 |
ن & م
- السعودية
|
الاسم |
 |
| عندما يرحل الأب |
العنوان |
| كيف أكون الأم والأب لأبنتي بعد أن فقدنا والدها في حادث مروري أريد لها التربيه الأفضل دون الشعور بالحرمان ودون الإفراط في التدليل إبنتي ذكيه ومطيعة وحساسة جداً تأثرت كثيراً بعد وفاة والدها واضطربت نفسيتها حتى أنها عادت للتبول الا إرادي إلا أنها أفضل بكثير الآن كيف أوفر لها الإستقرار حيث أن والدايي منفصلان ويتنازعان على إقامتي معهما ولكني قررت أن اقيم في منزلي |
السؤال |
| 2001/01/10 |
التاريخ |
|
التبول اللاإرادي
|
الموضوع |
|
د. مي حجازي
|
اسم الخبير |
 |
 |
|
يقول تعالى: "الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ *
أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" (البقرة: 156،157)
عندما وصل سؤالك سعينا لأن نقدم لك إجابة شافية، فسرعان ما تذكرنا الآية الكريمة “وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ"(فاطر:14) هذا ما جعلنا نلتمس الإجابة عن سؤالك ممن أصيبت بمثل ما أصبت به وهي في الوقت نفسه من إحدى الاستشاريات في الموقع، والتي تقول لك:
أيتها الأخت الفاضلة، السلام عليكم ورحمة وبركاته، قبل أن أجيب على تساؤلك اسمحي لي أن أقص عليك في عجالة أحداثًا مرت بي منذ أقل من عامين.
في شهر ذي القعدة قبل الماضي كنت أنا وزوجي وابنتينا في طريقنا إلى البلدة لزيارة والدة زوجي، وكنت حاملاً في الشهر الثامن..
وفجأة تعدّى علينا "ميكروباص" حطّم السيارة .. وتُوفِّي زوجي في الحال، ثم ابنتي الكبرى بعد اثني عشر يومًا في العناية المركزة.
ولم يبقَ سوى المقعد الذي أجلس عليه، وعلى قدمي ابنتي الثانية، بفضل الله ورحمته لم أرَ الحادث إلا أن ابنتي الثانية - وكانت تبلغ من العمر سنتين - كان حديثها ينوّه عن رؤيتها للأحداث، وكانت تذكر..
استمرّ فزعها من الأصوات العالية وفرامل السيارات قرابة عام، ناهيكِ عن صوت بوق السيارة، وقد رعاها الله وعافاها بوجود إخوتي وأقاربي يرفِّهون عنها ويشغلونها عني وعن أحزاني، ثم بدأت أذكر لها أن والدها وأختها في الجنة إلى حدّ أنها بدأت تطلب الذهاب إلى الجنة، وتعلمت أن الأعمال الصالحة الطيبة هي السبيل إلى الجنة، رغم وعيها الكامل بكل ما حدث، ثم بدأت تنشغل بأشياء أخرى وأصدقاء.
من فضل الله سرعة نسيان الأطفال أو بلغة علم النفس سرعة تخزين الأحداث الأليمة؛ لتفسح مكانًا لحياة جديدة، طالما لا يذكِّرها أحد بالأحداث المؤلمة، والحمد لله هذا ما حدث معك أنتِ أيضًا فقد شفيت ابنتك.
والآن تسألين عن كيف تكونين أمًّا وأبًا؟
أولاً، اعلمي يا عزيزتي، أن دور الأب دوًرا رمزيًّا، وأن هذا الدور الرمزي يكون من خلال الأم، بمعنى:
أن علاقة الطفلة الأساسية والهامة في حياتا هي علاقتها بالأم، ثم يأتي دور الأب من خلال حديث الأم عنه وعن طباعه وأخلاقه .. ولكن بحب وتفاعل ودون تبرم يسرب إليها الإحساس بالفقد والخسارة .
أما فيما يخص تصرفاتك أنت وتوجيهاتك ودورك تجاه ابنتك:
فلا تنسي أن رحمة الله سبحانه وسعت كل شيء، والله الذي قضى بوفاة الوالد لحكمة يعلمها سبحانه. و لتكن ثقتك في الله أولى الخطوات الثابتة في مشوارك، وأنت تعلمين أن الكثير من الآباء لا يحسنوا تربية أبنائهم، بل ربما يتسببون في دمار وضياع الأبناء، وكثيرًا ما يتمنى الأبناء زوال هؤلاء الآباء، فمثلاً الأب المدمن ، أو الأب المُدان سواء في جريمة قتل أو جريمة اغتصاب أو اختلاس، أو الأب البخيل جدًّا أو الأب المسيء للزوجـة و…إلخ.
فلا تجعلي الشيطان يوسوس بأنك أصبحت وحدك، وأنك لا تستطيعين القيام بدورين أو.. أو..، واعلمي أن معك الله سبحانه.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: "ما بالك باثنين الله ثالثهما. وجامع كل النصائح والإرشادات أن تجعلي الله جل علاه معكما دائمًا.
بمعنى أن تستعيني به في كل صغيرة وكبيرة، تتوجهين إليه بسؤالك بعد طول استغفار، وتأكدي أنه سبحانه "ولي اليتيم"، وتأكدي أيضًا أن الأم هي التي تُربِّي وتوجِّه وتُعلِّم في كل الأحوال حتى في وجود الأب، وذكِّريها دائمًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتيمًا.
فطفلتك الغالية عندها أربع سنوات، وهو عمر ابنتي، وقد مرَّ بي هذا التساؤل ولم أجد من سبيل سوى مع الله تعالى، رغم أن دراستي مثلاً تؤكد على ضرورة الوجود الفعلي للأب الذي تتعلم من خلاله الابنة كذا وكذا، ولكن الوجود الرمزي حتى في غيابه الفعلي أهم بكثير، وهذا ما يخص الشق الوجداني في دور الأب، وليكن الله عز وجل وليُّكما، فرحمته وسعت كل شيء.
علِّميها أنكما مع الله سبحانه أقوى وأسعد وأغنى، وتأكدي أنه بمجرد أن يتأكد هذا بداخلك أنت أولاً، فلن تعاني من الإفراط والتدليل.
أما الشق العقلاني في المواقف والقرارات فاستعيني بالله في الآتي:
أولاً، تساءلي عند كل موقف لو أن زوجي معي في هذا الموقف؛ فماذا عساه أن يكون القرار، على سبيل المثال عند دخول المدرسة أي المدارس كنتما ستختاران؟ ومع مَنْ مِنَ الرفاق؟
وإن لم تجدي إجابة مما سبق بشكل مباشر، فتأكدي أن رصيدك السابق ورؤيتك الحالية سوف تحدد الإجابات.
ولكن المهم ألا تنشغلي عنها بأي شيء آخر؛ لأنك أنت كل دنياها، ولأنها حساسة جدًّا لأي تغير يطرأ عليك، وانشغلي بها ومعها في أمور الحياة لوجه الله القدير.
واسمحي لي في النهاية أن أنوِّه أن الجديد الذي قد يطرأ وتحتاجين السؤال عنه: إذا ما دخل رجل آخر حياتك؟!
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|