| بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فإن جمهور الفقهاء على أن الحلق في الحج والعمرة نسك ، يجبر بالدم إن تركه الأنسان ، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه ليس بنسك ، وإنه إطلاق من محظور ، وبناء على هذا الرأى لا شئ على تارك الحلق ، ويحصل التحللل بدونه .
أشكر لك أيها الأخ الكريم ابتهاجك بفِعل الطاعة فهو مِن إمارات الإيمان، ففي الأثر: "إذا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ وسَاءَتْكَ مَعْصِيَتُكَ فأنت مؤمنٌ" .
كما أشكر لك بِرَّكَ بأبويك، الذي جعلك تذكرهما لحظةَ تَذَوُّقِكَ حلاوة إتمام نُسُكِ العُمرة، فنذرت الاعتمارَ عنهما، وهذا مِن فضل الله عليك.
وما فعلتَه في عُمرتك الأخيرة، والتي جعلتها عمرة عن أبيك، لا يُخرجها عن حَيِّزِ القبول ـ إن شاء الله ـ فذَهابك إلى الفندق للاستراحة من متاعب السفر والمرض وكِبَرِ السِّنِّ قبل الدخول في العمرة لا تثريب عليك فيه.
وأمَّا عدم تقصير شعرك بعد فراغك مِن الطواف والسعْي بين الصفا والمروة وتَحلُّك مِن الإحرام دون أن تفعله، ففيه ترْكٌ لواجبٍ مِن واجبات العمرة يلزم بتركه دمٌ.
ووُجوب الحلْق أو التقصير ثابت بالكتاب والسُّنَّة، أما الكتاب فقوله تعالى: (لقد صَدَقَ اللهُ رسولَهُ الرُّؤيَا بالحقِّ لَتَدْخُلُنَّ المسجدَ الحرامَ إن شاءَ اللهُ آمنينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ).
وأما السُّنَّةُ فقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: "اللهمَّ اغْفِرْ للمُحَلِّقِينَ" قالوا: يا رسول الله وللمُقصِّرين. قال: "اللهم اغفرْ للمُحلِّقين" قالوا: يا رسول الله وللمُقصِّرين. قال: "وللمُقصِّرين". متفق عليه.
لكن عُذرك أنك نَسيتَ، والنسيان عُذر مُعتبَر، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "عُفِيَ لأُمَّتِي عن الخطأ والنِّسيانِ وما استُكْرِهُوا عليه".
لكن لم تُبيِّن أيها السائل الكريم ماذا صنعتَ بعد أن تذكرتَ أنك لم تَحلق ولم تُقصِّر ناسيًا، عموماً إن كنت قد قصَّرت بعد تذكرك فلا شيء عليك ، وإنْ كنت لم تُقصِّر حتى عُدتَ فيَلْزَمُكَ فديةٌ.
والله أعلم .
|