 |
Mohsen R. Hassan
- مصر
|
الاسم |
 |
| زعيم المستقبل |
العنوان |
| لي عدد من الأبناء والحمد لله رب العالمين 4 بنات 4 أولاد متنوعون في تصرفاتهم فمنهم المطيع ومنهم دون ذلك . إلا لي ولد وهو الرابع في الترتيب(9 سنوات) عنيف في حركاته ومزاحه مع إخوته وتصرفاته يفعلها دون مبالاة وقد تشكل عليه أو على إخوته خطورة . فهو ميال لأن يكون الأول دائما ويحب أن يجلس على الكرسي الأمامي بالسيارة جانبي على الرغم من أن إخوته عكس ذلك . ,رغم تنبيهي عليه في كثير من الأشياء فهو إن سمعها مرة لا يفعلها في العديد من المرات وإخوته ينفرون منه خوفا من عنفعه وشيخ تحفيظ القرآن بالمسجد طرده لأن أبني كان يقود حلقة التحفيظ القرآن وقام إبني بعقاب الأولاد الذين لا يحفظون بالضرب على ظهر أيديهم . أرجو أن تساعدوني في كيفية التعامل مع مثل هذه النوعية علما بأنني مرات أضربه ومرات أشجعه وأمدحه إذا عمل شيئا . جيدا . جزاكم الله خيرا |
السؤال |
| 2001/01/11 |
التاريخ |
|
العنف والعدوانية
|
الموضوع |
|
د/عمرو أبو خليل
|
اسم الخبير |
 |
 |
|
ترفق بنفسك أيها الأب الحائر وأمل الخير، أفلا تحب أن تحصد إلي ثواب تأدية الأمانة، أن تحصد يومًا قائدًا مقدامًا، ولكن بلوغ مثل هذه الغايات ليس بالأمر الهين، فعلى قدر المشقة يُؤتى الأجر.
فطفلك يا سيدي طفلٌ وسط ثمانية من الأبناء، وعمره أيضًا وسط بين أعمارهم.. فهو ليس الكبير الذي قد حصل على مكانته وأكدها واطمأن بها، وليس الصغير الذي ما زال مدللاً بعض الشيء مثل المجموعة التي تليه في الترتيب.. وهو يحتاج إلى مجهود كبير للفت الانتباه وإثبات الوجود، ويلجأ الأطفال غالبًا إلى السلوك العنيف كلما كانت المنافسة شديدة والعدد كبير، فيزيد من كم العنف، ويظهر ذلك في كل تصرفاته حتى ترسخ تلك الصورة عنه، ويساعد الكبار في تثبيت هذا السلوك من حيث لا يدرون عندما يتحدثون عن هذا الطفل، ومدى شقاوته، ومدى عنفه، ومدى عدم قدرتهم على ضبط سلوكه.. وهنا يكون الطفل قد نجح فيما يريده ويسعى إليه وهو جذب الانتباه إليه، واكتساب مكانة له وسط الأسرة حتى لو كانت هذه المكانة هي أنه الطفل المشاغب أو المشاكس.
ويؤكد هذا الكلام الذي قلناه ما أوردته في رسالتك من عينة لبعض تصرفاته، فهو يريد أن يكون الأول دائمًا، وهو يحب أن يجلس على الكرسي الأمامي بجانبك، وهو لا يفعل كثيرًا من التنبيهات… إنه يريد أن يقول لك أنا موجود… أنا صاحب مكانة… أنا ذاتٌ تستحق الانتباه… وهو في المقابل أيضاً يقول أنتم لا تنتبهون إليّ… أنتم لا تعطون لي حقي من الاهتمام… أنتم تقللون من قدري… أنا سأجبركم على إعطائي الاهتمام الذي أستحقه رغمًا عن أنوفكم؛ ولذا فإن التعامل مع هذا الطفل يكون:
1 – بمنحه الاهتمام والرعاية والحب والحنان؛ ليشعر بمكانته ويشعر باهتمامنا دون حاجة لأَنْ يجبرنا على ذلك، بمعنى أن نعطيه وقتًا كافيًا للتعامل معه، والحديث معه، واللعب معه، ومشاركته اهتماماته وهواياته وتفقده وتفقد أحواله0
2-أن نكفَّ عن نعته بالمشاغبة أو العنف، ونبدأ في الحديث عن إيجابياته وإنجازاته، فيفقد الفوائد التي كان يجنيها من جرَّاء عنفه، ويرى أن سلوكه الحميد وإنجازاته بدأت تجلب إليه الاهتمام والمديح والمكانة، فيحرص عليها.
3-ويجب أن يشعر بأن هناك قانونًا واحدًا يحكم الجميع الكبار والصغار؛ لأن من دواعي العنف لدى الأطفال شعورهم بالظلم وعدم العدل والمساواة بينهم وبين إخوتهم، فيكون ردّ فعلهم هو استخدام العنف سواء في الحصول على ما يرونه من حقوقهم أو في الانتقام ممن يرون أنه يهضم حقوقهم أو ينتزعها منهم…
ومن ناحية أخري فإن هذا الطفل الذكي لديه ميل للزعامة والمكانة ويظهر هذا فيما فعل مع الأولاد في حلقة تحفيظ القرآن والتي أساء شيخ تحفيظ القرآن التعامل معه في هذا الموقف. لم يظهر في رسالتك من الذي جعله يقود حلقة القرآن… هل هي مبادرة من ابنك وتصرف فردي منه أم هي مبادرة من الشيخ استغلها ابنك في إبراز مهارته القيادية… في كل الأحوال كان التصرف السليم هو إظهار إيجابياته في قيادة الحلقة القرآنية وفي تسميعه للقرآن… ثم تنبيهه بأن طريقة التعامل مع من لا يحفظون لا تكون بضرب أيديهم… وهذه الصفة يجب أن تشجع في هذا الطفل، ويجب أن تُفسح له المجالات التي تنمي فيها، مثل أن تُوكل له بعض المهام المنزلية، ويشجع وهو يقوم بها، ويمدح بعد أن يقوم بها… وأيضاً تُوكل إليه الاهتمام بإخوته الأصغر في مهام في حدود طاقته وسنه، وتُحدّد له المهمة المطلوبة، ولا بأس من تدريبه عليها قبلها… وهكذا، وهذا أيضًا سيكون من دواعي صرفه عن العنف، حيث تُصرف طاقته في اتجاه محمود وفي اتجاه يُشْبِع رغبته في الظهور والقيادة… لأن العنف أيضًا في بعض الأحيان يكون تعبيرًا عن إحساسٍ بعدم القدرة في التعبير عن النفس، وإخراج الطاقة المخزونة في الاتجاه الصحيح.
وفي النهاية، فإن التشجيع والحفز المستمر مع إحساس بالدفء والحنان، وشعور بالمساواة، وتأهيل للقيادة مع البُعد عن العنف في التعامل مع هذا الطفل، سيكون مفتاحًا لتغيير سلوكياته، مع الصبر وإعطاء الأمر ما يستحقه من وقت حتى تنصلح الأمور بإذن الله تعالى.
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|