 |
مواطن عراقي
- العراق |
الاسم |
 |
| استهداف المدنيين في تفجيرات العراق | العنوان | | في الفترة الأخيرة شهدت الساحة العراقية تفجيرات وقد طالت هذه التفجيرات المدنيين من العراقيين ومن عمال الصليب الأحمر الذين لا يشتركون مع قوات الاحتلال، إنما مهمتهم مساعدة الشعب العراقي وتقديم العون لهم في هذه الظروف الحرجة، فما رأيكم في التفجيرات التي تستهدف المدنيين. وجزاكم الله خيرا.
| السؤال | | 12/05/2005 | التاريخ |
| مجموعة من المفتين | المفتي |
 |
 |
|
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
إذا كان الإسلام قد أقرَّ مبدأ مقاومة الاحتلال، وجعلها مقاومة مشروعة، ألا إن الإسلام لا يجيز بأي حال من الأحوال استهداف من ليست له صلة بالمحتل، ومن لم يقدم للمحتل عونا أو دعما، وتفجيرات بغداد الأخيرة التي استهدفت المدنيين من العراقيين وغيرهم ممن يعملون في مجال تقديم الخدمات الإنسانية أمر لا يقره الإسلام .
يقول الشيخ جعفر الطلحاوي من علماء الأزهر:
أولا: مقاومة الاحتلال الغاشم فرض عين على كل من ينتمي إلى تراب هذا الوطن الذي مرَّ به خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وتلك حالة من الحالات التي يكون فيها الجهاد فرض عين إذا هجم العدو على بلد من بلاد المسلمين.
ثانيا: يجب في نفس الوقت مقاومة العملاء والمتعاونين مع هذا العدوان الغاشم ومن يظاهرون ويمكنون لهم في هذه الأرض؛ لقوله تعالى:{وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} لأنفال:60
ثالثا: على أنه لا يجوز استهداف المدنيين الأبرياء العزل الذين حالتهم كما وصف الله تعالى:{إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً }النساء98.
وفي الحديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الشيخ والطفل والمرأة وأصحاب الصوامع والبيع وسائر من لا يقاتلون المسلمين ولا يظاهرون عليهم ولا يخرجونهم من ديارهم، قال تعالى:{ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الممتحنة:9.
رابعا: ومن الطوائف التي لا ينبغي أن تستهدف بأذى أو بقتال عمال الصليب الأحمر، إن تجردوا في مهمتهم والتي تتمثل في تقديم المساعدة والخدمة لأبناء البلد وإسعاف الجرحى والمصابين، لا أن يكونوا غطاء وسواعد بأيدي القوات المعتدية الغاشمة فإن كانوا سواعد وغطاء للعدو الغاشم تمَّ قتالهم.
خامسا: لكن قد لا يسلم الأمر عند استهداف العدو ومواقعه وحيث يتمركز قد لا يسلم عند استهدافه من أن تقع إصابات في المدنيين، ولكنها ما دامت غير مقصودة فلا بأس بها، ولا حرج عند الله إن شاء الله، إذ قد يتترس بها العدو ويتخذها غطاء خط أمامي للدفاع وصد هجمات المقاومة المشروعة، فإذا ما فعل العدو ذلك فلا إثم على المقاومة إن استهدفت العدو حيثما تمركز وتترس. أهـ
يقول أ د. محمد كيزني عميد لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة دهوك ـ العراق:
ما حدث في بغداد من تفجيرات في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومراكز الشرطة، تعتبر من الأعمال التخريبية المحرمة شرعا، لأنها تستهدف أرواح أناس يقومون بتقديم خدمات للأفراد المحتاجين من أبناء الشعب العراقي.
وذلك استنادا إلى قوله تعالى: (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) المائدة : 64 .، وقوله تعالى: (وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) الأعراف : 74 . وقوله تعالى: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) القصص : 77 .، وغيرها من الآيات التي تدل على حرمة تخريب مصادر المياه والأرزاق للناس وبث الرعب في قلوب الآمنين.
أهـ
ويقول الشيخ أنور محمد معروف إمام وخطيب جامع جعفر قادر بك في مدينة أربيل ـ العراق: كما نعرف أن الدين الإسلامي الحنيف دين الأمن والأمان مع جميع الناس، وأحد مقاصد الشريعة الإسلامية هو الحفاظ على الأرواح البشرية وتامين الحياة لهذا قد شرع القصاص في حق الذين يقتلون الناس بغير وجه حق.
إن الإسلام ـ حتى في أوقات الحروب ـ وضع حدودا للقتل، فلا يجوز قتل غير المحارب من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين، إلا الذين يشتركون في الحرب مع العدو، قال الله تعالى:
(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس، والثيب الزاني و التارك لدينه المفارق لدينه..)
لهذا فان الأعمال التي حدثت في بغداد وفي بعض المدن العراقية الأخرى أخيرا والتي استهدفت أماكن خدمية وإنسانية ومدنيين بعيدة عن ضوابط الدين الإسلامي، والإسلام بريء من هذه الأعمال.
والله أعلم.
نشرت هذه الفتوى على موقع إسلام أون لاين بتاريخ 5 نوفمبر 2003
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|