الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...
فمن لم يجد الهدي، أي لا يستطيع شراءه ليذبَحَه بعد أداء النُّسُكين يصوم عشرة أيّام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، أما وقد فاتك صيام هذه الأيام الثلاثة في الحج على ما يبدو من سؤالك، فلك أن تصوم العشرة كاملة، وأنت بين أهلك الآن متتابعة أم متفرقة.
وإليك تفصيل ذلك في فتوى الدكتور رفعت فوزي رئيس قسم الشريعة الإسلامية الأسبق بكلية دار العلوم جامعة القاهرة:
قال الله تعالى: (وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرةَ للهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ من الهَدْي ولاَ تَحْلِقوا رُؤوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فِفِدْيةٌ مِنْ صِيامٍ أو صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ) البقرة: 196.
والمتمتِّع هو الذي يؤدِّي العمرة والحج معًا في أشهر الحج بإحرامين، إحرام للعمرة فإذا أدَّاها تحلَّل من إحرامه، ثم يُحرِم مرة ثانية للحج، ومَن يتمتَّع يجبْ عليه الهديُ شكرًا لله ـ عَزَّ وجَلَّ ـ أن وفَّقه ويسَّر له أداء النُّسُكَيْن، الحَجِّ والعمرة معًا.
وتُبَيِّن الآية الكريمة أنَّ مَن لم يجد الهدي، أي لا يستطيع شراءه ليذبَحَه بعد أداء النُّسُكين يصوم عشرة أيّام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع والأولَى أن يصومَ الأيام الثلاثة في العشر من ذي الحجة قبل يوم عرفة ويرى ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن يصوم قبل الترويةِ ويوم التروية "يوم الثامن من ذي الحجة ويوم عرفة ".
فلو لم يصُمها أو يصُمْ بعضَها قبل العيد، فله أن يصومَها في أيام التشريق لقول عائشة وابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: لم يرخِّص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمَن لم يجد الهدي. رواه البخاري. "وأيام التشريق ثلاثة أيام بعد العيد "، وإذا فاته صيام الأيام الثلاثة في الحجِّ لزمه قضاؤها ".
وأما السبعة أيام فقيل: يصومها إذا رجع إلى وطنه، وقيل: إذا بدأ في الرجوع إلى وطنه، وعلى هذا يصحُّ صومها في الطريق، وهو مذهب مجاهِد وعطاء، ولا يجب التتابع، لا في الأيام الثلاثة، ولا في الأيام السبعة.
والله أعلم .
|