنه كافيًا لقيامك بتربية أبنائك أو لقيامك بهذا الواجب بجانب الأم، وهو في الحقيقة غير كافٍ سواء من حيث الكم أو من حيث الكيف؛ فإن كل تراجع من جهة الأب،كل تخاذل ،تظهر ملامحه السلبية على مجمل تصرفات الأولاد و على طريقة تعاملهم مع غيرهم من الرفاق ،كما تظهر على مجمل نشاطهم و على علاقاتهم الاجتماعية و العملية عند الكبر،ذلك لأن الأب كان و لا يزال يُعتبر الركيزة الأساسية لكل بناءٍ عائلي سليم. خاصة وأنك ربما اطلعت على مشاكل أبنائك المراهقين، ولكن يبدو أنك لا تتصور أن هناك مشاكل لبناتك الجامعيات أو مشاكل لأطفالك الصغار أو مشاكل لأم هؤلاء الأطفال والأولاد والبنات فاستشعارك الذنب،دون مواجهة النفس مخافة الاضطرار إلى أن تؤدي هذه المواجهة إلى اتخاذ قرار لا يُرغب في اتخاذه بسب أي ضغط من الضغوط لن يحل المشكلة.
أعلم أن ما أقوله قد يكون قاسيا نوعا ما،و قد يبدو أنه نوعا من عدم تقديم الحلول،و أن طلب تطبيقه نوعا من التعجيز ،لكن صدقني فمن واقع خبرتي مما يعرض على في مركز الاستشارات لا أريد لك أن تقف بعد عدد من السنوات لتقول مثلما يقول كثير من الأباء بعد أن تتفاقم مشاكل أولادهم"يا ليتنا ما فعلنا" يوم لا ينفع الندم.
إن دور الأب في التربية ليس دورًا إشرافيًّا، ولكنه دور حقيقي.. لا تكفي الزيارات أو الرسائل أو الهواتف أو الجلسات للقيام بواجب التربية أو لحل مشاكل أخطر فترة يمر بها أبناؤك وبناتك، إنك لا تستطيع أن تفعل شيئا وأنت في مكانك بعيدًا عن الأولاد، ولن تفعل شيئًا في وقت الإجازة بعد شهرين؛ لأن المشكلة لا تحتاج إلى إجراء سريع حتى تحل. إن ما سمعته وذهلت لسماعه إنما هو قمة جبل الجليد التي ظهرت لك، والتي لولا أن أفصح الابن عنها ربما كيدًا لأخيه أو لصحوة ضمير مفاجئة شعر بها ما كنت شعرت بشيء، ولظللت تشعر بالأمن والأمان وأنت مطمئن أنك تؤدي واجبك.
إن هناك أمورًا إذا اختلت في حياة الأولاد لا تساويها كل أموال الدنيا، إن الزوجة والأولاد يقولون اليوم لأبيهم وهو ذاهب مسافر إلى البلاد البعيدة لجمع الأموال: يا أبانا إنا نصبر على الجوع ولكن لا نصبر على ضياعنا. إن هناك قرارًا صعبًا لا بد أن تتخذه بالعودة إلى هؤلاء الأولاد والبنات للمساعدة في حمل المسؤولية مع هذه الزوجة المسكينة التي تصفها بالعصبية في التعامل مع الأولاد، والعصبية تفاعل بسيط لما تشعر به من هول ومن شدة ما تحمل من مسؤولية هذه الكتيبة من الأولاد والبنات.
إن مباشرة تامة وكاملة لهؤلاء الأولاد والعيش معهم، والتفاهم، والإطلاع بدورك في تربيتهم التربية الجنسية السليمة، والتربية الأخلاقية، والتوجيه الأبوي اليومي هو الحل لهذه المشكلة التي هي في بدايتها والتي يمكن التحكم فيها، ولكنها إذا تركت للتربية بالمراسلة أو التربية بالجلسات السريعة فربما تتفاقم إلى حد لا تتصوره.. لا يوجد حل وأنت هناك بعيد زمنيًّا ومكانيًّا، ولكن إذا نزلت وجلست معهم ستعرف الحل وستجده.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..