English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

شرعي»اسألوا أهل الذكر  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
طبيبة   - مصر الاسم
هل يجوز جمع التبرعات لمرضى الإيدز العصاة ؟العنوان
هل يجوز أن نجمع التبرعات وندفع من صدقات أموالنا لمرضى الإيدز، مع أنه لا يخفى عليكم أن كثيرا ممن يحملون هذا المرض بسبب الممارسات الجنسية المحرمة، وما حكم المشاركة في حملات التوعية للتحذير من خطورة هذا المرض، وتبصير الناس بكيفية الوقاية منه؟ السؤال
07/11/2006التاريخ
مجموعة من الباحثينالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

بداية لا يجوز بحال أن نسيء الظن بمن ابتلي بهذا المرض وننظر إليه على أنه مجرم، بل قد يكون ضحية ومجني عليه، وبخاصة أن طرق انتقال هذا المرض كثيرة وليس بالضرورة أن تكون بسبب ممارسة الفاحشة، قال تعالى "(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)، وفي الحديث "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" متفق عليه.

ولو سلمنا أن حمل المرض نتج عن طريق المعصية فلا نجمع عليه فوق البلاء بلاء، فننظر إليه نظرة ازدراء واحتقار، فقد جاء في الأثر عن نبي الله عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم " لا تنظروا في ذنوب العباد كأنّكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنّكم عبيد، والناس رجلان: مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية»

ولذلك فواجبنا أن نتحلى بحسن الخلق في التعامل مع من يحملون هذا المرض، وألا نكون عونا للشيطان عليهم بالإساءة إليهم، فنكون سببا في قنوطهم من رحمة الله التي وسعت كل شيء، فالمقبل على ربه بحاجة إلى من يدله على باب التوبة، ويفتح أمامه أبواب الرحمة والرجاء.

ولا شك أن دفع الصدقات إلى الجهات التي تقوم على رعاية من يحملون هذا المرض طبيا ونفسيا، قربة من القربات إذا أخلص العبد فيها نيته لله –تعالى- - وله من الله تعالى عظيم الأجر والمثوبة ففي الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله . . . } فذكر منهم : { رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه } –متفق عليه- وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: { ‏من تصدق ‏ ‏بعدل ‏ ‏تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم ‏‏ فلوه ‏ ‏حتى تكون مثل الجبل }، متفق عليه.
والصدقة في هذا المجال يرجى لصاحبها القبول متى ابتغى بها وجه الله تعالى، بل إذا كان المريض فقيرا فيجوز أن نعطيه من زكاة أموالنا لنخفف عنه من آلامه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا..

والصدقة على العاصي جائزة بشرط ألا تكون عونا له على معصيته، وأن يكون فقيرا مستحقا للصدقة.
يقول الدكتور محمد أحمد المسير الأستاذ بجامعة الأزهر:..


في البداية يجب أن نعلم أن المسلم لا يكفَّر بمعصية ما دام غير مستَحِلٍٍّ لها وما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق كما ورد بذلك صحيح الحديث. غاية ما في الأمر أن ذلك متروك لمشيئة الله العليا إن شاء عذَّبه بقَدْر معصيته وإن شاء عفا عنه.

واستقراء الأحاديث الصحيحة يُرشد إلى ثُبوت أجر المتصدِّق وإن وقعت الصدقة في يد فاسق، وفي حديث رواه مسلم: "قال رجل لأتصدقَنَّ الليلةَ بصدقة فخرج بصدقتِه فوضعها في يد زانِيَة فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، قال: اللهم لك الحمد على زانيَة، لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، قال: اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق، قال: اللهم لك الحمد على زانٍ وعلى غني وعلى سارق، فأُتِي فقيل له: أما صدقتُك فقد قُبِلَت، أما الزانية فلعلَّها تستَعِفُّ بها عن زناها، ولعل الغنيَّ يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق يستَعِفُّ عن سرقته".

وإن مما لا يَغِيب عن البال أن من الأصناف الذين ذكرهم القرآن في مصارف الزكاة صنف المؤلَّفة قلوبُهم، وهم غير المسلمين ليُسلموا وضعاف الإيمان ليقوى إيمانهم أو أهل الجهالة والقسوة مدارةً لهم.

وعن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسماً، فقلت‏:‏ يا رسول الله لغير هؤلاء كانوا أحق به منهم‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش فأعطيهم، أو يبخلوني، ولست بباخل‏"‏ ‏.‏ ‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏

‏‏‏ومما يؤكد هذا المعنى حديث البخاري: إني لأعطي الرجل وأدَع الرجل، والذي أدَع أحب إليَّ من الذي أُعطي".انتهى

أما صدقة التطوع فتجوز للأغنياء، وإن كان الفقير أولى منهم، وعليهم أن يتعففوا من قبولها.
قال الإمام النووي في المجموع:
تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف فيجوز دفعها إليهم ويثاب دافعها عليها ، ولكن المحتاج أفضل ، قال أصحابنا: ويستحب للغني التنزه عنها ، ويكره التعرض لأخذها ، قال صاحب البيان : ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة ، وهذا الذي قاله صحيح وعليه حمل الحديث الصحيح " أن رجلا من أهل الصفة مات فوجد له ديناران ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : { كيتان من نار } .أ.هـ

أما السؤال عن المشاركة في حملات التوعية من خطورة هذا المرض فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما انتشر هذا المرض إلا يوم قصرنا في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و ما استحقت الأمة الخيرية إلا يوم أن قامت بهذا الواجب على أكمل وجه (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) –آل عمران: 110 وعلى هذا فمن وجد من نفسه القدرة على تبصير الناس وتوعيتهم من مغبة الوقوع في فك هذا المرض القاتل فلا يدخر جهدا ويحتسب عند الله تعالى كل ما يبذله، (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً) المزمل: 20
وعلى الناس جميعا سواء كانوا من أهل البلاء أو من أهل العافية أن يعتبروا بغيرهم فالسعيد من وعظ بغيره، وأن شؤم المعصية يلاحق صاحبه في الدنيا والآخرة .
والله أعلم.

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث