| بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فيقول الشيخ عطية صقر-رحمه الله-رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً ردا على سؤال مماثل :
طواف الإفاضة الذي يكون بعد الوقوف بعرفة هو ركن أساسي لا يصح الحج بدونه، ولا يجزئ عنه دم ولا غيره، ووقته ممتد فيمكن للإنسان أن يأتي به حتى لو انتهى شهر ذي الحجة، ولا يلزم بتأخيره دم ولا غيره كما قال بعض الفقهاء .
وجعل الله أداءه ميسورًا حتى على ذوي الأعذار غير القادرين على المشي، فيجوز الطواف من ركوب، كما يشاهد الآن فيمن يطاف بهم راكبين على "محفات" وعلى هذا فلا يجوز للمريض أن ينيب عنه غيره ليطوف ما دام يستطيع أن يطاف به محمولاً .
ودليله أن أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- لما قدمت مكة مرضت، فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لها -كما رواه الجماعة إلا الترمذي: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة".
وورد في البخاري ومسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طاف في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن -عود معقوف الرأس .
ولم أجد نصًا صريحًا يجيز للمريض أن ينيب عنه غيره للطواف، مثل ذلك مثل الوقوف بعرفة، لا يوجد عذر يبيح الإنابة فيه، فهو مستطاع على أية حال، كالصلاة تؤدى من قيام أو قعود أو اضطجاع أو إيماء، لا ينوب فيها أحد عن أحد.
ولا يصح أن يقاس الطواف على رمي الجمار؛ لأن هذا واجب يجبر بدم ولو ترك فالحج صحيح، فالنيابة فيه جائزة، لوجود نص في ذلك وهو حديث جابر: "حججنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم" رواه أحمد وابن ماجه.
هذا وهناك قول لعطاء بن أبي رباح يجيز النيابة في الطواف قياسًا على الإنابة في الحج كله، فالإنابة في بعض أركانه وواجباته جائزة من باب أولى.
لكن القياس مردود ما دام هناك نص لا يجيز الإنابة، حيث كانت أم سلمة محتاجة إليها لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يبحها لها وأمرها أن تطوف راكبة، والنيابة في الحج كله هي للعاجز عنه لمرض يمنعه من السفر، أما من حضر فلا بد من طوافه ولو محمولاً .
والله أعلم .
|