السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ،السؤال الاول :أطلب منكم أن ترشدوني إلى عناوين كتب ومراجع في تربية الأبناء؛ و مواقع للأنترنيت أيضا. السؤال الثاني: عندما نطلع على سير العلماء والفقهاء نلاحظ أن أغلبهم قد حفظ القرأن في سن مبكرة، كما تابعنا في الفضائيات مجموعة من الأطفال يحفظون القرأن في سن مبكرة.-ماهي الطرق والوسائل التي تساعد على الأستغلال الأمثل لقوة الحافظة عند الأطفال؟؟ ـ وهل هذه الطريقة إيجابية أو سلبية؟ ؟؟
كم هو رائع أن نرى أسرًا مسلمة تهتم بأمر التربية منذ نعومة أظافر أبنائها، والأكثر روعة أن يكون الاهتمام منصبًّا على تعليم القرآن، والسؤال عن السن المناسبة لحفظه، والطرق والوسائل التى تساهم في هذا، وردًّا على رسالتك الكريمة أقول:
فوائد حفظ الأطفال القرآن في سن مبكرة عظيمة لن أطنب في سردها، ففضلاً عن البركة التي تحل بأهل هذا الطفل وعظيم ثوابهم، فإنه تقويم للسان الطفل، وتهذيب لأخلاقه، وفتحٌ من الله عليه بالفهم والحكمة، وحسن الحديث وقوة التأثير…
ويحبذ العلماء "سواء علماء الدين أو بعض التربويين" أن يبدأ الطفل في حفظ القرآن في سن مبكرة، فيقول ابن سينا على سبيل المثال: "فإذا تهيأ الطفل للتلقين، ووعى سمعه، أخذ في تعليم القرآن…".
وأما متى يتهيأ الطفل للتلقين فهذا ما اختلف فيه بعض المجتهدين، فبعضهم قال في الثالثة من عمر الطفل، والبعض الآخر قال أقل من ذلك، والبعض قال أكثر من ذلك، ومع ذلك نجد بعض النماذج الفذة قد أنهت حفظ القرآن في سن الرابعة، فقد قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: "رأيت صبيًّا ابن أربع سنين قد حمل إلى المأمون، قد قرأ القرآن"، والقراءة هنا بمعنى قراءته غيبًا.
وقال أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني: "حفظت القرآن ولي خمس سنوات".
وكما ذكرت أن هذه نماذج فذّة وربما كان ابنك منهم.
ومن خلال الدراسات والأبحاث - بل ومن مجرد الملاحظة العابرة - نعرف أن الحفظ والاسترجاع والتذكر أقوى عند الأطفال منه عند البالغين؛ ولذا كان حرص السلف الصالح على الاهتمام بأن يحفظ الطفل القرآن في سن مبكرة قبل أن يشوش على ذاكرته كثرة أعباء الحياة اليومية وتحمل المسئوليات.
على أي حال ترجع قدرة الحفظ والاسترجاع إلى عدة عوامل أهمها:
1. قدرة الطفل نفسه على الحفظ، فهناك أطفال لديهم ملكة عالية في الحفظ، وبعضهم يجدون عناء وصعوبة شديدة في الحفظ والاسترجاع (وهنا لا يجب قسر الطفل على الحفظ أو إجباره).
2. مدى اهتمام الأسرة بموضوع حفظ القرآن الكريم.
3. مدى تهيئة الطفل للحفظ وتعزيزه، وعدم إجباره مما يجعله ينفر من الحفظ برُمّته حتى لو كان يملك هذه القدرة بدرجة عالية.
4. عدم مقارنته بغيره (من أقرانه أو من نماذج أخرى أكثر قدرة على الحفظ)، فكلٌّ له قدرته الخاصة به كما ذكرت، المهم هو التزام الطفل بالحفظ وتعويده التعهد بالقرآن، ولو بعدد قليل من الآيات يصل في بعض الأحيان إلى آيتين أو آية في اليوم.
والآن كيف تساعد ابنك على تنمية الحفظ عمومًا:
أن تنتهز كل فرصة تساعد ابنك فيها على قوة الملاحظة وإعادة ما لاحظه، فعلى سبيل المثال عندما يرى بعض أفلام الكرتون تسأله بعدها عن أبطال هذا الفيلم ومن منهم يحبهم، وعندما تحكي له قصة اسأله عن بعض الأحداث أو الأشخاص فيها، وعندما يستمع إلى بعض أناشيد وأغاني الأطفال ساعِدْه على ترديدها معك، وعندما يستمع أيضًا إلى بعض آيات القرآن - قصار السور- ساعده على ترديدها، وعندما تخرجا معًا للتسوق مثلاً أو للتنزه لا تدع شيئًا أمامك إلا وتثير في نفس طفلك حب التساؤل عنه، وتدير حوارًا عن الأشياء التى يراها… وهكذا.
وأما كيف تهيئ طفلك لحفظ القرآن وتساعده على ذلك، فيمكنك الاستعانة بالرد على السؤال السابق.
ولكن لصغر سن ابنك فيمكنك أن تجعله يستمع لقصار السور القرآنية من جزء (عم).
ولا تجلس معه ليسترجع هذه الآيات إلا لمدة خمس دقائق في نهاية الأسبوع، وإذا رفض الجلوس أو الاستقرار في مكان فلا تلحّ عليه، واكتفِ فقط بأن تبدأ أنت في تلاوة أول السورة فستجده يكملها معك.
وأخيرًا أدعو لك الله أن يوفقك وسائر المسلمين وتنتفع بما قدمناه لك، كما أود التنبيه على أن تساهم الأم في كل ما سبق
ويمكن الرجوع إلى الاستشارة تحت عنوان:
المنهج السليم لتحفيظ القرآن الكريم ففيها من المعلومات المفيدة المعينة في هذا الموضوع
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..