 |
فاضل
- الجزائر
|
الاسم |
 |
| الجدال في الحج |
العنوان |
|
عامة
|
الموضوع |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أريد أن أعرف من فضيلتكم ما المقصود بالجدال في قوله تعالى :( ولاَ جِدالَ فِي الحَجِّ ) ؟ ولكم جزيل الشكر
|
السؤال |
 |
 |
|
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد:
يقول الله تعالى في سورة البقرة:( الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعلومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ ولاَ فُسوقَ ولا جِدالَ فِي الحَجِّ، ومَا تَفْعلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ، وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوَى واتَّقُونِي يَا أُولِي الأَلْبابِ ) (الآية: 197).
والجدال هو المحاورة التي تكون على سبيل المنازعة والمباراة، وقيل إن الأصل في الجدال هو الصِّراع وإسقاط الإنسان صاحبَه على الجَدَالة وهي الأرض الصُّلْبة. كما قيل إنّ الجدال هو مقابلة الحُجّة على وجه المفاخرة والرغبة في المغالبة، والمجادلة هي المخاصمة والمناظرة؛ وينبغي أن نفهم أن المراد بالجدل المنهيّ عنه في الحج هو الجدال على الباطل، طلبًا للتغلب فيه، وأما الجدل الهادئ المخلص، المراد منه طلب الحق أو إظهار الحقيقة، فإنه محمود مستحبٌّ، وقد يكون واجبًا إذا لزم؛ ولذلك يقول الله ـ تبارك وتعالى ـ لرسوله صلى الله عليه وسلم:( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُمْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ ) (النحل: 125).
وقد جاء في القرآن الكريم ما يفيد التعريض بكثرة الجدال، وأنها ليست من صفات الإنسان الفاضل الكريم، فجاء في سورة الكهف قوله سبحانه:( وكَانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلاً ) (الكهف: 54)، وجاء في سورة الحج:( ومِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ) (الحج: 3) أي متجبر متجرد للفساد، وجاء في سورة لقمان: ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولاَ هُدًى ولاَ كِتابٍ مُنِيرٍ) (لقمان: 20).
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مَا أُوتَيَ قومٌ الجَدَلَ إلا ضلوا " . وفي رواية أخرى يقول عليه الصلاة والسلام:" ما ضلَّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدلَ ". وليس هذا نهيًا عن البحث في العلم، أو التنقيب عن المعارف، أو التتبع لحقائق الأمور، وإنما هو يقصد ـ والله أعلم بمراد رسوله ـ أن ينهى عن الجدال العقيم في الباطل أو في توافِهِ الأشياء والأمور، مما لا يحقِّق خيرًا ولا يمنع شرًّا، وينهى عن الجدال الذي يراد منه إظهار التغلُّب على الخصم بأي طريق كان، وليس هذا الجِدال من شأن الحاجّ في قليل أو كثير، بل ليس من خلق المسلم في شيء.
ويقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه:" من ترك الكذب ـ وهو باطل ـ بُنِيَ له رَبَضِ في الجنة ( أي دار )، ومَن ترك المراء ( أي الجدل ) وهو محق بُنِيَ له في وسطها، ومن حسن خلقه بُني له في أعلاها ". ويقول أيضًا:" كفى بكَ إثمًا ألا تزال مخاصِمًا".
ويذكر بعض المفسرين أن الحكمة في النهي عن الرفث ـ وهو ما يتعلق بالمباشرة الجنسيّة ـ والفسوق ـ وهو العصيان ـ والجدال، في أثناء الحج هو تعظيم شأن الحرم، وتغليظ أمر الإثم فيه؛ إذ الأعمال تختلف باختلاف الزمان والمكان، فللاجتماع مع الناس آداب غير آداب الخلوة مع الأهل، ويجب أن يكون الإنسان في أوقات العبادة والحضور مع الله ـ تبارك وتعالى ـ على أكمل الآداب وأفضل الأحوال، وناهيك بالطاعة في البيت الذي نسبه الله إلى نفسه وهو المسجد الحرام والبيت الحرام.
وعلى الحاجّ أن يتذكّر دائمًا أنه بزيارته لبيت الله سبحانه، مقبل على الله جل جلاله، قاصد له، متشرف بضيافته، فعليه أن يجرد نفسه مما قد تكون ألفته من عادات لا تليق بهذا المكان الطهور، وما أجدر الحاجَّ بأن يكون كريم الأخلاق لطيف العادات، لا يتكلم فيما لا يَعنيه، ولا يحاور فيما لا ينفعه ولا يفيده، حتى يتحقق له قول رسول الله عليه الصلاة والسلام: "من حجَّ
فلم يرفث ولم يفسق رجع كيومَ ولدتْه أمُّه".
والله أعلم.
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|