السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ابني يبلغ من العمر أربع سنوات، وله أخت تبلغ من العمر تسعة أشهر، المشكلة تكمن في أن ابني كلما طلبت منه فعل شيء، قال لي: إنه لا يعرف أو عندما أطلب منه أن يحضر لي شيئًا ما ويكون على مرأى من عينيه يعود ولا يجده، أحاول تنظيم وقته، وقتًا للعب وآخر للتدريب على القراءة والكتابة؛ لكنه يشغل معظم وقته في اللعب ويتكاسل وقت القراءة أو يقول: إنه متعب، من ناحية أخرى أرجو أن توضِّحوا لي سبل غرس الثقة والاعتماد على النفس عند الطفل؟ والسلام عليكم
أيتها الأم الفاضلة، سؤالك ينقسم إلى ثلاثة محاور:
1- مشكلة الابن في عدم قيامه بما يطلب منه متذرعًا بأنه لا يعرف كيف يفعل ما يطلب منه أو أنه لا يجد ما طُلب منه إحضاره، وقد أجاب عن هذا الشق الأستاذة مى حجازي.
2- انشغال الصغير وتكاسله عن القراءة والكتابة باللعب.
3- السؤال عن سبل غرس الثقة بالنفس والاعتماد على النفس، وقد أجاب عن الشقين الآخرين فريق الاستشارات التربوية.
أما بالنسبة لعدم قيام الصغير ذي الأربع سنوات بما يطلب منه، فذلك يرجع لأحد سببين:
إما تكونين أنت كأمٍّ - ودونما قصد منك - قد دعَّمت عنده الاعتماد على غيره منذ الصغر، فكبر وبداخله إحساس وقناعة أن هناك غيري من سيقوم بما يُطلب مني، فمثلاً تخاف بعض الأمهات من حَمْل صغارهن في هذا السن لأطباق طعامهن والمشي بها عدة خطوات تحت ضغط الخوف من أن يقع الطبق بما فيه، فلا يحمِّلون الصغير هذه المسئولية ولا حتى على سبيل التجربة الأولية.
هذا احتمال، والاحتمال الثاني: هو أن يكون سلوكه هذا نوعًا من الاعتراض الداخلي على ظهور منافس له على عرش الأسرة - أخته الصغرى، وتكون هذه التصرفات عبارة عن محاولة منه لاستعادة اهتمامك به.
فمن حق كل طفل أن يعبِّر عن اعتراضه بقدوم "الضيف الجديد" بالطريقة التي يرغب فيها، وعلينا نحن كأمهات تفهُّم هذا الاعتراض وتحمله وتقبله، ثم القيام بردود فعل هادئة، ففي هذه الحالة يكون من واجب الأم العمل على تدعيم كل سلوك إيجابي يصدر منه بمعنى تشجيعه وتحفيزه بالابتسامة والكلمة المفعمة بالعاطفة والحنان.
وإليك بعض التوجيهات الخاصة بالتعامل مع الطفل العنيد:
بداية: تؤكد الدراسات أن الطفل الطبيعي الذي يبلغ من العمر 4 أو 5 سنوات لا يستجيب لأكثر من ثلث الطلبات الموجهة من الوالدين، ويمكن تفسير عصيان الطفل على أنه:
* رغبته في تحقيق الاستقلالية.
* قلة القوانين والقواعد أو المبالغة فيها.
ماذا نصنع؟
1. اكتفي بالتعليمات الضرورية التي تناسب سنه.
2. اجعلي التعليمات واضحة ومحددة وإيجابية ولبقة مثل (لو سمحت: اذهب إلى الحمام واغسل يديك)، وتجنبي أسلوب السؤال: (لماذا لم تفعل كذا؟.. ماذا قلت لك؟) وحاولي صياغة الأمر بطريقة تظهر ثقتك بأن الطفل سوف يستجيب.
3. أعطيه الوقت الكافي للاستجابة، فلا تطلبي منه فعل شيء إذا كان مشغولاً بآخر، بل اتركي له فرصة حتى ينتهي من الأول (مثلاً: تطلبين منه أمرًا في أثناء انشغاله باللعب..)
4. امدحيه إذا نفَّذ ما تريدين.
5. أنت قدوة له فقد يتعلم العصيان والتجاهل منك إذا لم تحترمي رغباته أو لم تستجيبي له، فعندما يطلب شيئًا منك في أثناء انشغالك عنه بشيء آخر، دون أن تتوقفي وتشرحي له أنك مشغولة وسوف تلبين له ما يريد عندما تنتهين قولي له: (حبيبي آسفة أنا الآن مشغولة، من فضلك، انتظر حتى أنتهي واطلُب مني ما تشاء…).
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال: انشغال الصغير عن القراءة والكتابة وتكاسله باللعب، نرى أنه من الطبيعي جدًّا في هذا السن أن يقضي الطفل جُلَّ وقته في اللعب.
بالنسبة لعملية القراءة ونظن أنك تتكلمين عن قراءة الأبجدية وبعض الكلمات البسيطة (المركبة من حرفين أو ثلاثة على الأكثر)، فلا بد أن تُقدم القراءة له بطريقة شيقة وجذابة ومبتكرة حتى يُقْبِل عليها مثل: قراءة الحروف من على اللوحة الممغنطةMagnetic Board وعليها حروف بلاستيكية ملوّنة تبدلها الأم مع الصغير في صورة لعبة.
الاستعانة بالبازل في تركيب الحروف…
أما بالنسبة للكتابة فنرى حسب عدد من الأبحاث في هذا الموضوع أن عضلات الطفل الصغير ليست معدة في هذا السن للقيام بالأعمال الدقيقة بعد، ومنها الكتابة. فلا يلزم الطفل في هذا السن كتابة الحروف كتابة واضحة، ولكن يمكن تمرين الطفل على عملية مسك القلم عن طريق التلوين، وبصفة عامة لا بد أن تكون العملية التعليمية في هذا السن مبتكرة وشيقة وجذابة وتعتمد اللعب كأسلوب ووسيلة، فيُحب ويقبل الصغير على العملية التعليمية مدفوعًا برغبة داخلية مفعمة بالفضول والرغبة في الاستزادة.
وهنا يأتي دور الشق الثالث من السؤال وهو: كيفية غرس الثقة بالنفس والاعتماد عليها؟.
الثقة بالنفس هي نتاج القدرة على الاعتماد على النفس في جو من التقدير والشعور بالإنجاز والنجاح، فالاعتماد على النفس والثقة بها طريقهما يمرُّ بجسر اسمه "تحمل المسئولية"، ووسيلة العبور على هذا الجسر هو التحفيز والتشجيع وتدعيم كل سلوك إيجابي، ولترجمة هذا الكلام بصورة عملية نأخذ "حمل طبق الطعام من مائدة الطعام إلى المطبخ كمثال"، فلا بد أن يدرَّب الطفل على تحمل مثل هذه المسئوليات البسيطة المتوافقة وقدراته ومرحلته السنية.
وعند نحمله مسئولية جديدة لأول مرة فلا بد أن يكون ذلك بكلمات رقيقة مفادها "نحن نثق بك وبقدراتك"، وفي الوقت نفسه لا بد أن يشعر الصغير بالأمان، فإذا أخفق لا يلام، فهذه هي المرة الأولى لخوض هذه المسئولية، بل يُشرح له لماذا أخفق، ويُشجع على مجرد قبوله بتحد تحمل المسئولية، ويحفز عند التحسن والتطور والإجادة، فلو نجح في لبس سرواله بطريقة صحيحة دونما مساعدة يُصفَّق له، وعندما يلبس حذاءه ويحاول ربطه وحده يُثْنى على محاولته، ويُشكر عليها.
وفي النهاية نشكر لك ثقتك بنا.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..