|
|
|
 |
 |
|
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
فكفالة اليتامى فرض كفاية على الأفراد، فرض عين على الحكومات والدول ، ولا تنحصر الكفالة بزمن دون زمن، أو قطر دون قطر، لأن الإسلام لا حدود له، فالمسلمون إخوة أينما كانوا، وحيثما كانوا .
ولا يجوز للحاكم أن يوقف التبرعات التي أخرجها الناس، ولا أن يحولها عن وجهتها، وتصرف الإمام منوط بالمصلحة الشرعية ،وفي مصادرة الكفالة ضرر لا يخفى على عاقل .
يقول الدكتور إسماعيل شوكري أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة –أكادير – المغرب : </<B>
كفالة اليتامى والمحتاجين هي جزء من نظام إسلامي متكامل، وهو نظام التكافل الاجتماعي، الذي بواسطته يحقق الإسلام التوازن الاجتماعي والعدالة الاجتماعية الشاملة.
وهذا التكافل وإن كانت أغلب عناصره من باب التبرع والتطوع إلا أنه من الناحية الكلية يدخل في باب الواجب؛ بمعنى أنه إذا كان تبرعا بالنسبة للأفراد، فإنه من باب الواجب على المجتمع والدولة؛ فعلى الدولة الإسلامية أن لا تدخر جهدا في تحقيق العدالة الاجتماعية الكاملة داخل المجتمع الإسلامي، وذلك لا يتحقق إلا بالتعاون والتكافل والتآزر بين أفراد المجتمع، لذا وجب على الدولة أن تنظم وتؤسس له مؤسسات تنهض به، حتى يأخذ كل فرد من أفراد المجتمع حقه من العيش الكريم.
ثم إن هذا النظام لا يكفل يتامى والمحتاجين في قطر إسلامي واحد على وجه الحصر، إذ لا يوجد في الشرع، ولا في سير العلماء والأمراء من قال بتقييد التكافل بقطر معين؛ فالبر وأعمال الخير لا حدود لها، ونظام التكافل والتعاون هذا، هو النظام الوحيد، في عصر تشتت الدولة الإسلامية الواحدة، الذي يحس من خلاله المسلم بالامتداد الشعوري والمادي ليتصل بالمسلمين الآخرين في جميع البقاع، ويتجاوز الحدود السياسية الجائرة الظالمة، ليستلهم الوحدة الإسلامية الشاملة.
فكل مسلم يتيم محتاج، أو مشرد مضطهد فهو أمانة في عنق جميع المسلمين، حتى يكفل له حقه في العيش الكريم ويتمتع بحقوقه الشرعية، وهذا إذا كان واجبا على الأفراد على جهة الكفاية، فانه واجب على الدول الإسلامية على التعيين، فعلى كل دولة مسلمة، كما ترعى رعاياها، أن ترعى حال المسلمين في جميع الأصقاع، وأن تؤسس أجهزة لمتابعة أحوالهم وظروفهم.
والتكافل الاجتماعي ليس خلق المسلمين وحدهم، بل نجد كثيرا من طوائف الدنيا تتكافل وتتعاون، ولا تحد تكافلهم الحدود ..
لذا لا يجوز للإمام أن يُقيد تصرفات المسلمين التعبدية التبرعية، ويلزمهم بأن لا يتبرعوا إلا إلى جهة معينة، مثل أن يقول: لا يقبل تبرع هذه السنة إلا التبرع الموجه إلى الأرامل أو إلى طلاب العلم .. فإذا كان هذا لا يجوز، فكذلك لا يجوز له أن يقيد التبرع من حيث المكان، لأن في ذلك تقييدا لتصرفات المسلم التعبدية، والتبرعات عبادات، وتحويل لأغراض المتبرعين إلى غير الجهة التي قصدوها بالتبرع، وهذا ليس من حقه، ولا يجب أن يطاع فيه..
وإذا ضاق صدر السلطان بأمور عَوْصاء فعليه أن يعرضها على العلماء ويستشير أهل الحل والعقد، ولا يمضي فيه برأي إلا بموافقتهم، وهذا الشرط الأول في وجوب طاعتهم، يقول ابن القيم: ((والتحقيق أن الأمراء إنما يطاعون إذا أمروا بمقتضى العلم، فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، فان الطاعة إنما تكون في المعروف وما أوجبه العلم، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول ( صلى الله عليه وسلم) فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء)) [ أعلام الموقعين 1/10]. :
والشرط الثاني: ألا يتصرف في الرعية إلا بمقتضى الشرع والمصلحة، والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: (( إنما الطاعة في المعروف))[ متفق عليه]. والقاعدة تقول : ( إن تصرف الإمام في الرعية منوط بالمصلحة )).
فلا الشرع والمصلحة يخولان للإمام أن يقيد تصرفات المسلمين الإحسانية بما يراه ويهواه، بل إن الشرع والمصلحة يدعوانه إلى أن يجتهد في تحقيق الوحدة الإسلامية الشاملة، ويقوي روابط الإيمان والإخوة بين جميع المسلمين أينما كانوا؛ لأن في هذا الترابط والتآزر والتلاحم بين المسلمين جميعا قوة وحماية له، وسندا يتكئ عليه عند الملمات وعند مواجهة الأعداء، الذين يتربصون به الليل والنهار.
ومن ناحية أخرى فأموال التبرعات والكفالات أمانات في عنق الدولة والهيئات التي تشرف عليها، والواجب على الإمام أن يوصلها إلى أهلها، والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء آية: (58)].
قال العلماء : نزلت هذه الآية في ولاة الأمور، عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، [ السياسة الشرعية ابن تيمية 13-14]. وأمانات اليتامى أولى بالأداء.
وقد أجمع المسلمون على معنى هذا، فإن وصي اليتيم، وناظر الوقف, ووكيل الرجل في ماله، عليه أن يتصرف له بالأصلح فالأصلح، ولا يجوز أن يخرج عن مقصد صاحبه، وإلا كان متعديا على الحقوق،والله تعالى يقول:{ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن }، ولم يقل إلا بالتي هي حسنة، وإلا مضيعا لمسؤولياته والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: { كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته , فالإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته..} [أخرجاه في الصحيحين]، وقال (صلى الله عليه وسلم) : { ما من راع يسترعيه الله رعية, يموت يوم يموت, وهو غاش لها, إلا حرم الله عليه رائحة الجنة} [رواه مسلم]، وأولى الأموال بالرعاية، أموال اليتامى والمحتاجين.
وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : { إذا ضيعت الأمانة , انتظر الساعة } .
لذا وجب عدم قبول هذا الرأي، ووجب على علماء الأمة المخلصين أن يجتهدوا في أن يبينوا للإمام، ومن سار على رأيه، وجه الشرع والمصلحة في هذا الحكم، المصلحة القريبة والبعيدة، وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم), فيما ثبت عنه من غير وجه : { إن الله يرضى لكم ثلاثة: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا, وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا, وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم }.[ أخرجه ابن حبان في صحيحه].
طالع أيضاً: </<B>
حكم دفع الزكاة لمؤسسات الأيتام
حكم تغيير مسار تبرعات الأيتام المحددة سلفاً
حكم التأخير في صرف مال كفالة اليتيم
حكم تخصيص يوم للاحتفال باليتيم
والله أعلم . </<B>
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|