 |
منال
- مصر
|
الاسم |
 |
| فلنتجاوز بالصداقة أزمة الدراسة |
العنوان |
| أعاني من العصبية الشديدة، مما يؤدي إلى ثورتي كثيرًا، والتلفظ بألفاظ بذيئة، وأعود وأتوب، ثم تتكرر العصبية مع أولادي فقط، وأنا أخاف من الله أن يعاقبني بهم. لا أعرف ماذا أفعل سوى الدعاء إلى الله والاستغفار! مع العلم أني أعمل لدى منظمة دولية، والجميع يشهد لي بالخلق والعمل الجيد، ومما يزيد عصبيتي مذاكرة ابني، حيث أساعده بكل الوسائل المتاحة وهو كثير اللعب مع أنه شديد الذكاء، وهو يبلغ الثانية عشرة، ولكنه يحصل في بعض الأحيان على درجات سيئة مع أنه محل تزكية من جميع المدرسين، هذا ما يحزنني فأنا أحبه جدًّا، وهو لا يساعدني في أن يجعلني سعيدة بنجاحه وتفوقه، خاصة أن المجاميع العالية في بلدنا أصبحت لا تدخل الكلية الراقية. برجاء إرشادي للطريق السليم حتى لا أفقد ابني. جزاكم الله كل خير. |
السؤال |
| 2001/02/25 |
التاريخ |
|
فنون المذاكرة
|
الموضوع |
|
د/عمرو أبو خليل
|
اسم الخبير |
 |
 |
|
سنبدأ على غير عادتنا ردنا عليك بطرفة، عسى أن يعطينا الأمان عندك لما سنسوقه في إجابتنا بعد ذلك.
كان لبعضهم ولد نحوي يتقعر في كلامه، فمرض أبوه مرضا شديدا أشرف فيه على الموت، فاجتمع عليه أولاده وقالوا له ندعو لك أخانا فلانا النحوي؟ قال: لا إن جاءني قتلني، فقالوا: نوصيه أن لا يتكلم. فلما دخل عليه قال: يا أبت والله ما أشغلني عنك إلا فلان، فإنه دعاني بالأمس، فأهرس وأعدس واستبزج وسكبج وطهبج وأفرج ودجج وأبصل وأمصر ولوزج وافلوزج، فصاح أبوه: غمضوني، فقد سبق الشقي ملك الموت إلى قبض روحي.
يمكن أن يخطئ بعض الأهل في طريقة تربيتهم لأولادهم؛ و هذا يجب أن لا يدفع بهم إلى اليأس،و الخوف من المستقبل.إن الاعتراف بالخطأ فضيلة،لأنه يبعث فينا نوعا من الثورة الداخلية التي تساعد على إيجاد التربية الصادقة و المخلصة التي من شأنها إيصال الأولاد إلى الطريق الصحيح.
أما بالنسبة لعصبيتك الشديدة فإننا ندلك على صفحة مشاكل وحلول على نفس الموقع حيث تعرضت لكيفية التخلص من هذه العصبية في مشاكل مشابهة.
أما فيما يخص الجزء الخاص بابنك ومذاكرته، فإن مفتاح المشكلة يبدأ في عبارة وردت في رسالتك رأينا أن ننبهك إليها لخطورتها، ولأنها سبب المشكلة فعلاً بينك وبين ابنك، والتي قد تؤدي فعليًّا إلى فقده على حد تعبيرك وليس تعبيرنا في رسالتك.
العبارة تقول: "أنا أحبه جدًّا وهو لا يساعدني في أن يجعلني سعيدة بنجاحه وتفوقه"، إنها عبارة دالة على التصور الخاطئ الذي يشعر به كثير من الآباء والأمهات ناحية أبنائهم وهو شعور الامتلاك، وهو يختلف عن شعور الأمومة أو الأبوة العادي والذي أشعر فيه بالحب ناحية أبنائي، وأشعر بالمسئولية نحو تنشئتهم ليكونوا ناجحين في حياتهم حسب قدراتهم وطاقاتهم، بحيث تكون آمالنا في حدود هذه القدرات والطاقات وليست في حدود ما يسعدنا ويرضينا نحن، حتى ولو كان خارج نطاق قدراتهم ورغباتهم… هذه نقطة مهمة جدًّا يجب أن نتنبّه إليها ونحن نتعامل مع هؤلاء الأبناء، فليس دورهم أن يسعدونا بتحقيق آمالنا وطموحاتنا فيهم، فليس من حقنا أن نشكّل حياتهم أو أن نرسمها وفق ما نرى أو لتحقيق الآمال التي فشلنا نحن في تحقيقها.
إن من يمتلك شيئًا يرى من حقه أن يفعل فيه ما يشاء، ويرى أن من واجب هذا الشيء أن يفعل كل ما يرضي مالكه، وليست هذه طبيعة علاقة الآباء بالأبناء، إنها علاقة نشعر فيها نحن الآباء بالعاطفة نحو أبنائنا ونترجمها في مساعدتهم لشقِّ طريقهم في الحياة كما يرون وكما يستطيعون، يكون لنا دور في التوجيه والإرشاد وليس في التشكيل والصياغة، إذا فهمنا هذه النقطة في علاقتنا مع أبنائنا زال شعور التوتر في العلاقة معهم، وفيما نبذله معهم من جهد لتوجيههم وتربيتهم، وأصبح لا داعي للعصبية ؛ لأننا نريد أن نحصل من هذا الابن على أقصى ما يستطيع هو.
وهذا أمر يتباين فيه الأبناء حسب ميولهم وقدراتهم وطبائعهم، فلماذا نتعصب أو لماذا نغضب، وطفلنا في رسالتك طفل ذكي محل شكر وتزكية جميع مدرسيه، وهو يلعب مثلما يلعب جميع الأطفال وهو في الثانية عشرة من عمره، فلم الحديث عن الكليات الراقية والمجاميع العالية، إنه يحصل على بعض الدرجات السيئة في بعض الأحيان، وما الضير في ذلك؟! لماذا لا ننظر إلى كل مميزاته وهواياته وأنشطته - بل ومجالات تميزه الدراسي - ونشجعه عليها، ونكون حريصين على أن ينشأ شخصية سوية متكاملة في جميع النواحي، خيرًا من أن يكون متفوقًا دراسيًّا ولكنه فاشل اجتماعيًّا وثقافيًّا، بل ونفسيًّا، حيث إننا هزمناه نفسيًّا بكثرة التقريع والإحباط أو بتحميله فوق ما يحتمل.
إن المستقبل ليس كليات قمة، ولكن المستقبل شخص واثق من نفسه، يملك مهارات التعامل مع الحياة وعندها سينجح ويكون مستقبله الذي يراه ويرتضيه لنفسه، إنك تدركين أنك بعصبيتك وضغطك على ابنك تفقدينه، ولكن يغريك ظنك أنك ستحققين آمالك فيه، فذلك غير صحيح.
لا تجعلي محور علاقتك بابنك هو الدراسة، وكوني له صديقة، وأُمًّا على كل المستويات، ولتكن الدراسة أحد محاور حياته وليس كلها، وعندها ستهدئين وتستريحين.
و لمزيد من المعلومات المفيدة حول هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى الاستشارات والمقالات التالية:
عصبية الام ....هل من علاج
تجنبي التوتر بتنظيم الوقت وترتيب الأولويات
التوتر وفن تربية الأولاد
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|