English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

شرعي»اسألوا أهل الذكر  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
خالد   - الأردن الاسم
هل الحرب الأمريكية ..بداية النهايةالعنوان
ما هي أخطر آثار هذه الحرب الأمريكية البريطانية ضد العراق ، على الإسلام و المسلمين ؟ وما موقف المسلمين من هذه الحرب ؟ السؤال
14/04/2003التاريخ
الشيخ حامد العليالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالقرآن الكريم والسنة النبوية وتاريخ الإنسانية يؤكد أن كل طاغية متجبر تكون نهايته في زيادة تجبره، وأن كل كيد للأعداء، يقابله كيد من الله تعالى للمؤمنين ضد المعتدين، شريطة أن يعود المسلمون إلى ربهم، وأن يواجهوا هذا العدو قدر استطاعتهم .

يقول الدكتور حامد العلي أستاذ الشريعة بالكويت :
أولا يجب أن ننظر دائما إلى جانب التفاؤل الذي ينطوي تحت كل هجوم على الإسلام ، الأمّة الإسلامية تتعرض إلى هجوم كاسح .
وهذا الهجوم واضح الأهداف، فأهدافه الرئيسة :
1ـ تصفية القضية الفلسطينية ، بوضع القدس عاصمة إسرائيل الأبدية ، ولا ننسى أن بوش قد اعترف بذلك ، ومرر الاعتراف بذلك في الكونغرس، وسط صمت عربي عجيب.
2ـ تصفية الجهاد الإسلامي في كل مكان يوجد فيه ، تحت ذريعة الحرب على الإرهاب .
3ـ إيجاد نظام دولي جديد أكثر قدرة على مسايرة المشروع الصهيوني الأمريكي .
ولكن يجب علينا أن نعارض ونقاوم كيد الكافرين بنا ، وندفعهم عن بلادنا ، ولكن أيضا يشرع لنا أن نتفاءل بمجيئهم أن الله تعالى قادر أن يجعل قوتهم ، ومكرهم كله ، يتحول إلى عوامل نصر الإسلام من حيث لا يشعرون .

و النظر إلى جانب التفاؤل وذلك من ناحيتين:
أولا :أن الله تعالى بيّـن فــي القرآن العظيم في مواضع كثيرة ، مقابلة مكره لمكر الكافرين ، فإذن كلما مكروا لهذا الدين، علمنا يقينا أن مكرهم يقابله تدبير الله تعالى لهذا الدين، كما قال تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الأنفال : 30 .  وقال تعالـى: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) الطارق 15 – 17 . وقال تعالى: (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) الزخرف : 79 . ، وحينئذ فلا تسأل بعد ذلك، عن اطمئنان قلب المسلم ، ويقينه بنصر الله تعالى .

ثانيا :يحدثنا القرآن كثيرا عن إظهار الله تعالى قدرته الباهرة، بتحويل جهود العدو، وكيده ، وتدبيره، وأمواله، وسعيه كله، لصالح الإسلام من حيث أراد الأعداء ضد ذلك، كما قال تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) القصص : 8 . ، وقال (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) . الأنفال : 36 .

فإذن هذا السعي الحثيث للنيل من الإسلام ، يحق لنا نحن أن نرى فيه أنه مسخر لنصر الإسلام، من حيث لا يشعر أعداء الإسلام .
وهذا لا يعني أننا نساير مكر الأعداء ، ونرضى به ، ولكن كما في الحديث ( لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموه فاصبروا ) ، فنحن مأمورون شرعا أن لا نتمنى لقاء العدو ، ولكننا مع ذلك نعلم ونؤمن ، أن الله تعالى إذا كتب المواجهة بين أعداءه وأولياءه ، أن له في ذلك حكما ، تصب كلها في صالح أهل الإسلام .
وقد قال تعالى ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم (

فمثلا .. لم يكن يشرع لأحد من المسلمين مع موسى عليه السلام ، أن يخبــر فرعون وجنده ، بنزوح موسى وبني إسرائيل من مصر ليلا ، حتى يغرق فرعون في البحــر ، بل كان الواجب الشرعي أن يكون ذلك سرا ، ولهذا أمر الله تعالى أن يكون التحرك في جنح الليل المظلم ، ولكن كان لموسى ومن معه أن يتفاءلوا ، بعدما علم فرعون بذلك ، ولحقهم ، حاشدا كل جيشه، كما قال تعالى (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) الشعراء : 56 .  ، أنه بذلك يسعى لحتفه ، وأن الله تعالى يسخر قوة فرعون ، ليهلك بها نفسه وجنده .

الخلاصة أن تحول نفس قوة العدو ، وسلطانه ، إلى قوة تدميرية تقضي عليه ، سنة إلهية ، لنا في ملاحظتها باب عظيم من التفاؤل .

ولا تعارض بين الامتثال الشرعي لظاهر ما أمرنا به، وملاحظة السنن الإلهية بعدما يقع المقدور، وأنها تجري كلها في نسق الحكم الإلهية الباهرة التي لا تستطيع عقولنا إدراكها .
وبعد هذا أقول: خطر هذه الحرب، سينقلب إلى صالح الإسلام، وستؤدي هذه الحرب إلى تهاوي متتابع للقوى الأمريكية، وذلك سيكون إيذانا لبروز الإسلام كقوة عالمية بإذن الله تعالى .

لأن أيّ أمّة تُؤتى عوامل القوة والعلو في الأرض ، يجب أن تبلغ منتهاها، ثم تهوى بعدما تبلغ أوج التأجج والحضارة الغربية التي تحمل راية الظلم والفساد في الأرض، تسير الآن في هذا المضمار.
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث