بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فإن من صلى الفجر ثم جلس يذكرالله أو يقرأ القرآن حتى تطلع الشمس فهو في خير كبير ، وثواب عظيم ، لكن لا يعني ذلكسقوط الحج أو العمرة، لأن لكل فريضة أو عبادة ثوابها الخاص بها
وإليك تفصيل ذلك في فتوى فضيلة الدكتور أحمد طه ريان -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:
فقد رغب الإسلام في أداء فريضة الحج والعمرة؛ لأن الحج فريضة الله على المسلمين لمن استطاع إليه سبيلاً، وفي بيان فضل الحج وثوابه عند الله، وأنه يمحو الذنوب، ويضاعف الحسنات، وبه يعود المسلم طاهرًا نقيًا وردت بعض النصوص.
** عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : الجهاد فى سبيل الله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور رواه البخاري ومسلم
** وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت سول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حج ، فلم يرفث ولم يفسق ، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه البخاري ومسلم وغيرهما
** وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم
وإنما كان الحج ركنًا أساسيًا من أركان الإسلام لما فيه من أغراض نبيلة، وأهداف سامية تجمع بين خيري الدنيا والآخرة، فهو الفريضة التي يجتمع فيها المسلمون على اختلاف ألوانهم، وتنائي ديارهم، وتعدد لغاتهم في مؤتمر أكبر، فيتعارفون فيما بينهم، ويتبادلون الرأي والمشورة فيما يعود على الأمة الإسلامية، ويجعلها خير أمة أخرجت للناس، فيكون الحج من أقوى الروابط التي تجمع بين المسلمين، فتتوحد كلمتهم، ويكونون قوة يهابها العدو، ويحسب لها ألف حساب لو أحسن المسلمون استغلال هذه الفريضة، وفطنوا إلى المغزى الحقيقي من وراء تشريع هذه الفريضة، وكل مسلم أو مسلمة توافرت له شروط الاستطاعة وجب عليه أن يحج
قال الله تعالى : (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً). والمراد من ذلك أن يتوافر لدى المسلم البالغ المال الذي يكفيه، ويكفي من يعوله حتى يرجع من حجه، وأن يجد الوسيلة التي توصله إلى بيت الله الحرام، فقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة".
إن قول السائل إن ظروف عمله لا تمكنه من أداء الحج والعمرة، فإن هذا ليس عذرًا يمنعه من أداء الفريضة، ولم يقل أحد من الفقهاء أنه يكفي المسلم أن يداوم على صلاة الجماعة في الفجر، وقراءة القرآن حتى شروق الشمس ليكفياه عن الحج والعمرة ، لأن لكل فريضة أو عبادة ثوابها الخاص بها، فداوم على صلاة الجماعة، وقراءة القرآن، وحج بيت الله ما دمت مستطيعًا، والله يوفقك، ويتقبل منك. انتهى كلام الشيخ
المحرر: ربما يقصد السائل من سؤاله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى الغداةَ ( الفجر ) في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة ، تامة ، تامة " . رواه الترمذي
ومعلوم أن هذا الحديث صحيح ، وأن من صلى الفجر ثم جلس يذكر الله أو يقرأ القرآن حتى تطلع الشمس فهو في خير عظيم لا يضاهيه خير ، لكن الحديث لا يؤخذ على ظاهره ،لأن الحديث يؤكد على كثرة الثواب الذي يعدل ثواب الحجة أو العمرة ، لكن ذلك لا يعني أبداً سقوط الحج أو العمرة لمن يداوم على صلاة الفجر ، وقراءة القرآن حتى طلوع الشمس.
والله أعلم .
|