السلام عليكم ورحمة الله : ما هو الحكم الشرعي لصرف شيء من الزكاة إلى موقع إسلام أون لاين على الإنترنت ؟ وهل يجوز صرف المال المشبوه إلى هذا الموقع؟ جزاكم الله خيراً
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
فإن الدعوة إلى الله من أهم الأعمال التي تعتبر في سبيل الله إذا خلصت النية، ولذلك يجوز صرف الزكاة في مجال الدعوة إلى الله تحت مصرف "في سبيل الله"، باعتبارها من أعمال الجهاد، ولم يعد هناك حاجة إلى القتال لإتاحة الحريات أمام الناس جميعًا لاختيار الدين الذي يشارونه، وأصبحت ساحات الإعلام هي ساحات الصراع بين الإسلام وخصومه، ولما كان الإنترنت وسيلة هذا العصر الأولى في نشر الدعوة إلى الله، والدفاع عن المسلمين كان من الواجب دعم هذه الوسيلة، ودعم المواقع التي تخدم الإسلام وبخاصة موقع " الإسلام أون لاين" باعتباره من أهم المواقع الإسلامية على الإنترنت، و لذلك يجوز صرف مال الزكاة إليه.
يقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء: </<B>
قد حدد الله تعالى في الآية الكريمة في سورة التوبة مصارف الزكاة، قال عز وجل: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)( سورة التوبة:60).
كما حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم المصرف الأهم للزكاة وهو الفقراء، فقال: "تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم". ومن المعروف أن ستة من مصارف الزكاة المذكورة في الآية السابقة تدخل تحت عنوان الفقر، وأن السهمين اللذين لا يدخلان تحت هذا العنوان هما : "المؤلفة قلوبهم وفي سبيل الله".
أما سهم المؤلفة قلوبهم فهو يدخل في باب : تأليف القلوب في مجال الدعوة إلى الله. وأما مصرف "في سبيل الله" فقد وقع الخلاف في تفسيره قديماً، لكن جمهور الفقهاء حصر هذا المصرف بحالة القتال في سبيل الله. وفي العصر الحديث وبعد أن أصبح القتال في سبيل الله محصوراً بحالة الدفاع عن المسلمين حين يعتدى عليهم كما وقع في فلسطين والشيشان والبوسنة وكوسوفو وكشمير وأفغانستان، لم يعد النوع الثاني من القتال وارداً، وهو القتال لدفع الفتنة وإتاحة الحريات أمام الناس جميعاً لاختيار الدين الذي يشاءونه، وهو ما نص عليه القرآن الكريم في أكثر من آية وهي من أواخر ما نزل من الآيات (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله). فالقتال في هذه الحالة الثانية هدفه دفع الفتنة عن الناس حتى يستمعوا إلى كلام الدعاة إلى الله فيقبلوه أو يرفضوه دون أيّ ضغط أو إكراه. ولما كانت أكثر بلاد العالم اليوم تحترم الحريات الشخصية لمواطنيها في اختيار العقيدة التي يريدونها سواء كانت دينية أو سياسية، وهي بذلك تسمح للدعاة إلى دين الله عزّ وجل أن يبلّغوا دعوتهم ، ولكنّها تواجه هؤلاء الدعاة بأساليب لها تأثيرها الكبير على الناس في مجال الإعلام بكل أنواعه ، وفي مجال تشجيع المفاسد والمغريات وإطلاق الأفكار والفلسفات المادية عن طريق الجامعات والمراكز الثقافية، مما أدّى عملياً إلى تحويل المعركة بين الإسلام وخصومه من الساحة العسكرية إلى ساحات الصراع الأخرى وأهمها ساحة الإعلام. هذا الواقع الجديد يفرض على المسلمين تحويل قدر كبير من طاقاتهم إلى ساحات الدعوة إلى الله عز وجل ليكونوا قادرين في هذا المجال على مجابهة أعداء الإسلام والانتصار عليهم، وإنَّ أي تقصير منهم يجعل الأفكار الغربية الإلحادية تجتاح مجتمعاتهم فضلاً عن اجتياح المجتمعات الأخرى.
لقد أصبحنا في عصر لا نستطيع فيه إرسال الجيوش لحماية الدعاة إلى الله ، ولكن يجب علينا بديلاً عن ذلك إمداد هؤلاء الدعاة بكل أسباب النجاح. ولقد أصبحت الإنترنت وسيلة هذا العصر الأولى في نشر الدعوة إلى الله والدفاع عن الإسلام والمسلمين، إذ إن الكلمة التي تقال فيها يلتقطها ملايين الناس في الوقت نفسه في كل بلاد الأرض ، وهذا بحدّ ذاته باب كبير من أبواب الدعوة إلى الله لم نكن نحلم به. إن موقع : "الإسلام أون لاين" من أهم المواقع الإسلامية على الإنترنت، وهو يقوم بجهد كبير في التعريف بالإسلام والمسلمين على كل صعيد، وهو بذلك يدخل في باب الدعوة إلى الله بأسلوب العصر . وهذا الباب في اعتقادي تفسير صحيح لمصرف "في سبيل الله" من مصارف الزكاة ، وهو تفسير يتناسب مع العصر الذي نعيش فيه ؛ لأن الدعوة اليوم في اعتقادي من أهم الأعمال التي تعتبر في سبيل الله إذا خلصت النيات. وإني أضم صوتي إلى أصوات الكثير من فقهائنا المعاصرين الذين أباحوا في هذا العصر صرف الزكاة في مجال الدعوة إلى الله تحت مصرف "في سبيل الله" ومنهم فقيهنا الأول في هذا العصر الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله.
أما صرف المال المشبوه إلى موقع "إسلام أون لاين" فهو جائز في نظر جمهور الفقهاء قديماً وحديثاً، وذلك طالما لم يعرف صاحب المال المشبوه أو لا يمكن إعادة المال إليه. فقد اتفق جمهور العلماء في هذه الحالة أن المال الحرام أو المال المشبوه لا يجوز لصاحبه أن يتملكه وعليه أن يصرفه للفقراء أو للمشاريع العامة للأمة .
ولا يقال في هذه الحالة إن المال الحرام أو المشبوه مال خبيث وإن المسلم إذا لم يرضَ أخذ هذا المال لنفسه فكيف يرضى بإعطائه للفقير. لا يقال ذلك ؛ لأن الخبث في المال الحرام أو المشبوه يلحق سبب تملّكه ، ولا يلحق عين المال (إلا إذا كان المال عينياً) ونحن نتكلم الآن عن المال النقدي، فصاحب المال الحرام أو المشبوه إذا أراد أن يتملك هذا المال فهو يتملكه بناءً على السبب الذي جعله مالاً حراماً أو مشبوهاً، كما لو أن المسلم عقد عقداً ربوياً مع آخر واستفاد فوق رأس ماله من الربا المحرم. فإنه لو تملك هذا الربا المحرم فقد تملكه بناءً على سبب وهو العقد الربوي المحرم الذي شارك فيه، ولذلك يكون تملكه حراماً، أما لو أعطى هذه العوائد الربوية إلى فقير أو إلى مشروع عام فإن الفقير يتملك هذا المال بسبب آخر غير العقد الربوي، وهو هنا الفقر مثلاً، أو إن المشروع العام يتملك المال الحرام بسبب جديد هو رغبة صاحبه التخلص من الحرام. وفي الحالتين يكون انتقال المال الحرام أو المشبوه إلى الفقراء أو إلى مشاريع الخدمة العامة جائزاً لا غبار عليه. ولذلك فإني أناشد إخواني المسلمين أن يدفعوا نصيباً من زكاة أموالهم في سبيل الله أي في مجالات الدعوة إلى الله ، ومنها هذا الموقع الإسلامي المجاهد على الإنترنت "إسلام أون لاين". كما أناشدهم إذا وقع في أيديهم مال حرام أو مشبوه أن يتخلصوا منه بتقديمه تبرعاً إلى هذا الموقع ، ولهم في ذلك أجر التخلص من الحرام ، وأجر المساهمة في الدعوة إلى الله ، ونشر العلم الشرعي والوعي الإسلامي في هذا العصر.
والله أعلم . </<B>
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..