الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...
فيقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة بالكويت سابقاً:
من شروط حج التمتع أن يظل الحاج داخل المواقيت حتى اليوم الثامن فيحرم بالحج، فإذا خرج ذاهباً إلى المدينة أو إلى بلده، فالفقهاء مختلفون في أن خروجه هل يقطع التمتع، ويبطله، أو لا يبطله، ولهم تفصيل في قدر المسافة التي خرج إليها المتمتع.
فالحنفية قالوا: إن أدى العمرة ثم عاد إلى بلده فإما أن يكون قد ساق الهدي أو لا، فإن ساق الهدي لم يبطل تمتعه لبقاء إحرامه، وإن لم يسق الهدي بطل تمتعه، لأنه ألمَّ بأهله إلماماً صحيحاً فانقطع حكم السفر الأول.
وقالوا أيضاً: لو رجع إلى أهله قبل إتمام الطواف ثم عاد وحج، فإن كان أكثر الطواف في السفر الأول لم يكن متمتعاً، وإن كان أكثره في الثاني كان متمتعاً.
والشافعية اشترطوا ألا يعود إلى الميقات، فإن رجع إلى الميقات فأحرم بالحج لا يكون متمتعاً، ولا يلزمه دم.
والحنابلة اشترطوا ألا يسافر بين العمرة والحج سفراً بعيداً تقصر فيه الصلاة والمالكية اشترطوا ألا يسافر إلى بلده أو مثلها في البعد، فإن رجع إلى مسافة أقل من بلده، ثم حج في عامه فإنه يكون متمتعاً، لكن إن رجع إلى بلده أو مثلها في البعد فإنه يكون قد قطع تمتعه.
ومن أقوال الفقهاء يتبين أن من ذهب إلى المدينة وهو من غير أهلها بعد أن أدى العمرة كاملة يكون قد قطع التمتع، ولا يكون حجه حج تمتع عند جمهور الفقهاء، لكن ما ذهب إليه المالكية فإنه مازال متمتعاً لم ينقطع تمتعه بخروجه من مكة لأنه لم يرجع إلى بلده أو مثلها في البعد، وإنما اختلف الفقهاء في ذلك لعدم ورود نص، فيكون محل اجتهاد.
وقد ورد عن عمر بن الخطاب شيء في هذا قال: "إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع، فإن خرج ورجع فليس بمتمتع".
ولعل قول المالكية وسط وله وجاهة باعتبار أنه مازال مسافراً لم يرجع إلى بلده، وقد رجع في العام ذاته لإكمال تمتعه.
وعلى كل حال، فإن السائل مادام قد نوى التمتع من جديد، فيحج حج التمتع، وما أداه من عمرة، له أجرها إن شاء الله.
والله أعلم.
|