بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فيستحب البداءة بالحج عن الأم إن كان تطوعاً أو واجباً عليهما لأن الأم مقدمة في البر، أما إن كان الحج واجباً على الأب دون الأم بدأ بالأب لأنه واجب فكان أولى من التطوع .
يقول الدكتور حسام الدين عفانة أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس :
إن الحج عن الوالدين اللذين قد ماتا وهما فقيران ولم يؤديا فريضة الحج من باب البر بهما والإحــســان إليهما ، قال تعالى :( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) سورة الإسراء 23 ، وهذا الولد له الأجر والثواب الجزيل إن شاء الله تعالى ويقع الحج عن الوالدين الميتين وينتفعان به بإذن الله تعالى .
ويدل على جواز الحج عن الغير أدلة كثيرة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم منها :
عن ابن عباس رضي الله عنهما :( أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟! اقضوا الله فالله أحق بالوفاء ) رواه البخاري .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :( كان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت : إن فريضة الله أدركت أبـي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال : نعم وذلك في حجة الوداع ) رواه البخاري ومسلم .
عن الفضل بن عباس رضى الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت : يارسول الله إن فريضة الله على عبادة فى الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أو أحج عنه ؟ قال " نعم " . رواه الترمذى بسند صحيح
عن أبي رزين العقيلي أنه قال :( يا رسول الله : إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال : حج عن أبيك واعتمر ) صحيح سنن النسائي 2/556 ، والظعن أي الارتحال والسفر .
عن عبد الله بن الزبير قال : جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :( إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الركوب وأدركته فريضة الله في الحج فهل يجزىء أن أحج عنه قال : آنت أكبر ولده ؟ قال : نعم ، قال : أرأيت لو كان عليه دين أكنت تقضيه ؟ قال : نعم ، قال : فحج عنه ) رواه النسائي وأحمد والبيهقي 2/225 .
وقد أخذ جمهور أهل العلم بمقتضى هذه الأحاديث فأجازوا الحج عن الميت وأجازوا الحج عن المريض مرضاً لا يرجى برؤه ولا يستطيع تحمل مشاق السفر وكذلك الكبير الذي لا يحتمل مشاق السفر فيجوز الحج عن هؤلاء بشرط أن يكون النائب وهو من يحج عن غيره قد حج عن نفسه وهذا قول الشافعية والحنابلة والأوزاعي وإسـحاق بـن راهـويه كـمـا قال الشيخ ابن قدامة في المغني 3/235 .
ويدل على هذا الاشتراط ما ورد في الحديث عن ابن عباس :( أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول : لبيك عن شبرمة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شبرمة ؟ قال : أخ لي أو قريب لي ، قال : هل حججت قط ؟ قال : لا ، قال : فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة ) رواه أبو داود وابن ماجة.
فإذا تقرر جواز الحج عن الغير وبما في ذلك الأب والأم بالشرط السابق فينبغي أن يبدأ بالحج عن أمه أولاً ثم يحج عن أبيه في عام آخر لأن الأم مقدمة في البر على الأب .
قال الشيخ ابن قدامة المقدسي :[ يستحب أن يحج الإنسان عن أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا رزين فقال : ( حج عن أبيك واعتمر ) و ( سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج فقال : حجي عن أبيك ) .
ويستحب البداءة بالحج عن الأم إن كان تطوعاً أو واجباً عليهما نص عليه أحمد في التطوع لأن الأم مقدمة في البر ، قال أبو هريرة :( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أبوك ) رواه مسلم والبخاري ، أما إن كان الحج واجباً على الأب دون الأم بدأ بالأب لأنه واجب فكان أولى من التطوع .
والله أعلم .
|