English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

شرعي»اسألوا أهل الذكر  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
علاء   - المغرب الاسم
قتل النساء والأطفال في الحروبالعنوان
أذاعت بعض الصحف أن هناك من يفتي بقتل النساء والأطفال في الحروب ،ماداموا كافرين ،وأن قتل الكافر مقدم على بقاء المسلم ،لأن في قتل الكافر مصلحة ،فما رأي الشرع في هذا ؟
السؤال
29/05/2005التاريخ
الشيخ حامد العليالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز قتل النساء والأطفال (لا في السلم ولا في الحرب)، لأنهم لا يباشرون القتال، فإن باشروا القتال؛ فقد أصبحوا مقاتلين، واستثنى الفقهاء من الأصل العام (وهو الحرمة) حالة ما إذا كانت هناك حرب، وتترس الأعداء بأماكن يصعب الوصول إليها، فإن رأى ولي الأمر أنه لا بد من ضرب هذه الأماكن، فعليه أن يتجنب ضرب الأطفال والنساء، لأن قتل الأطفال والنساء غير جائز، فإن لم يستطع تجنبهم أو أخطأ في قتلهم؛ فمثل هذا الفعل يعفى عنه، لعدم القصد، ولتحقيق مصلحة هزيمة العدو .

يقول الشيخ حامد العلي أستاذ الثقافة الإسلامية في كلية التربية الأساسية بالكويت:
لا يختلف العلماء أن الأصل في الشريعة الإسلامية تحريم قتل النساء والأطفال في الجهاد ، والدليل الوارد في ذلك ما رواه الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول صلى الله عليه وسلم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ) .

كما استدل العلماء على تحريم قتل من لا يشارك في الأنشطة القتالية، الذين يطلق عليهم هذه الأيام (المدنيين) بأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه وكان على مقدمة الجيش فقال: (قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفا ) والعسيف الأجير الذي لا يقاتل ، ورواه أبو داود بإسناد صحيح ، ودلت نصوص أخرى على تحريم كل من لا يشارك في القتال كالرهبان والفلاحين وغيرهم .
واستثنى العلماء حالتين يجوز فيهما قتل من يحظر قتله من المدنيين والنساء .

الحالة الأولى :
إذا اشتركوا في الحرب بالقتال أو الرأي والمشورة أو التحريض ونحو ذلك ، فإن حظر القتل يزول عنهم ، ويجوز قتلهم، في الحرب كما قال الإمام النووي رحمه الله ـ من أئمة الشافعية ـ في شرح صحيح مسلم ( قوله نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان، أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء والصبيــان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلــوا قال جماهير العلماء : يقاتلون …)7/324 ، وقد استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عندما رأى امرأة مقتولة (ما كانت هذه لتقاتل) فدل على أنها لو كانت تقاتل جاز قتلها .

  وينبغي التنبه إلى أن الجيش في الحرب المعاصرة ينتمي إليه من غير المقاتلين، من تكون وظائفهم مكملة للأعمال القتالية، بل لا تقوم الحرب إلا بها ، مثل العمل في أنظمة الكمبيوتر للجيش التي توجه العمليات العسكرية ، فقد يصنع عالم ومخترع مدني برنامج كمبيوتر يوجه الصورايخ، أو قنبلة متطورة ، أشد ضررا على المسلمين في الحرب من جيش مدجج في السلاح، ومثل العمل في إدارات الخطط العسكرية، وقوات الاحتياط المشرفة على استدعاء الجنود وإعدادهم للقتال ولو إداريا، والاستخبارات وغيرها، فكل هؤلاء يدخلون في حكم التحريض على قتال المسلمين، ويجوز قصدهم بالقتل في الحرب، لاسيما إن كانوا في أراض إسلامية محتلة كفلسطين .

الحالة الثانية :
إذا اضطر المسلمون لشن غارة شاملة على الأعداء، أو رميهم من بعيد، فإن هذا قد يؤدي إلى قتل النساء والأطفال والمدنيين، والواجب عدم قصدهم ابتداء، ولكن إن قتلوا في تلك الغارات، فلا إثم على من قتلهم، وقد يحدث هذا في الحروب المعاصرة ، عند إلقاء القنابل على الثكنات العسكرية التي تكون بين البيوت السكنية، لاسيما عندما تكون مواقع الجيش المحتــل، متداخلة مع الأرض الإسلامية ـ مثل الحال في فلسطين المحتلة ـ فقد يقتل من المدنيين والنساء والأطفال بسببها من لم يكونوا مقصودين أصلا، بل قد يقتل من المسلمين أيضا .

وعن الصعب بن جثامة قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين ، يبيتون ، فيصيبون من نسائهم وذراريهم ؟ قال : (هم منهم ) رواه مسلم بهذا اللفظ ، ومعنى هم منهم : أي حكمهم حكم آبائهم سواء .


قال الإمام النووي:رحمه الله(وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بياتهم، وقتل النساء والصبيان في البيات : هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة و الجمهور، ومعنى البيات، يبيتون أي يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجــــل من المرأة والصبي ) شرح النووي 7/325
وقال الإمام البهوتي من الحنابلة في الروض المربع ( ويجوز تبييت الكفار ، ورميهم بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد صبي ونحوه ) 1/441
وقال الإمام ابن حجر رحمه الله (وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم ، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية ، فإذا أصيبوا ، لاختلاطهم بهم ، جاز قتلهم ) فتح الباري 6/147 .

ويدخل في هذا العمليات الاستشهادية التي يقصد بها قتل الكفار المحتلين لإلقاء الرعب في قلوبهم ، وإجبارهم على التخلي عن الاحتلال ، والانسحاب من بلاد المسلمين ، أو تحقيق مصالح راجحة للمسلمين في جهادهم، وقد يقتل بسببها بعض النساء والأطفال تبعا لا قصدا، لأنه لا يمكن تفادي وقوع القتلى فيهم في كل مرة ، فهذا جائز شرعا، والواجب أن لا تقصد الأماكن التي وضعت أصلا للأطفال، التي لا يكون فيها غيرهم، وقد رمى النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف عند حصارهم بالمنجنيق وكان في حصونهم الذرية والنساء .ذكره الإمام ابن القيم في زاد المعاد ، واحتج به على ما ذكرنا (3/503ـ506) .انتهى كلام الشيخ
ويمكنك مطالعة هذه الفتاوى ذات الصلة بالموضوع :
الاعتداء على المدنيين في الحروب: رؤية فقهية
آداب القتال في الإسلام
حكم قتل غيرالمحاربين
قتل المدنيين ..رؤية فقهية
حماية حقوق الإنسان والسبيل للإصلاح الشامل
والله أعلم

 

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث