 |
مسلم
- الأردن |
الاسم |
 |
| بيع الطعام للجيش الأمريكي المحارب | العنوان | | فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا موظف في أحد الفنادق التي تقدم الطعام للجيش الأمريكي، فهل يجوز بيع الطعام للأمريكيين، وهل أستمر في العمل، أم أتركه؟ وجزاكم الله خيرا | السؤال | | 15/09/2004 | التاريخ |
| مجموعة من المفتين | المفتي |
 |
 |
|
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فالعلاقة بين المسلمين وغيرهم تقوم على البر، ما لم يقاتلوا المسلمين، فإن قاتلوا المسلمين في أي مكان وجب على جميع المسلمين عدم تقديم العون لهم، ومنع الغذاء وأسباب الحياة عنهم، ومن يفعل غير ذلك فهو آثم يرتكب حراما.
يقول الدكتور يوسف قاسم أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة:
الأصل العام هو أن العدو لا يمد بأي شيء، وإمداده ولو بالطعام مساعدة له، وهذا حرام شرعا.
والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى، ويكفينا منها نص القرآن الصريح في هذا الأمر قال الله تعالى:" لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" الممتحنة.
فقد أجاز الله تعالى البر لهم في حال السلم، أما في حال القتال والإخراج من الديار، والتحالف على المسلمين فلا يجوز، وهل يفعل الأعداء الآن إلاّ ما نصت الآية على النهي عنه؟ وإذا كان الله تعالى قد نهي المسلمين عن برهم، وهو من مساعدتهم، والنهي يقتضي التحريم، فليس أمامنا سوى القول بأن أي مساعدة لهم من أي نوع حرام قطعا.
وفي فعل النبي- صلى الله عليه وسلم- من حربه الاقتصادية على مشركي مكة وهدم الأبيار دون بدر، يتبين لنا أن منع كل المؤن عن الجيش المحارب مشروع ومخالفته حرام.
والغرض من الحرب الأمريكية أصبح في غاية الوضوح، وأن الغرض منها هيمنتهم على مقدرات المنطقة، وأنها غير مشروعة، ومن ثم فأي مساعدة لهم معصية وحرام.
والبيع والشراء بحسب الأصل جائز؛ ولكن في هذه الظروف يمنع، وأميل للقول بتحريمه لما مر من أدلة تنهى عن المساعدة للعدو الذي جاء معتديا، ومتوسعا في التدمير.
وبالنسبة للمضطر كمن يعمل في مطعم أو شركة أو فندق يقدم الطعام للمعتدين، فأقل ما يمكن أن يقال فيه: إنه إن حاول تفادي التقديم ونصح وكان محتاجا للعمل فلا يستطيع تركه للضرورة القصوى، فالذنب على صاحب المطعم أو الفندق، ويأخذ هذا حكم المكره، وعليه أن يتفادى بقدر إمكانه العمل في هذا المكان، ويبحث عن مكان آخر فورا، كما عليه النصيحة الدائمة.
وفي إطار الاتفاقيات الدولية التي يُشترط تقديم الطعام والمساعدة للجيش الأمريكي المعتدي، فالقانون يجيز لكل دولة إلغاء الاتفاقية إذا تبين الغرض الحقيقي منها ، أو كان هناك ظلم تساعد فيه، والاستمرار على تنفيذ الاتفاقية بعد الاعتداء والظلم إثم كبير يحاسبهم الله تعالى عليه.
ويقول الأستاذ الدكتور أنور دبور أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة :
كقاعدة عامة إن كل ما يساعد على بقاء الجيش الأمريكي على أرض المسلمين، من غذاء ومواد أخرى يجب منعه، ومن يفعل ذلك فهو يرتكب محرما، وذلك لأنهم جاءوا لحربنا، وإهلاك الحرث والنسل في ديارنا، فكيف نقدم لهم أسباب الحياة؟!.
ومن يعمل في مطعم أو فندق هو مشارك في الإثم، وعليه ترك العمل والبحث عن عمل آخر، لأنه لا ضرورة لبقائه في هذا المطعم.
وبالنسبة للاتفاقيات الدولية فلا تلزم بها الدولة، لأن الغرض من وجودهم صار غير مشروع، وانقلب اعتداء غاشما يقهر المسلمين، ويمكنها إعلان سحب الاتفاقية، أو إلغائها.أ.هـ
ويقول فضيلة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي:
لا شك أن المسلم مأمور بمجاهدة أعداء دينه ووطنه، بكل ما يستطيع من ألوان الجهاد، الجهاد باليد، والجهاد باللسان، والجهاد بالقلب، والجهاد بالمقاطعة، وبكل ما يضعف العدو، ويخضد شوكته يجب على المسلم أن يفعله، كل إنسان بقدر استطاعته، وفي حدود إمكانياته، ولا يجوز لمسلم بحال أن يكون رداء أو عونًا لعدو دينه وعدو بلاده، سواء كان هذا العدو يهوديًا أم وثنيًا، أو غير ذلك.
فالمسلم لا يوالي الكافر، والبر لا يوالي الفاجر، فإذا والاه كان دليلاً على نقص إيمانه أو على زوال إسلامه والعياذ بالله، فهو نوع من الردة، ولون من المروق عن الإسلام، المفروض أن المسلم إذا لم يستطع أن يجاهد أعداءه بالسيف، فعلى الأقل يجاهدهم بالمقاطعة، لا يتسبب في أن ينفعهم اقتصاديًا أو ماديًا أو تجاريًا، لأن كل دينار أو كل ريال أو كل قرش أو كل روبية تذهب إلى العدو، معناه: أنك أعطيتهم رصاصة أو ثمن رصاصة تتحول بعد ذلك إلى صدر مسلم وإلى قلب مسلم ومن هنا كان اليهود حينما يجمعون تبرعات في أمريكا وفي غيرها كان شعارهم لافتة معروفة: ادفع دينارًا تقتل عربيًا .
فالمال هو الذي سيشتري السلاح الذي يقتل، وهكذا أنت إذا عاونت مشركًا أو كافرًا أو فاجرًا يحارب المسلمين، فأنت بذلك تقتل نفسًا مسلمة، وهذه كبيرة من الكبائر العظمى (ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعا) (المائدة: 32). (ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها، وغضب الله عليه ولعنه، وأعد له عذابًا عظيمًا). (النساء: 93).
فالمفروض في المسلم ألا يكون مع أعدائه أبدًا، مهما أظهروا من حسن النوايا فهذا كذب - يقول الله تعالى: (وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض) (الجاثية: 19)، (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (المائدة: 51) ويقول: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) (المائدة: 82)، فلابد أن نعرف هذا جيدًا، وأن يكون كل مسلم مع أمته الإسلامية، ومع دينه وهذا أقل شيء، وهو أمر فطري في الأمم، فالإنسان إذا حارب سواه، لا يحاربه بالسلاح فقط، بل بأكثر من ذلك بالمقاطعة المشركون حينما أرادوا في مكة أن يحاربوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، أول ما حاربوه، لم يكن حرب السلاح، وإنما كانت حربًا اقتصادية بالمقاطعة قاطعوه وأصحابه، وأهله، ممن انتصروا، من بني المطلب وبني هاشم حاصروهم، وقاطعوهم ولم يبيعوا لهم ولم يشتروا منهم، ولم يزوجوهم، ولم يتزوجوا منهم، وذلك معناه: الحرب الاقتصادية معناه الإعداد، فهكذا وهؤلاء مشركون، فالمسلمون أولى بأن يعرفوا ذلك وأن يقاطعوا كل عدو لله، وكل عدو للمسلمين، وكل من خرج على ذلك فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين.أ.هـ
ويمكنم قراءة الفتاوى التالية:
مساعدة الحكومات للأمريكان خيانة أم ردة؟
قرار مجمعي :الإسهام في الحرب ضد العراق حرام
المعارضة العراقية وولاية غير المسلمين
مشاركة الجنود العرب في حرب العراق
الوقوف بجانب الشعب العراقي فرض عين
والله أعلم .
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|