English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

شرعي»استشارات الزكاة  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
رضا   - البحرين الاسم
نقل الزكاة من موطنها الزكوي العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أريد أن أسأل هل يجوز لي نقل الزكاة من موطنها الزَّكَوِي أم لا ؟ ولكم جزيل الشكر

السؤال
10/09/2006التاريخ
نقل الزكاة من بلد لآخر الموضوع
مجموعة من المفتين المفتي
الحل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...

فلا خلاف بين الفقهاء على أن للمُصَّدِّق نقل زكاة ماله أو صدقة الفطر، من موضعها إلى غيره، إذا استغنى أهل ذلك الموضع عن الزكاة كلها أو بعضها؛ لما رُوِيَ "أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث معاذًا إلى اليمن فظل بها حتى لَحِق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالرفيق الأعلى، ثم مات أبو بكر من بعده، ثم قَدِم معاذ على عمر، فردَّه على ما كان عليه، فبعث إليه معاذ بثلُث صدقة الناس، فأنكر ذلك عمر، وقال: لم أبعثْك جابيًا ولا لأخذ جزية، ولكن بعثتُك لتأخذ من أغنياء الناس فتردَّها على فقرائهم، فقال معاذ: ما بعثتُ إليك بشيء وأنا أجد أحدًا يأخذه مني، فلما كان العام الثاني بعث إليه بشَطر الصدقة فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها، فراجعَه عمر بمثل ما راجعَه قبل ذلك، فقال معاذ: ما وجدتُ أحدًا بأخذ مني شيئًا".

واختلف الفقهاء في حكم نقلها إذا كان في بلد الوُجوب مَن يستحقها..ويمكن حصر اختلافهم في مذهبين:

ـ مذهب القائلين بجواز نقلها، ومن هؤلاء مَن قال بالجواز مطلقًا، وهو قول عن الإمام مالك، ووجه لبعض الشافعية ومنهم مَن قال بالجواز مع الكراهة، فإذا نقلها المُصَّدِّق عن موضعها الزكَوِيِّ إلى غيره أجزأَتْهُ، وهو قول النخعيِّ والحسن البصري، والحنفية وبعض الحنابلة.

ـ مذهب القائلين بعدم جواز النقل على تفصيل بينهم في ذلك، فمذهب المالكية عدم جواز النقل لمسافة قصر الصلاة (أي لمسافة 85 كم تقريبًا) إذا كان في محل الوجوب أو قربه مُسْتَحِقٌّ وأجازوا نقلها إلى مَن هو أشد حاجة ممَّن في محل الزكاة أو أكثر منهم فقرًا، والأصح من مذهب الشافعية عدم جواز النقل لمسافة القصر إذا كان في محلِّ الوُجوب أو قربه مُسْتَحِقٌّ، أما إذا فرَّقها الإمام أو نائبه فيجوز، ومشهور مذهب الحنابلة عدم جواز نقلها لمسافة القصر مطلقًا، سواء فرَّقها المزكِّي أو الإمام أو غيره، ويرى ابن تيمية عدم الجواز، إلا إذا كان ثَمَّةَ مصلحة شرعية فيه، كأنْ كانَ النقل إلى قريب محتاج أو نحوه.

استدل مَن قال بجواز نقل الزكاة بقوله تعالى: (إِنَّما الصدَقاتُ للفقراءِ والمساكينِ..) الآية، حيث لم تُقَيِّد الآية صرْف الزكاة في مكان خاصٍّ دون غيره، وبما رُوِيَ عن معاذ أنه قال لأهل اليمن، حينما أراد أخذ أموال الزكاة منهم: " ائتوني بعَرْض ثيابكم، آخذه منكم، مكان الذرة والشعير؛ فإنه أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالمدينة" إذ يدل هذا على أن الصدقة نُقلَت من اليمن إلى المدينة لتُوَزَّع على الفقراء والمساكين بها، ولأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة، ثم يقوم بصرفها في فقراء والمهاجرين والأنصار، ويؤيِّد هذا، ما رُوِيَ عن عبد الله بن هلال الثقفي قال:" جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: كِدْتُ أن أقتل بعدك في عِناق أو شاة من الصدقة، فقال، صلى الله عليه وسلم: لولا أنها تُعطَى لفقراء المهاجرين ما أخذتُها" وقد كانت الصدقات تُحمَل إلى أبى بكر وعمر من غير المدينة؛ ليقوما بصرفها إلى فقراء المسلمين بها.

واستدل القائمون بعدم جواز نقل الزكاة إلى غير بلد الوُجوب، بما رُوِيَ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما بعث معاذًا إلى أهل اليمن مُصَّدِّقًا، قال له أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تُؤْخَذ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فقرائهم، وهذا يدل على أن صدقة أهل اليمن تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، ومِن ثَمَّ فإنها لا تُصرَف إلى غيرهم، وقد كان الخلفاء الراشدون وأئمة العدل من حكَّام المسلمين يأمرون العاملين على الزكاة أن يُفَرِّقوا صدقات كل بلد على فقرائه، ومن هؤلاء عمر بن الحطاب الذي أنكر على معاذ، حين بعث إليه بثلُث صدقة أهل اليمن، قائلًا له:" لم أبعثْك جابيًا ولا آخذَ جزية، ولكن بعثتُك لتأخذ من أغنياء الناس، فتردَّها على فقرائهم، فقال معاذ: ما بَعثْتُ إليك بشيء وأنا أجد مَن يأخذه مني".

والذي أرى رُجْحانه من المذهبين: مذهب القائلين بعدم جواز نقل الزكاة إلى غير بلد المُزَكِّى، وإنما تُوَزَّع على المحتاجين بها، أو بما قارَبَها من البُلدان؛ لأن الأحاديث الصحيحة تدل على أن الزكاة تُؤْخَذ من الأغنياء من بلد الصدقة، وتُرَدُّ على الفقراء فيها؛ ولأن نفس الفقيرأو المسكين تَتَّبِع هذه الصدقة أينما ذهبت، فإذا لم يُصرَف إليه منها تولَّد عنده البُغْض و الضغينة والحسد للأغنياء، فضلًا عما في توزيع الزكاة في بلد الوجوب من تحقيق التكافل الاجتماعي بين أبناء البلد الواحد، وتحقيق الاكتفاء الذاتي بين أفراده، ولهذا قال السلف: جيران المال أحق بزكاته، وذلك ليكتفي أهل كل ناحية بما عندهم من الزكاة.

ويقول الدكتور يوسف القرضوي حفظه الله :

الأصل في زكاة الفطر أن يخرجها الشخص حيث يقيم، أما زكاة المال فيخرجها المسلم حيث يكون ماله، ولكن يجوز أن يخرج المسلم عن هذا الأصل لأسباب ومبررات، كما إذا كان مثلاً أحد إخواننا الفلسطينيين يعمل في إحدى إمارات الخليج وله أقارب في المخيمات محتاجون ويستحقون الزكاة، فالأولى به في هذه الحالة أن يبعث لهم زكاة ماله.

فنقل الزكاة إلى بلد غير الذي يقيم فيه، أو إلى بلد غير البلد الذي ماله فيه، جائز مع تلك المبررات .. ولو وكل عنه أحدًا في دفع زكاته إلى مستحقيها جاز، ولا مانع من دفعها إلى من شاء من مستحقيها في نفس البلد، وهو الأصل.
والله أعلم .

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث