English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

شرعي»اسألوا أهل الذكر  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
جاسم   - الكويت الاسم
شراء الأصوات الانتخابية..رؤية فقهيةالعنوان
انتشرت في الفترة الأخيرة عملية شراء الأصوات في الانتخابات فهل يجوز أن يشتري الناخب بعض الأصوات، وماذا لو وصل للمجلس عن طريق شراء الأصوات؟ السؤال
22/07/2007التاريخ
مجموعة من المفتينالمفتي
الحل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :


فصوت الإنسان يعبر عن إرادته ومكنون صدره، ويعد في العملية الانتخابية شهادة وتزكية لمن يرشحه، ويجب في الشهادة أن تكون حرة، غير مشتراة، وقد عد العلماء شراء الأصوات من قبيل شهادة الزور، والرشوة، ويجب التوبة منها.


وعلى الحاكم إن ثبت له وصول أحد النواب بهذه الطريقة أن يسقط عضويته، لأن فوزه جاء بطريقة غير شريفة، ومحرمة.


يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمى عميد كلية الشريعة – جامعة الكويت سابقا :


الصوت شهادة وتزكية وأمانة والشهادة لها مكانة خاصة في الشريعة الإسلامية والقانون ، فيجب وضعها في موضعها ولكي يتجرد صاحب الشهادة من أي غرض فإنه لا يجوز شرعا أن يأخذ المسلم أجرا على هذه الشهادة ، وإن كانت شهادة حق ، ويأثم إن كتم شهادة الحق والعدل التي يترتب عليها إنصاف لمظلوم قال تعالى " وأقيموا الشهادة لله " وقال تعالى " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " ولا يجوز للمسلم أو المسلمة أن يشهد إلا بحق فلا يعطى صوته وشهادته إلا لمن يعرفه معرفة واضحة .


وقد ورد عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يشهد بشهادة فقال لي يا ابن عباس لا تشهد إلا على ما يضئ لك كضياء هذه الشمس " وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى الشمس " أخرجه الحاكم وتكلم في أحد رواته البيهقى ولكن معناه صحيح.


ومن يدلى بصوته لمن يعلم عدم كفاءته ، مع وجود الكفء فهذه شهادة زور، لأنها شهادة كذب ليوصل بها من لا يستحق إلى موضع ومقام خطير، يتحكم به في مصير بلد ويتحدث فيه نيابة عن كثيرين بل إنه يمثل الأمة، ولا يمثل نفسه ولا دائرته فحسب فإذا كان هذا الشاهد أو هذا الناخب قد أخذ مالا لتوصيل هذا النائب فان هذه شهادة زور مركبة ، جمعت بين الكذب والبهتان وأكل المال بالباطل ومن ثم ينبغى أن يسقط " بضم الياء " عن النائب منصب النيابة فترفع عنه الحصانة النيابية ليقدم إلى المحكمة لأن ما بنى على باطل فهو باطل ولذلك اتفق الفقهاء على نقض الحكم القضائي إذا تبين أن الشهود قد شهدوا زورا وكذبا ويضمنون ما ترتب على شهادتهم من ضياع أموال وغيرها .


وإذا ثبت قضاء أن النائب قد وصل إلى المجلس بطريق شهادة الزور- ولو كان شاهد زور واحد لا ينقص النصاب المطلوب للفوز – فإنه يجب إسقاط عضويته نظرا لأصل العمل لا لنتيجته كاختلاط الحلال بالحرام فإن الحرام يغلب الحلال ومن سرق مرة فهو سارق ومن قتل مرة فهو قاتل كما لا يجب أن يعطى فرصة لترشيح نفسه مرة أخرى من باب العقوبة والردع لغيره.


ومصيبة شراء الأصوات مظهر غير حضارى بل هو مظهر غش حضارى إن صح التعبير ونحمد الله أن شراء الأصوات ليس ظاهرة عامة ولكنه مظهر فردى وفي نطاق ضيق ولكن التشديد في محاربته واجب حتى لا يكبر وينتشر ويصبح لا قدر الله ظاهرة والمعنيون بمحاربته هم الدولة بأجهزتها المختلفة ، ومجلس الأمة مسئول أيضا أن يحمى نفسه وسمعته فعليه أن يقترح ويقر القوانين المجرمة لهذا العمل والمواطنون معنيون عناية خاصة بمحاربة هذا الأمر ببيان خطورته وحجب الصوت عمن يدفع المال بل والتبليغ عنه ليتم التحقق وإدانة من يثبت عليه شراء الصوت أو بيعه.


ويقول الأستاذ الدكتور سليمان معرفي أستاذ الشريعة بجامعة الكويت:


الأصوات نعنى بها تلك التي يدلى بها في صناديق الاقتراع من أجل تزكية إنسان والشهادة له وتوكيله ليتولى أمرا مهما من أمور الدولة والتي تهم عامة المسلمين .


إن شراء الأصوات يندرج تحت الرشوة التي لعن فيها المعطى والآخذ والواسطة بينهما ، ويندرج تحت التزوير والكذب إذ يشهد لإنسان بأنه أهل للولاية ويمكنه من التسلط على رقاب المسلمين وهو لا يستحق واشتراء الأصوات يؤدى الى الخيانة وانتشار الفساد وخراب الذمم وأكل الحرام وكل هذه من كبائر الذنوب وفيه كتمان الشهادة عمن يستحقها والله تعالى يقول " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه " .


كما يندرج تحت ظلمات الظلم لأنه وضع للشئ في غير محله ووضع للأمور في غير نصابها وبذلك تروج سوق المرتشين ويصل إلى هذه المناصب المهمة الرويبضة ومن لعنهم الله تعالى ورسوله والمؤمنون .


وقد يستخدم بعض الراشين أساليب بنى إسرائيل في التحايل على أحكام الله عز وجل فعندما حرم الله تعالى على بنى إسرائيل الصيد يوم السبت ، تحايلوا ونصبوا شباكهم وحفروا حفرهم قبل السبت ووقع الصيد في الشباك والحفر يوم السبت ، واستخرجوه يوم الأحد وقالوا مخادعين : نحن لم نصطد يوم السبت وإنما اصطدنا يوم الأحد فلعنهم الله تعالى وجعل منهم القردة ، فليحذر الراشون من مخادعة ربهم عز وجل من هذا الخداع ، فالله تعالى لا يخادع سبحانه " يخادعون الله وهو خادعهم " .


فبعض المرشحين يقوم بتقديم الرشاوى على طريقة بنى إسرائيل عن طريق منح تذاكر سفر أو أثاث منزل أو ما شابه ذلك وقد يقدم هذا لأفراد أو لجهات معينة لجمعيات النفع العام فإن هذا يرجع إلى نية المتبرع إن كان يريد بذلك الرشوة أو الصدقة لله تعالى ، كذلك الآخذ سواء كان فردا أم جهة من الجهات فإن كانت هذه الصدقة أو التبرع من أجل التأثير على هؤلاء وكسب أصواتهم وأنهم سوف يصوتون للمتبرع بسبب المال وهو لا يستحق، فهذا حرام لا يجوز بهذه النية وإن كان المال حلالا لأنه سوف يصرف في مصالح فقراء المسلمين ويبقى الإثم على المعطى وبحسب نيته .


وينبغي على من يأخذ هذا المال ألا يتأثر بذلك فيعطى صوته أو يوصى أتباعه بالتصويت لهذا المتبرع غير المستحق وذلك حفاظا على طهارة العمل الخيري وصفائه من هذه الشوائب .


أما الأفراد فإن أخذهم هذه الأموال من أجل اشتراء الأصوات داخل في اللعن المستحق على المرتشى وعلى شاهد الزور وعلى الظالم الذى يضع الأمور في غير محلها ويأخذ مالا يستحق .أ.هـ


ويقول الأستاذ الدكتور وليد الربيع أستاذ الشريعة بجامعة الكويت :


العملية الانتخابية إجراء قانونى يحدد نظامه ووقته ومكانه في دستور أو لائحة ليختار على مقتضاه شخص أو أكثر لرئاسة مجلس أو نقابة أو عضويتها أو نحو ذلك ، فهي عملية قانونية يقوم الشعب فيها بانتخاب من يمثله لمباشرة شؤون السلطة نيابة واستقلالا عنه .


ويمكن تكييف الانتخابات من الجهة الشرعية على أحد أمرين :


الأول: أنه شهادة من الناخب بصلاحية من انتخبه للقيام بما سيعهد إليه من وظيفة وولاية عامة .


الثاني: أنه تزكية من الناخب للمرشح والتزكية في باب القضاء هي تعديل الشهود عند القاضي وقد قرر الفقهاء أن شهود التزكية يتفقون مع شهود الدعوى في أمور منها أنه يشترط في كل منهما العقل الكامل والضبط والولاية والعدالة والبصر والنطق وألا يكون الشاهد محدودا في قذف وعدم القرابة المانعة من قبول الشهادة وألا تجر الشهادة على الشاهد نفعا .


وبناء على ما تقدم يتضح أن الانتخاب إما شهادة وإما تزكية من الناخب للمرشح وفي الحالتين لا يجوز للشاهد أخذ مال مقابل شهادته ، وإذا أخذها سقطت عدالته لأن ذلك من قبيل الرشوة المحرمة شرعا .


فالرشوة هى بذل مال وما في معناه لإبطال حق أو لإحقاق باطل، فهى ما يبذله الإنسان من مال أو منفعة أو خدمة لغيره ليتوصل به إلى تحقيق مصلحة له وهى حرام بلا خلاف بين العلماء ومن كبائر الذنوب سواء أكانت للحاكم أم للقاضي أم للعامل أم للشاهد أم لأى شخص يمارس عملا واجبا عليه ، وحرمتها على الباذل والآخذ وعلى الوسيط بينهما ودليل ذلك قوله تعالى " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وانتم تعلمون "


وعن ابن عمر رضى الله عنه قال " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى والرائش " ولا شك أن بذل الرشوة للوصول إلى الوظائف والولايات العامة خيانة لله وللرسول وللأمة " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " .


وقال صلى الله عليه وسلم " من استعمل رجلا على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين " وقال عمر : من ولى من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ، فإذا كانت تولية القريب أو الحميم بلا مقابل – إذا كان غير صالح لذلك المنصب – خيانة لله وللرسول وللأمة فكيف بمن قبل مالا أو منفعة ولو خدمة في مقابل إيصال من لا يصلح لذلك الموضع المهم الذى يمس مصالح المسلمين عامة .


ولهذا فإن دفع الأموال وقبولها في سبيل الحصول على الأصوات الانتخابية محرم لما تقدم من الأدلة الشرعية ولما فيه من مخالفة ولى الأمر حيث منع مثل هذا التصرف ورتب عليه عقوبة مادية ، والمنع يشمل بذل الأموال النقدية وكذلك بذل المنافع والخدمات على أى وجه كانت .أ.هـ


والله أعلم.

نشرت هذه الفتوى على الموقع بتاريخ 23- 6- 2003


ويمكنكم مطالعة الفتوى
التالية:



حكم شراء الأصوات في الانتخابات

 

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث