بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فالجهاد الآن فرض عين لمن كان قادرا عليه، وعنده خبرة بقتال الأعداء، فليس من الحكمة أن يذهب المسلم ليجاهد، فيكون عائقا عن الجهاد، وقد كان الناس قديما يحسنون القتال، فكان يجب عليهم النفير، أما الآن فالواجب على من عنده خبرة بالقتال أن يجاهد الأعداء به، ومن لا خبرة له، فليجاهد في غير ميدان القتال .
يقول الدكتور حامد العلي أستاذ الشريعة بالكويت :
الجهاد يكون فرض عين في أحوال معروفة ذكرها الفقهاء، إذا غزا العدو أرض الإسلام وجب على أهلها دفعه، ومن يستنفره الإمام فردا أو جماعة وجب عليه النفير، وإذا حضر المعركة، ولكن يجب أن نعلم هنا أن الجهاد هذه الأيام يختلف عن سالف الزمان، كان الناس فيما مضى كل رجل، يحسن القتال أو على الأقل يعرف من المهارات القتالية القدر الذي يكفي ليمتثل فتيا من يفتيه بأن الجهاد أصبح فرض عين عليك، أما اليوم فربما كان الملتحق بصفوف المجاهدين عبئا ومعوقا لهم، وقد لا يملكون القدرة على تدريبه ، أو يكونون إلى المال أحوج منهم إلى الرجال ، والمقصود أنك ما لم تعلم أن المخاطب بفتيا أن الجهاد أصبح فرض عين عليك، قادر أن يحمل سلاحه ويلتحق بوحدته القتالية، فلا معنى أن نطلق القول بأن الجهاد أصبح فرض عين على كل مسلم ، والحال أن الامتثال العملي في غير مقدور المخاطب أصلا ، أو هو في مقدوره ولكن حيل بينه وبين امتثاله بسبب اختلاف أحوال هذا العصر .
وليس هذا تثبيطا عن الجهاد، بل مقصودنا أن لا تكون الفتوى متناقضة .
ولهذا يقال لمن هو مؤهل أنه فرض عين عليه أن ينجد إخوانه المجاهدين ، ويكون حيث يحتاج إليه في ساحات الجهاد. انتهى
ويقول الدكتور القرضاوي في فرضية الجهاد لا القتال على عموم المسلمين :
قسم ابن القيم في كتابه الشهير (زاد المعاد) الجهاد إلى ثلاث عشرة مرتبة: أربعه منها لجهاد النفس، واثنتان لجهاد الشيطان، وثلاث لجهاد الظلم والفساد والمنكر في المجتمع. وأربع لجهاد الكفار والمنافقين، بالأيدي والألسنة والأموال .
وواحدة فقط من هذه الأربع هي التي اشتهرت باسم (الجهاد) وهي قتال الكفار بالسيف أو باليد .
مع أن من يتأمل النصوص يجدها تفرق بين مفهوم (الجهاد) ومفهوم (القتال) فكل مسلم يجب أن يكون مجاهدا، وليس من الضروري أن يكون مقاتلا، إلا حين يفرض عليه القتال لسبب من الأسباب، كما قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) البقرة : 216.انتهى
ويقول الدكتور أمير عبد العزيز أستاذ الشريعة بفلسطين :
على المسلمين حيث ما كانوا في كل أنحاء الأرض أن يقفوا في وجه هذا العدوان الظالم ووقوفهم يتحقق في عدة صور إما أن يتصدوا لهم بالقوة إن أمكنهم أو بما دون ذلك من إعلان حرب انتفاضية أو إعلامية أو سياسية ويندرج في ذلك على الأقل قطع العلاقات الدبلوماسية معهم. وهذا الأخير أضعف الإيمان أو هو أضعف صور الاحتجاج والمواجهة والتصدي.انتهى
ويمكن الاطلاع على هذه الفتوى :
قصر الجهاد على القتال:مراجعة ذاتية
والله أعلم
|