 |
احمد سعيد إسماعيل
- مصر
|
الاسم |
 |
| استمرار التفوق ...هل من سبيل؟ |
العنوان |
| ابنتي(5.5) من المتفوقات كما أراها، فهي والحمد لله ذات عقل راجح، وتفكيرها أراه أسبق من سنها بكثير، فهي ذكية لماحة، محبوبة، تصلي وتحافظ على الصلاة، ولكني أراها بطيئة الاستجابة أو أنها شديدة الهدوء، مما قد يزعج بعض الأهل، فهم يحبون البنت السريعة الحركة السريعة الاستجابة، والسؤال أولاً، كيف أحافظ على استمرار التفوق والذكاء لدى ابنتي، فهي بالفعل تقرأ بعض الكلمات، وهي في الحضانة kg2، حيث إنني رأيت كثيرًا من الشباب والفتيات كانوا متفوقين صغارًا، ثم ذهب هذا التفوق وأصبحوا عاديين، بعد ذلك ثانيا، هل كون الزهراء بطيئة الاستجابة تحتاج إلى رعاية معينة أم أن هذا الأمر من الأمور الطبيعية؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم، وتقبل أعمالكم. |
السؤال |
| 2001/02/21 |
التاريخ |
|
الخجل والانطواء, صعوبات التعلم
|
الموضوع |
 |
 |
|
ما رأيك أيها الأب الفاضل في قضية الاستنساخ؟! حتى الآن ما زالت الأبحاث تهتم بمجال استنساخ الحيوانات، ويأمل العلماء في الغرب إلى نقل تجاربهم إلى المجال البشري - بعد حين. ماذا لو عاصرت نجاح هذه التجارب؟ هل تتمنى أن تتاح لك فرصة استنساخ أولادك ليكونوا نسخة من صفات شخص ما؟! من عساه سيكون هذا الشخص؟! أنت؟! والدتها؟! من؟!!
أم ستهتم برسم تفاصيل صورة من وحي آراء ووجهات نظر من حولك؟! هذا يرى الهدوء هو السمة الأهم، وذاك يرى الجمال، وهذه ترى الذكاء، ثم يأتي من يشير عليك بإضافة سمة النشاط والإيجابية.
معذرة لهذا الاستهلال الغريب، ولكن عجبًا لدنيانا، فالسؤال السابق لسؤالك كان عن فتاة فيها كثير جدًّا من صفات ابنتك فهي محبوبة، ذكية، ومتفوقة، ولكن كانت الشكوى من أنها سريعة الاستجابة (متسرعة).
الأبناء من هذه النعم الجليلة التي لا بد وأن تقابل "برضى". كما أننا نحب أن يتقبلنا الناس كما نحن ونسعد لذلك، فالصغار مثلنا تمامًا، وكيف لا؟! أليس للجزء – وهم جزء منا – نفس صفات الكل؟! هم مثلنا في رغبتهم في أن نستقبلهم كما هم، فلا نقارنهم بآخرين، ولا نجعل آراء وكلام الناس سببًا لعدم رضانا عنهم؛ذلك أن كل طفل هو نسيج فريد وحده، فكما أن الفتاة السريعة الحركة والاستجابة محبوبة فأيضًا البنت اللطيفة الهادئة الوديعة محبوبة، فللجمال وللكمال أشكال وألوان وملامح كثيرة، ومن العبث محاولة جمعها كلها في شخصية واحدة، وهنا أحب أن أذكرك بأمرين هامين يلزم أن تصطحبهما في رحلتك مع أولادك لا ابنتك هذه فقط في مشوار الحياة:
الأول: أن من معوقات سير العملية التربوية في مسارها الصحيح والحفاظ على مميزات الأبناء - كالتفوق في حالة ابنتك - الضغط على الأبناء ومطالبتهم بتحقيق إنجازات أكبر من قدراتهم الحقيقية أو تخالف قدراتهم وسماتهم الشخصية من أجل تحقيق طموحنا المفرط –في بعض الأحيان-كآباء بالنسبة لأولادنا خاصة؛ إذ أخذ شكل التربية المتسلطة التي لا تقيم وزنًا لميول الطفل أو لا تحترم مبادرته الشخصية، والأخطر أن يكون الدافع لذلك اهتمامنا بآراء الغير، لما لذلك من خطر في المستقبل على شخصية الأولاد؛ إذ يجعلهم ينشؤون وقد تعوّدوا على الخجل، وعدم الثقة بالنفس، وعدم القدرة على الإحساس بهويتهم الخاصة، منقادين إلى توجيهات الآخرين وقراراتهم، وهم في الخارج خدومون جدًّا ومطيعون، ولكنهم يَحْيَون داخليًّا في عالم من الفراغ وعدم التوافق مع أنفسهم ومع الغير..".
الثاني: أن لكل طفل إمكاناته الخاصة به المميزة له عن غيره، وهي حكمة الله التي تأبى إلا تنوّع الناس في مهاراتهم وقدراتهم؛ ليظلوا محتاجين بعضهم لبعض، قال تعالى:"وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ…".
وبالتالي: اجعل قضيتك الأساسية التركيز على اكتشاف قدراتها الحقيقية ومواهبها التي تميزها في أي مجال، أو اعمل على تنميتها ورعايتها باستمرار، عسى الله أن ينفعها وينفع بها يومًا. وذلك عن طريق تعريضها لمثيرات بيئية تظهر الكوامن المدفونة بداخلها بتوفير الصلصال، وأوراق الرسم، والميكانو، ولعب الحل والتركيب، وكتيّبات التلوين…الخ، وعن طريق مراقبتها أثناء اللعب، ومن خلال طريقة تعاملها مع هذه الأدوات، وفهمها لكيفية عملها، واستجابتها لما تتعرض له من مشكلات، وكذلك الطرق التي تتبعها في حل هذه المشكلات (طرق سوية أو غير سويّة، تقليدية أم فيها إبداع وتميز ستُمَكّن من اكتشاف مواهبها وقدراتها، وهذا هو أساس العملية التربوية) يمكنك أن تقوم باستكشاف كامل لجميع مواهبها وقدراتها.. ويبقى أن تعمل على تنميتها وليس مجرد التركيز على التحصيل والتفوق الدراسي؛ لأن الرعاية المتكاملة تعني نموًّا متوازنًا وكاملاً لشخصية الطفل، ومن ضمنها النمو العقلي الذي يفيد في الحفاظ على استمرار التفوق العلمي والعقلي، بالإضافة إلى الحرص على عمل الآتي:
1 - الإشباع العاطفي للطفلة بإحاطتها بالرعاية والحب، ومراعاة أن الطفل - عامة - متمركز حول ذاته، يعشق التفات الآخرين له، ويطلب من الآخرين دائمًا أن يحبوه لذاته.
2 - متابعة الأداء الدراسي والتحصيل، والوقوف على مناطق الخلل ومعالجتها، فقد توصلت كل الدراسات في الخمسة عشر عامًا الأخيرة إلى أن "الاستغراق" ومشاركة الوالدين لابنهما لها التأثير الأكبر على نجاحه في المدرسة، ويسبقان في الأهمية المدرسين أو مستوى الدراسة؛ وذلك عن طريق:
أ - التعاون المستمر مع المدرسة والإخصائية الاجتماعية – على الأخص-؛ لإزالة أي معوقات للنضج الاجتماعي أو عملية التنشئة الاجتماعية.
ب - تنويع مظاهر النشاط داخل المدرسة وخارجها، والتركيز على اللعب الهادف، فالتعليم من خلال لعبة أو مسرحية أو مزاولة عملية أقوى بكثير من التعلم بالتلقين والحفظ، بل وأكثر ثباتًا وإفادة للذات.
جـ- اعْمَل على تزويدها بالمعلومات المفيدة عن بيئتها والبيئة التي حولها والكون من خلال مشاهدات عملية: رحلات لحديقة الحيوان، أو متحف العلوم.. أو الأماكن التاريخية.. ومتابعة برامج الكمبيوتر، ودوائر المعارف الخاصة بالأطفال...
ولمزيد من المعلومات المفيدة حول هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى الاستشارة التالية:
فن استثمار المشاكل
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|