English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

شرعي»اسألوا أهل الذكر  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
هناء   - أروبا الاسم
فرض الخمار بقوة القانون أم بحب الطاعة؟العنوان
سمعنا أن إحدى المدن في ماليزيا ستفرض الحجاب على المسلمات وغير المسلمات، فهل يحق للحاكم شرعا فرض قانون مثل هذا على نساء البلد كلهن ؟ السؤال
12/01/2004التاريخ
مجموعة من المفتينالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإلزام المسلمات بالحجاب من حق الحاكم، حيث إن الإمامة في الإسلام موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وهذا من حراسة الدين، إذ أن المتبرجة عندما تخرج بزينتها تتسبب في إيذاء مشاعر المسلمين، وتغري السفهاء بها، وربما يؤدي ذلك لانتشار الفاحشة والرذيلة بين الناس، وهو عندما يلزمها بهذا يلزمها بأمر فرضه الله عز وجل، وورد به النص والإجماع، أما غير المسلمات فالأصل عدم فرض الحجاب عليهن إلا في حالتين:
أولا: أن يكون تبرجا فاحشا يثير الغرائز في المجتمع ويكون سببا في انتشار الرذيلة.
ثانيا: أن يكون مفروضا على المرأة في أصل دينها كالمسيحية واليهودية مثلا.
وإليك التفصيل في هذه المسألة في السطور التالية:
يقول الدكتور عبد الفتاح عاشور ، الأستاذ بجامعة الأزهر :
إن الإسلام يدعو إلى حماية الأعراض من الاعتداء ، ويطالب بستر العورات ، وكان مما نزل في القرآن في سورة الأحزاب : قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحيمًا )(الأحزاب: 59).
وقد نزلت سورة الأحزاب في العام الخامس الهجري ، وفي العام التالي ، وهو السادس الهجري نزلت آيات من سورة النور ، وفيها قوله تعالى : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ..) ( النور: 31 ) .

وبمجرد نزول هذه الآيات التزم نساء المؤمنين بالحجاب الذي شرعه الله عز وجل .
ولم نعرف أن الإسلام وهو يطبق هذا الحكم قد طالب غير المسلمات من نساء أهل الكتاب ـ كاليهوديات اللاتي كن كثيرات في المدينة ـ ؛ لم يطالبهن بما طالب به المؤمنات ، ولم ينقل عن أحد الخلفاء الراشدين في البلاد المفتوحة أنه أوجب الحجاب على غير المسلمات ، لأن الحجاب فرع من فروع الشريعة الإسلامية كالصلاة والزكاة ، يطالب بها المسلمون وحدهم .

أما غير المسلمين فلا سلطان لأحد عليهم في هذا الجانب؛ إلا إذا أدى تبرج غير المسلمات الفاضح إلى مفسدة ، فهنا يحق لولي أمر المسلمين أن يدرأ هذه المفسدة بمطالبة غير المسلمات بالتحجب ، أو بعدم التبرج على الأقل ، وهذا ما نراه في هذه المسألة

و يقول الأستاذ مسعود صبري الباحث الشرعي بكلية دار العلوم :
إلزام المسلمات بالحجاب في بلاد الإسلام أمر مقرر شرعا ، ونعني هنا بالحجاب المعنى المتعارف عليه ، من غطاء الرأس ، وذلك أن معنى الحجاب الوارد في القرآن الكريم هو ستر الرجال عن النساء بالكلية ، لقوله تعالى :(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) ( الأحزاب :53) ، والأمر خاص بأمهات المؤمنين بالحجاب .
أما الحجاب المتحدث عنه هنا ، فيقصد به ما تغطي به المرأة عورتها ، وهي جسدها إلا الوجه والكفين ، كما ذهب إلى ذلك جمهرة من علماء الصحابة والسلف.

وإن كانت من وظائف الخلافة تطبيق أوامر الله تعالى في الأرض ، فهذا يعني أنه يحق للخليفة أن يلزم الناس بأمر الله ، لأن المسلمين مأمورون في الأصل باتباع ما أمر الله تعالى ، فكان فعل الحاكم لا يعدو إلا أن يكون طاعة لله، وتطبيقا لأمره، وعلى المسلمين التزام ذلك.

بل ذهب الفقهاء إلى أبعد من هذا ، حيث أوجبوا طاعة الحاكم المسلم فيما لا يتعارض مع نصوص الكتاب والسنة وقواعد الدين، فإن كانت طاعة الإمام المسلم واجبة فيما لا يتعارض مع الدين ، فإن طاعته فيما جاء به الدين أوجب وآكد.

كما ذهب الفقهاء إلى أن أمر القاضي والحاكم يرفع الخلاف، فإن كان في المسألة رأيان، واختار الحاكم رأيا منهما ، أصبح ملزما للجميع ، فكيف والأمر من الأمور القطعية والمعلومة من الدين بالضرورة؟!!
قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " ( النساء:59 )، وقد قرن الله تعالى بين طاعته سبحانه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، بوصفه المبلغ عن الله، وبطاعة أولي الأمر من المسلمين، بوصفهم الأمناء على تطبيق شرع الله تعالى، وكل ذلك يدور في فلك ما شرع الله تعالى، لتخصيص هذا بما بعد الآية :" فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " ( النساء:59 )، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أبو داود وغيره:" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
كما أن في ترك المسلمين لا يلتزمون أمور دينهم انتشارا للفوضى والفساد في الأرض، وبعدا عن حماية الدين والعرض ، وخاصة فيما يتعلق بالضرر على الغير ، فإن ترك المسلمات يرتدين الملابس الشفافة، وأن يكشفن عن شعورهن ونحورهن وبعض أجسادهن فتنة للشباب، وفتحا لوقوع الجرائم من الاغتصاب ، وإقامة العلاقات المحرمة ، وقد أغلق القرآن الكريم هذا الباب ، حيث قال:" وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا "( الإسراء: 32) ، أي لا تقربوا مقدماته التي قد تفضي إليه .
وقال أيضا" قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" ( النور:30).

بل شدد النبي صلى الله عليه وسلم على ذم التبرج، وجعله أحد الأسباب الموجبة لسخط الله تعالى ، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا".
كما أن الذنوب التي يرتكبها الإنسان نوعان :
الأول :ذنب يعود أثره على نفسه هو دون أن يتعد على الآخرين ، كشرب الخمر، وترك الصلاة والصيام ، والاستمناء وغير ذلك ، إذا وقف عند حده الفردي، ولم يتعد بالإشهار والظهور.
الثاني :ذنوب يعود ضررها على النفس والغير، كالقتل والسرقة والزنى والتبرج وغير ذلك ، فكان من واجب الحاكم المسلم أن يمنع هذه الذنوب ، سواء أكانت من الذنوب التي شرعت لها حدود، أم كانت من الأمور التي تدخل تحت إطار التعزير الذي لم يرد فيه نص، ويوكل الأمر فيه إلى الحاكم المسلم .
بل فرق الشرع الحكيم بين إتيان الفعل في السر، وإتيانه في العلن ، حتى في كبائر الذنوب من الحدود ، فالأولى فيها الستر والتوبة فيها تكفي ، أما إذا أعلنها، وجب فيها قيام الحد إن وصل للحاكم المسلم .

وإن كان لكل دولة أن تحافظ على دستورها وقانونها ، وألا يتعد أحد ذلك الدستور، فإن من حق الحاكم المسلم أن يحافظ على قانون الدولة الإسلامية ، وأن يحفظ المجتمع من الانحلال الأخلاقي، ولو بسن قانون يفرض الحجاب على المسلمات.

أما غير المسلمات ، فإن فرض الحجاب عليهن في الأصل لا يجوز ، إلا إذا كان ذلك موجود في دينهن ، وقد وجدت فروق بين شريعة الإسلام والشرائع الأخرى ، ونص علماء الأصول على أن شرع من قبلنا فيه ما هو خاص بهم ، وإن كانت حرية العقيدة والديانة مكفولة لهم بنص القرآن الكريم" لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " ( البقرة :256) ، فهذا يعني أن تكون لهم حرية في كل ما يخص دينهم ، على ألا يكون في ذلك ضرر على المجتمع المسلم ، فإن كان شكل التبرج في نساء غير المسلمات قد يفتن الشباب المسلم ، وجب عليهن لبس ما لا يخل بالآداب العامة، وما لا يثير الغرائز ، ويمكن أن يقوم بعض المتخصصين في هذا الشأن ، بوضع قوانين تسمح لهن بلبس ما لا يحرم في دينهن ، بما لا يضر المجتمع المسلم ، كأن يمنع التعري السافر، وقد يقبل السفور القليل، الذي يمكن معه غض البصر.

وقد أجاز الأئمة الأربعة لأهل الكتاب شرب الخمر، على ألا يجهر بهذا ، بل ذهب الإمام أبو حنيفة إلى من أراق خمرا لذمي، ضمن ثمنها ، لأنها مال متقوم، وذلك لأن هذا مباح في دينهم ، على رأي الأئمة الأربعة .

فالذي يترجح في مسألة إلزام غير المسلمات أن الأصل فيه عدم الجواز ، إلا إذا ترتب عليه ضرر على المجتمع المسلم ، على أن يراعى الأمران ، وأن يجمع بين حرية التدين وممارسة الشعائر، وعدم التزام ما لا يلزم عندهم ، وبين الحفاظ على الهوية الإسلامية للمجتمع ، وهي هوية أقرب إلى الفطرة الإنسانية النقية قبل أن تكون هوية دينية .
هذا من حيث الحكم الشرعي للمسألة.

أما من حيث التطبيق ، فإن الناظر إلى القرآن الكريم ، يرى أن هناك من التشريعات التي تخص طرفا من المعاملات لم ينزل فيها نص قطعي مرة واحدة ، بل كانت سنة التدرج إحدى سمات التشريع الإسلامي، ومع كون التشريع قد تم ، والدين قد اكتمل ، لكن على المسلمين أن يأخذوا بسنة التشريع ، وأن تقوم الحكومة المسلمة بوضع برامج تأهيلية ، تدفع المسلمين إلى طاعة الله تعالى عن حب واقتناع، لا عن خوف ، وبعد قيام هذه البرامج التأهيلية ببيان حكمة التشريع ، وإظهار محاسنه ، والإجابة عن الشبهات التي تثار حوله ، وبعد وصول المجتمع المسلم إلى حالة تهيئه لتطبيق الأمر الشرعي ، كان واجبا أن يلازمه عقاب الخارجين عن الفطرة ، حتى يستقيم الأمر في المجتمع المسلم ، ومن هنا، شرعت الحدود زواجر ، حتى لا تخرج بعض النفوس عن مألوف التشريع بعد تطبيقه ، فيفكر كل من أراد عصيان الأمر قبل أن يفعل ، فإن فعل ، كانت الحدود والتعزيرات حماية للمجتمع من الأعضاء الخارجين عن نهجه ، وتذكرة له من أن يكرر الفعل.

ويجب أن ينظر المطبقون لشرع الله ما يترتب على سرعة تطبيق الأمر ، وبين التفكير الجاد للأمة والأخذ بيدها إلى أن تطبق شرع الله تعالى .
ويمكن الاستعانة بعلماء النفس والاجتماع والدعاة بوضع خطة مرحلية لهذا ، من خلال خطب الجمعة ، والدروس في المساجد والوعظ في المؤسسات والجامعات ، والبرامج في التلفاز والإذاعات ، وأن يكون هناك ما يطلق عليه في الصحافة والإعلام:" الحملة الإعلامية"، وأن يستفاد من وسائل الحياة الحديثة فيما يقرب الناس لدين ربهم ، والتزامه به التزاما يجعل كل إنسان منهم حاملا للقضية يدافع عنها ، وكأنه صاحبها ، لا يطبقها خوفا من العقاب الدنيوي ، وتعبيد الناس لربهم من أولى الأولويات التي يجب أن تكون في مناهج الدعوة.
وعلى كل ، فإلزام المسلمات بالحجاب من ناحية الحكم الشرعي أمر مسلم به ، وغير المسلمات لا يلزمن إلا بما يضر المجتمع، ولكن مع مراعاة الجانب التربوي .
والله أعلم 
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث