 |
بلال المصري
- مصر |
الاسم |
 |
| تعيين المرأة في منصب القضاء | العنوان | | نشرت صحيفة الشرق الأوسط خبرا حول تعيين أول امرأة في منصب القضاء في مصر فنرجو بيان توضيخ آراء الفقهاء حول هذه الأمر؟ جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
| السؤال | | 15/03/2007 | التاريخ |
| مجموعة من المفتين | المفتي |
 |
 |
|
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
فتقليد المرأة ولاية القضاء مسألة اختلف فيها الفقهاء، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز تعيين المرأة في منصب القضاء، وذهب الحنفية إلى أنه يجوز للمرأة أن تتولى القضاء في غير الأمور الجنائية، وعند الظاهرية يجوز للمرأة أن تتولى القضاء في كل شيء في الجنايات وغيرها.
يقول فضيلة الدكتور القرضاوي -حفظه الله-:
بالنسبة لتولي المرأة منصب القضاء ، فقد أجاز أبو حنيفة أن تتولى القضاء فيما تجوز شهادتها فيه، أي في غير الأمور الجنائية، وأجاز الطبري وابن حزم أن تتولى القضاء في الأموال وفي الجنايات وغيرها .
وجواز ذلك لا يعني وجوبه ولزومه، بل ينظر للأمر في ضوء مصلحة المرأة، ومصلحة الأسرة، ومصلحة المجتمع، ومصلحة الإسلام، وقد يؤدي ذلك إلى اختيار بعض النساء المتميزات في سن معينة، للقضاء في أمور معينة، وفي ظروف معينة .
وأما منعها من رئاسة الدولة وما في حكمها فلأن طاقة المرأة - غالبًا - لا تحتمل الصراع الذي تقتضيه تلك المسئولية الجسيمة . وإنما قلنا: " غالبًا "، لأنه قد يوجد من النساء من يكن أقدر من بعض الرجال، مثل ملكة سبأ، التي قص الله علينا قصتها في القرآن، ولكن الأحكام لا تُبنى على النادر، بل على الأعم الأغلب، ولهذا قال علماؤنا: النادر لا حكم له .
وأما أن تكون مديرة أو عميدة، أو رئيسة مؤسسة، أو عضوًا في مجلس نيابي أو نحو ذلك فلا حرج إذا اقتضته المصلحة .
ويقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا-:
في تولي المرأة للقضاء ثلاثة آراء:
الرأي الأول: وهو رأي الجمهور وعليه الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى منصب القضاء، بناء على حديث رواه البخاري وغيره " لنْ يُفلحَ قوم وَلَّوْا أمرَهم امرأةً " لأنّ منعها من القضاء أولى من منعها من الولاية العامّة، قال ابن حجر في " فتح الباري " : وقد اتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضي إلا عند الحنفية، واسثْنَوا الحدود، وأطلق ابن جرير .
الرأي الثاني: جوازه مطلقًا في كل الأمور، ونسب إلى ابن جرير الطبري، بحجة أن الأصل أن كل مَن يتأتَّى منه الفَصل بين الناس فحكمه جائز، إلا ما خصَّصه الإجماعُ من الإمامة الكبرى، وردّ بأن شهادتها إذا كانت على النِّصف من شهادة الرجل بنص القرآن فهي لا تستقِلُّ بالحكم الذي هو نتيجة الشهادة، وعلّق الماوردي في كتابه " الأحكام السلطانية " على هذا الرأي بقوله: ولا اعتبار بقول يردُّه إجماع، هذا ونص أبو بكر بن العربي على أن نسبة هذا القول إلى ابن جرير كاذِبة، كما قال الشيخ محمد الخضر حسين " الأهرام 27 / 6 / 1953 " وانظر تفسير القرطبي ج12 ص184 .
الرأي الثالث : جواز قضائها فيما تصحُّ فيه شهادتُها، وذلك في غير الجِنايات التي فيها حدود، وهو منسوب لأبي حنيفة .
وقال أبو بكر بن العربي : مراد أبي حنيفة ولايتها في جزئيّة لا أن يصدر لها (مرسوم) بولاية القضاء العام .
ووضح بعضهم رأي أبي حنيفة بقوله :
هناك مسألتان :
أولاهما: تَولية منصب القضاء وهو غير جائز ، وذلك كرأي الجمهور .
وثانيهما : نفاذ حكمها لو وَلِيَتْ .
فقالوا : إذا أثِم الحاكم في توليتها فحكمت فإنَّ حكمها ينفذ إلا في الأمور التي لا تصح شهادتها فيها، وهي الحدود والقصاص " فتح القدير للكمال بن الهمام ج5 ص486 ".
وأختار رأي الجمهور، وأنصحُ المرأة أن تبعد عن هذه المجالات الدقيقة المحتاجة إلى فكر عميق ودراسة واعية ووقت طويل، وهي بطبيعتها ومهمتها الأساسيّة تتحمل ما لا يطاق، مع عدم وجود ضرورة تدعو إلى المُزاحمة في هذا المجال فالجَديرون به كثير، والمجالات الأخرى المناسبة لها كثيرة وفي غاية الأهمية، ولا يصلح المجتمع إلا بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، أما إذا وُسَّد الأمر إلى غير أهله فقد ضُيَّعت الأمانة وقرُبت الساعة .
والله أعلم
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|