بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فلا خلاف بداية عند معظم العلماء في جواز التوكيل لإخراج الزكاة أو لاستلامها ، وكما يجوز التوكيل للفرد يجوز التوكيل لبعض مواقع الإنترنت ، والإنترنت صار من التعاملات الحديثة التي يلجأ الناس إليها خاصة في هذا العصر حلاً لمشكلة السفر والتجوال، حتى أصبح الإنترنت صورة من التعاملات الاقتصادية والحياتية التي لا يمكن لأحد أن يتجاهل أهميتها ودورها.
إن أي موقع متى صار ثقة في تعامله صار كالوكيل الثقة الذي يدفع الزكاة عن موكله ، وكما ينبغي على الموكل أن يختار الوكيل الثقة الذي يجب أن يتوافر فيه الأمانة وحسن التصرف ، فإن من واجب المزكي أن يختار الموقع الثقة الذي يثق الموكل في تعاملاته.
لكن ليعلم السائل بأن دفع الزكاة عن طريق الإنترنت محفوف بالمخاطر، رغم استخدام بعض المواقع للتقنيات الحديثة ووسائل الحماية المتقدمة، وبالتالي فإننا نوصي السائل الكريم بعدم دفع الزكاة عن طريق الإنترنت إلا إذا تأكد من وصول أمواله للجهات المعنية، وتأكد من صدق هذه الجهات، وبرغم أننا لا نقصد التشكيك في صدق أو نوايا بعض المواقع ، لأنه ليس لنا ذلك، إلا إننا ننادي بأخذ الحيطة والحذر، ويمكنك دفع الزكاة بنفسك كبديل آمن ، أو أن توزعها عن طريق أحد الثقات إن كان وقتك أو ظروفك لا تسمح .
ظني أن الإنترنت قد انتشر بين الناس انتشاراً واسعاً لا ينكره أحد ، لكن المؤكد أن الفقراء ينتشرون في عالمنا الإسلامي أكثر مما ينتشر الإنترنت نفسه، ولن يعجز المسلم أن يؤدي زكاته بنفسه أو أن يعطيها للآخرين.
ربما كان دفع الزكاة عن طريق الإنترنت هو الأسهل والأيسر والأسرع بالنسبة لك وللبعض ،لكن من المؤكد أنك لو تكبدت أي مشقة للوصول إلى الفقراء بنفسك فلن تحرم الأجر والثواب إن شاء الله، وإذا كان دفع الزكاة عن طريق الإنترنت يتم بطريقة آلية ميكانيكية لا روح فيها ولا حياة برغم قيمة العمل نفسه، إلا أن دفع الزكاة بنفسك يجعلك تعيش الإيمان بصورة عملية ، ويجعلك لا تنسى لحظات قيمة ترى فيها ابتسامة فقير أو يتيم أو محتاج .
وإذا كانت الآلة قد ساهمت بصورة أو بأخرى في أن يبتعد الإنسان عن نفسه، فأرجو أن لانسمح لها أن تبعدنا عن طعم وحلاوة الإيمان عندما نرى بأعيننا الابتسامة على وجه فقير محتاج، أو نمسح على شعر يتيم ينتظرنا .
والله أعلم .
|