English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

شرعي»استشارات الزكاة  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
تميم   - سوريا الاسم
الغارم الذي يعطى من الزكاة العنوان
أرجو أن تردوا علي في أقرب وقت ممكن وسؤالي هو: قام رجل سوري قريب لي بخداع كفيلي، والنصب عليه بمبلغ (113000) ريال سعودي، على أن يعمل فيه بالتجارة، ويرد عليه أرباحا؛ ولكن تبين بعد مدة بسيطة أن كفيلي من جملة أناس مخدوعين، ولا ندري أين ذهب بالمال؟! فلم يظهر عليه مظهر منه؛ وشكوه؛ ووضع في السجن لمدة ثلاث سنوات، وكالعادة في السعودية جاءوا له بصك إعسار وأُخرِج كأنه بريء الذمة؛ المشكلة أن كفيلي ألزمني بدفع كل هذا المبلغ بحجة أنه قريبي، وبحجة أنني قلتُ له جرِّبُوه في (خمسين ألف ريال) فقط، وخذوا عليه أوراقًا، ومستندات، وكافة ما يلزم، المهم في الأمر كنتُ ملزمًا بدفع المبلغ (113000) ريال سعودي لكفيلي؛ خوفا من أن يؤثر ذلك على عملي معه؛ وقد دفعت ذلك المبلغ، وهذا الرجل المخادع ينعم الآن بالحرية في سورية؛ ولا ندري عن رزقه شيئًا فهل يجوز أن أفترض ما أُجبرتُ على دفعه زكاة عن مالي؟ وسأحتاج لخمس سنوات حتى أستوفي كامل المبلغ. السؤال
15/10/2009التاريخ
مصارف الزكاة الموضوع
د. محمد السيد الدسوقي -أستاذ الفقه / كلية الشريعة- قطر المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

 

فيجوز لك أن تحسب ما أُجبرتَ على دفعه من زكاة مالك؛ لأنك من الغارمين الذين ورد ذكرهم في قوله تعالى (إنَّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمُؤلَّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) التوبة (60)؛ فالغارم إما المديون الذي لا يملك السداد، وإما الذين يتحملون حمالة الغير فهم فئة من أصحاب المروءة والمكرمات، والهمم العالية، عرفها المجتمع العربي والإسلامي، وهم الذين يغرمون لإصلاح ذات البين؛ وذلك بأن يقع بين جماعة عظيمة –كقبيلتين أو أهل قريتين- تشاجر في دماء وأموال، ويحدث بسببها الشحناء والعداوة، فيتوسط الرجل بالصلح بينهما، ويلتزم في ذمته مالاً عوضًا عما بينهم؛ ليطفئ الثائرة؛ فهذا قد أتى معروفًا عظيمًا، فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة. لئلا يجحف ذلك بسادات القوم المصلحين، أو يوهن عزائمهم، فجاء الشرع بإباحة المسألة فيها، وجعل لهم نصيبًا من الصدقة (الروض المربع: 1/4302).

 

ومن الجميل أن يصرح علماؤنا: أن الغارم لإصلاح ذات البين يُعطَى من الزكاة لسداد غريمه، ولو كان هذا الإصلاح بين جماعتين من أهل الذمة (انظر: مطالب أولى النهى: 2/143).

 

ومثل هؤلاء المصلحين بين الناس كل مَن يقوم من أهل الخير في عمل مشروع اجتماعي نافع كمؤسسة للأيتام، أو مستشفى لعلاج الفقراء، أو مسجد لإقامة الصلاة، أو مدرسة لتعليم المسلمين، أو ما شابه ذلك من أعمال البر والخدمة الاجتماعية؛ فإنه قد خدم في سبيل خير عام للجماعة؛ فمن حقه أن يُساعَد من المال العام لها. وليس في الشرع دليل يقصر الغارمين على مَن غرموا لإصلاح ذات البين دون غيرهم؛ فلو لم يدخل أولئك في لفظ "الغارمين". لوجب أن يأخذوا حكمهم بالقياس (انظر: تفسير القرطبي: 3/271).

 

ومعنى هذا أن يعطى من استدان من أجل هذه الخدمات الاجتماعية النافعة من مال الزكاة ما يسد به دينه وإن كان غنيًّا، كما نص على ذلك بعض الشافعية (ذهب بعض الشافعية إلى أن من استدان لعمارة، أو فك أسير، أو قرى ضيف، ونحوه يُعطَى مع الغنى إذا كان غناه بملك العقار لا بالنقد. (انظر الروضة للنووي: 2/319)، وقال الرملي: على أنه لو قيل: لا أثر لغناه بالنقد أيضًا، حملاً على هذه المكرمة العام نفعها لم يكن بعيدًا (انظر نهاية المحتاج: 6/155).

 

وإذا كان النوع الأول قد استدانوا لمصلحة أنفسهم وأُعينوا عليها؛ فهؤلاء قد استدانوا لمصلحة المجتمع وهم أولى بالمعونة، وإذا كان الأولون لا يُعطَون إلا مع الحاجة، فهؤلاء يُعطَون ولو مع الغنى (وهذا إن لم يكونوا قد دفعوا من مالهم فعلاً؛ لأنهم حينئذٍ لا يكونون مستدينين كما قال العلماء).

 

وقد ذكرنا في مصرف العاملين عليه حديث: (لا تحل الصدقة إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله عز وجل، أو لعامل عليها، أو لغارم).. الحديث.

 

وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملتُ حَمَالةً فأتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أسأله فيها فقال: (أَقِمْ حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها). ثم قال: (يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمَّل حَمَالةً فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك -أي يكف عن السؤال- ورجل أصابته جائحة (كارثة) اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش - أو قال: سِدَادًا من عيش- ورجل أصابتْه فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجا من قومه: لقد أصابتْ فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش- أو قال سِدَادًا من عيش- فما سِوَاهُنَّ من المسألة يا قبيصة فَسُحْتٌ يأكلها صاحبها سُحْتًا) (رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود (نيل الأوطار: 4/168- طبع العثمانية).

 

والحَمَالة –بفتح الحاء- ما يتحمله الإنسان ويلتزمه في ذمته ليدفعه في إصلاح ذات البين، والسِّداد -بكسر السين- ما تسد به الحاجة والخلل، والقوام ما تقوم به حاجة ويستغني به (المصدر السابق).

 

وقوله فيمن تحمل حمالة: "فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك" دليل على أنه غني؛ لأن الفقير ليس عليه أن يمسك حتى يصيب قوامًا من عيش (انظر: تفسير القرطبي: 8/184).

 

"وإنها لروعة من الإسلام أن يمد بالمال كل غارم لإصلاح ذات البين، وإقرار السلام والوئام.. وروعة منه أن يمد بالمال والمعونة أصحاب الكوارث والجوائح، ويأخذ بيدهم لينهضوا؛ قبل أن تعرف الدنيا بقرون نظام التأمين على الأشياء، والممتلكات، ضد الحوادث والأخطار.. وروعة منه أن يفتح ذراعيه بالمعونة للفقير الذي يشهد ثلاثة من ذوى الحجا من قومه أنه قد أصابته فاقة، لا لكل مَن يظهر الفاقة، ويدعي المسكن. وروعة ثم روعة أن يجعل الغاية من إعطاء هذا وذاك أن يصيب قوامًا من عيش، أو سدادًا من عيش، أي ما يقوم بمعيشته ويسد خلته، لا مجرد لقيمات يقيم بها صلبه" (من كتاب "العبادة في الإسلام" للشيخ يوسف القرضاوي ص 221، 222- الطبعة الأولى).

والله أعلم .

 

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث