English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

شرعي»اسألوا أهل الذكر  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
ahmed الاسم
حكم أعمال السلب والنهب في العراقالعنوان
بالنسبة لما حدث في العراق من تعرض البلاد لأعمال النهب والسلب بعد سقوط الحكومة ، حيث طالت جميع مرافق البلاد وأموال العباد، نرجو من حضرتكم تبيين موقف الشرع من هذه الأعمال، وهل تقع تحت السرقة أم حد الحرابة؟
وما الواجب فعله من قام بهذه الأعمال هل يجب عليه إرجاع ما تم نهبه ؟ ويرجعه لمن، علي سبيل المثال المسروقات الحكومية ترجع لمن في ظل غياب الحكومة الشرعية ؟ وهل يشفع لمن أخذ هذه الأشياء أنه في حال اضطرار مثلما حدث في عام المجاعة؟؟
السؤال
15/04/2003التاريخ
مجموعة من المفتينالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
بادئ ذي بدء نقرر أن هذه الأعمال التي شوهدت في بلاد الرافدين لا تمثل الشعب العراقي الصمود الصابر إنما تعبر عن الشرذمة المنحلة أخلاقيا التي قامت به، وأعمال السلب والنهب التي قاموا بها منها ما يقع تحت حد الحرابة وهي أعمال السلب التي تجري في الطرق الصحراوية خارج العمران، أما ما كان داخل المدن فهو سرقة، وعلى اعتبار هذا أو ذاك يجب على من تورط في هذا الأمر أن يتوب إلى الله، وأن يعيد ما سرقه لأصحابه إذا عرف أصحابه، وإذا كان من مال الدولة فعليه أن يعيده إلى محل ما سرقه.

يقول فضيلة الشيخ عمار بدوي ـ مفتي طولكرم ـ فلسطين:

لقد فُجِع المسلمون لما حدث في العراق، وما حلَّ بأهله من مصائب كبيرة. ولكننا نبقى على ثقتنا بالله عز وجل أن يغير حالهم إلى الأفضل.
والأعمال التي حدثت من نهب وسلب إنما تمثل أصحابها الذين قاموا بها، ولا تعكس صورة شعب العراق العريق والمعروف عنه العلم والحضارة والتقدم.
وأفعال النهب والسلب التي تمت من الأفعال المحرمة قطعا في الشريعة الإسلامية. فهي زيادة على حرمتها وبشاعتها عكست صورة سلبية هدفها إحباط مشاعر المسلمين في الأرض، وتقزيم صورتهم، وضرب معنوياتهم وإلحاق الأذى والضرر النفسي بهم ضررا فادحا كبيرا.
وأما من فعل أعمال السلب والنهب بحجة أنها من الأموال العامة، فهذا قد أتى بعذر أقبح من ذنب كما يقال، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "رب متخوض في مال الله له النار غدا" أي: يوم القيامة.
ومن فعل مثل هذه الأفعال يجب عليه فورا أن يعلن توبته، وأن يستغفر ربه، وأن يعيد مسروقاته إلى أصحابها إن كانوا معروفين، وإلى محلها إن كان معروفا.
وقد شهدنا دعوة العلماء في العراق يفتون، ويرجون الناس أن يعيدوا المسروقات العامة إلى المساجد يشرف عليها ثقات العلماء في إعادتها إلى أهلها.
وهذه الأعمال التي تمت منها ما يقع تحت حكم السرقة، ومنها ما يفعل تحت حكم الحرابة.
قال تعالى: " إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ".
وقد شهدنا قطاع الطرق واللصوص يبغون في الأرض فسادا في بغداد والموصل والبصرة، وهي معاقل العلم ومشاعل الحضارة في الإسلام. وهؤلاء إن لم يتوبوا ويرجعوا ما سرقوه، فتقام عليهم الحدود التي يستحقونها.
ونسأل الله تعالى أن يفرج الكرب عن إخواننا في العراق، وأن يكشف عنهم البلاء، وأن يرفع الضراء، وأن ييسر لهم الخير حيثما كان.أهـ

ويتحدث فضيلة الدكتور أمير عبد العزيزـ أستاذ الشريعة ـ فلسطين ـ عن أعمال النهب التي جرت داخل المدن العراقية، فيقول:
ليس هذا بحرابة، بل هذا سلب ونهب وسرقة، لأن الحرابة تكون خارج حدود البلدة وخارج العمران، يمارسها قُطاع الطرق الذين يتعرضون للمارة المسافرين في الصحاري والطرق الخارجية، حيث الرعب وعدم الأمن وفي معزل عن الناس وعن الناظرين وعن الدولة هذا هي الحرابة، والحديث عن الحرابة من حيث الفقه يستدعي تفصيلا طويلا.
أمَّا ما كان يجري في المدن العراقية هو سلب ونهب وسرقة، فهذا لا شك أنه حرام، فضلا عن كونه عارا يلحق الناهبين والسارقين، وأنا أجزم أن ذلك لا يليق بأمة الإسلام ولا بالشعب العراقي المسلم الشعب الطيب، والذي تميز على مر الزمن بالشهامة والأنفة والاستعلاء والنخوة والبطولات.
وما أخذ من أموال المسلمين نهبا وسلبا أو سرقة لا يجب أكله بتاتا، ولا يأكله إلا مقارف لخطيئة، وضالع في الرجس والمعصية والحرام؛ لأن ذلك حرام على المسلمين في أموالهم وكرامتهم، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" .
وما أخذه السالبون والناهبون والسارقون من أموال الناس قي العراق يجب رده في الحال لأصحابه بالذات دون وناء أو تأخير، سواء كان في البلد دولة أو قانون أو لم يكن.
والأصل في ذلك وفي شريعة الإسلام: أن العدوان على الناس في أموالهم أو أعراضهم أو دمائهم حرام، ومحظور في كل الأحوال، يستوي في ذلك ما لو كانت هناك دولة و قانون، أو لم يكن .
أمَّا الذي يأخذ مال غيره مضطرا لذلك فيبغي أن نفهم معنى ومدى الاضطرار فإن كان المقصود هو أن المحتاج يوشك على الهلاك أو يوشك أن يُفضى به إلى الموت بسبب قلة الغذاء أو الدواء مثلا، فهذا هو المضطر فقط الذي ينطبق علي القاعدة الشرعية "الضرورات تبيح المحظورات"، وكذلك قوله تعالى " فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " والمخمصة معناها: الجوع على أن المفترض في ذلك أن المال المأخوذ يجب أن يتجاوز في حجمه ما يسد الرمق أو يدفع احتمال الموت أو الهلاك بسبب الجوع أو المرض، وبمعنى آخر: لا يجوز لهذا المضطر أن يأكل من مال غيره بما يبلغ به الشبع، بل دون الشبع الذي يندفع به خطر الهلاك أو الموت.

والله أعلم.


جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث