 |
جاسر
- فلسطين |
الاسم |
 |
| مشاركة المسلمين في البرلمان الإسرائيلي | العنوان | بسم الله الرحمن الرحيم
هل العرب المشاركون في البرلمان الإسرائيلي يفعلون الصواب؟ وهل هذه المشاركة جائزة شرعاً؟
وجزاكم الله خيرا | السؤال | | 19/01/2003 | التاريخ |
| مجموعة من المفتين | المفتي |
 |
 |
|
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فمن المتفق عليه أن الاحتلال الإسرائيلي احتلال غاشم ، يجب جهاده بكل وسيلة ممكنة ، وأن إسرائيل ليس لها الحق في أرض فلسطين ، وأنها أرض مغتصبة ، يجب على المسلمين العمل على تحريرها ، ولا يجوز التنازل عن أي شبر من أرضها.
أما المشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي ، فقد اختلفت آراء العلماء فيها ، فمنهم من أوجب مقاطعة العدو ، بكل أشكال المقاطعة ، ومنها عدم الاشتراك في الانتخابات ، ومنهم من رأى أن من المصلحة التغلل داخل المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته ، كي لا يصبح من يعيشون داخل الأراضي المحتلة أقلية لا حقوق لها ، وهذا نوع من الجهاد ، و أن الاشتراك في الانتخابات يثبت حق الفلسطينيين في أرضهم ، أما كون الانتخابات اعترافا بإسرائيل ، فإن الاعتراف لا يقف عند حد المشاركة في الانتخابات ، فكل المؤسسات داخل الأراضي المحتلة والتعامل معها تعبر عن الوجود الإسرائيلي .
وممن حرم الاشتراك في الانتخابات الإسرائيلية فضيلة الشيخ القرضاوي و الشيخ رائد صلاح من عرب 1948 ، والدكتور محمد سعيد حوى أستاذ الشريعة بالجامعات الأردنية .
وممن قال بالجواز فضيلة المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء ، والشيخ إبراهيم صرصور رائد الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة 1948 ( الجناح الجنوبي):
يقول فضيلة الشيخ القرضاوي :
فإن " إسرائيل" ـ في النظر الشرعي الإسلامي ـ كيان دخيل على المنطقة، فرض نفسه عليها بقوة الحديد والنار، وسفك الدماء، وتفريغ البلاد من أهلها بالرعب والإرهاب، مما زرع في دار الإسلام دولة غريبة مناقضة لأهداف الأمة، معادية لأهلها، فهي بمثابة عضو غريب على الجسم العربي والإسلامي، فهو مرفوض من سائر أجزاء الجسم.
وقد فرض على أهل فلسطين خاصة فرضًا عينيا، وعلى المسلمين عامة: أن يقاوموا هذا الكيان العدواني المغتصب الدخيل، وأن يجاهدوا لطرده بالأنفس والأموال، ولا يهنوا في ابتغاء ذلك مهما كلفهم من جهد ومشقة {إن تكونوا تألمون فأنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون} . { وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين}.
وقد واجه المسلمون في تاريخهم الطويل كثيرًا من المعتدين،ولكنه لم يواجه مثل هذا العدوان الصهيوني في أهدافه ولا في وسائله.
فقد كان المعتدون السابقون من الكفار والصليبين وغيرهم يكتفون باحتلال الديار، ولكنهم يبقون أهلها فيها، وحسبهم أن يحكموها، ويسيطروا عليها.
أما هؤلاء فإنهم يريدون تفريغ الأرض من أهلها، ليسكنوها بعدهم، ويقيموا فيها دولتهم الظالمة، وهذا ما فعلوه، وتفوقوا بذلك على الاستعمار الاستيطاني الفرنسي في الجزائر، حيث لم يفرغ الأرض من سكانها الأصليين.
وأما وسائلهم، فحدث عنها و لا حرج وهي كثيرة منها : مجازر العصابات الصهيونية في قرى فلسطين، في دير ياسين وغيرها.
ومن هنا يكون الموقف الشرعي من الكيان الصهيوني هو الرفض القاطع، والمقاومة المستميتة، والجهاد الدائم، حتى يحق الله الحق، ويبطل الباطل، ولو كره المجرمون. { وقاتلوا في سيبل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين. واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم} .
ويترتب على ذلك:
أن كل تعامل يعطي لهذا الكيان المغتصب حق الوجود، أو يمنحه حق البقاء والاستمرارية أو يوحي بأن لهؤلاء المعتدين أي سلطان شرعي بأي صورة من الصور، على أرض فلسطين، هو تعامل باطل، وكل ما نشأ عن الباطل فهو باطل، فضلا عمَّا يخشى أن يحمل شيئًا من الركون إلى الذين ظلموا، أو الولاة للذين يحادون الله ورسوله، ويحاربون الإسلام والمسلمين.
ومن أجل ذلك يجب شرعًا رفض السلام مع الصهاينة المغتصبين للأرض، المشردين لأهلها، السافكين لدمائهم، فهذا ليس بسلام، وإنما هو وهن واستسلام، والله تعالى يقول: { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم} .
وفي ضوء هذه الحقائق: ننظر فيما سأل عنه الأخوة في فلسطين المحتلة سنة (1948 م) عن جواز دخولهم في برلمان الدولة اليهودية (الكنيست) حيث يرى بعضهم أن هذا يحقق لهم مكاسب ومصالح لجماعتهم، ويشد أزرهم في مواجهة الدولة، إلى آخر ما يقال في هذا المجال.
وربما كان هذا الاعتبار ـ تحقيق مصالح معينة ـ واردًا على الذهن لأول وهلة، وهو ما جعلني أقول شفاهة ـ منذ مدة ـ لمن سألني من الأخوة عن الأمر:
أن هذا يخضع لفقه الموازنات بين المصالح والمفاسد، وهو فقه أساسي في باب السياسة الشرعية.
ولكن الذي تبين لي، بعد تقليب أوجه النظر، وتعميق البحث في القضية، والنظر في ملابساتها المختلفة: أن الموقف الصحيح ـ من الوجهة الشرعية ـ يقتضي رفض الدخول في برلمان العدو الصهيوني (الكنيست) لما يوحي به ذلك من اعتراف ضمني بحقهم في الوجود، أو البقاء على الأرض المغتصبة. وهو ما يجب تأكيد نفيه باستمرار، ومعارضته على الدوام. ولا يجوز لنا ـ نحن أصحاب الدار ـ أن نسلم للمعتدين بما اغتصبوا من أرض، ولا أن نتصرف تصرفًا يشعر بذلك، مهما طال المدى، فإن مضي الزمن لا يحيل الباطل حقًا، ولا يجعل الحرام حلالاً.
والمنطق الذي رفضنا به السلام المزعوم، هو الذي نرفض به المشاركة ببرلمان القوم.
على أننا لو نظرنا إلى الأمر بمعيار المصلحة نظرة إمعان وتدقيق، في ضوء فقه الموازنات، لوجدنا أن المصلحة الحقيقة ـ لا المتوهمة ـ والمصلحة البعيدة المدى ـ لا القصيرة الأمد ـ
والمصلحة الشاملة لكل الشعب الفلسطيني ولقضيته، ومصلحة الجهاد واستمراره، ومصلحة الدعوة الإسلامية وتغلغلها: كلها تحتم منابذة القوم، والتعامل معهم على أنهم دخلاء غاصبون، أو لصوص سارقون، وبذلك يعيشون منبوذين في ضمير الشعب، مرفوضين من أبنائه، فاقدي الشرعية في فكرهم ووجدانهم، وفي هذا خسارة معنوية كبيرة على العدو وكسب معنوي عظيم لنا، يضاف إلى رصيدنا في المقاومة والصمود.
والقواعد الفقهية تقرر عند الموازنة بين المفاسد والمصالح، أو بين المصالح بعضها وبعض: أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وأن المصلحة الكلية مقدمة على المصلحة الجزئية، وأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، وأن المصلحة الطويلة الأمد مقدمة على المصلحة القصير الأمد.
وعلى هذا يحرم الاشتراك في برلمان العدو ومؤسساته المماثلة، إلا ما اقتضته ضرورة معينة ، فلها أحكامها الخاصة، وهي تقدر بقدرها، ولا يتوسع فيها، حتى لا يصبح الاستثناء أصلا.
وعلى أبناء فلسطين جميعًا، أن يستمسكوا بحقهم، ويعضوا عليه بالنواجذ، صابرين مصابرين مرابطين، كما قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}. وأن يدعو الله بما دعاه به المؤمنون من أصحاب طالوت: { ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} أهـ
أما الدكتور محمد سعيد حوى الأستاذ بالجامعات الأردنية فذهب إلى عدم جواز هذه المشاركة السياسية في برلمان الدولة العبرية رفضا لوجود هذا الكيان ، فقال فضيلته:
ليس حراما المشاركة في البرلمانات باستثناء دولة الاحتلال الصهيوني المزعومة؛ لأننا لا نعترف بوجودها أصلا، أما باقي الدول فهي موجودة وقائمة، ويجب على المسلمين أن يكون لهم وجودهم السياسي والعملي في كل ساحة ومكان.
أهـ
ويرى الشيخ رائد صلاح ـ رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين ( 48) ـ منع هذه المشاركة في البرلمان الإسرائيلي، فيقول :
نظرتنا نحن في السابق ما زالت كما هي حتى الآن ، ونحن نرى في الكنيست مؤسسة لا مكان لأي ممثل عربي فيها إطلاقا ، وكل من خاضوا هذه التجربة حسب تقييمنا لم يقوموا إلا بدور إعلامي احتجاجي ليس إلا ، ولكنها كمؤسسة ذات دور مؤثر وذات مصدر قرارات فما زالت بهذه الكيفية للمجتمع اليهودي فقط ، ويبقى وجودنا ضائع لا قيمة له إطلاقا ، وما يجري الآن من إجراءات ضد أعضاء الكنيست العرب يعزِّز الموقف الذي سرنا إليه، وما زلنا غير مقتنعين به .
وقد أجاز سماحة الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء مثل هذه المشاركة السياسية تحت ضابط الضرورة الملجئة ،أما في غير الضرورة فلا .
يقول سماحته : هذا عمل سياسي تخضع مشروعيته إلى الظروف التي يعيشها إخواننا داخل فلسطين المحتلة، وقد استبد بهم الحكم الصهيوني الغاصب وطرد إخوانهم من بيوتهم واستعصوا هم عن الطرد وأصروا على البقاء، وهذا بلا شك حق لهم وواجب عليهم.
أما كيف يتعاملون بعد ذلك مع هذا النظام القائم باعتباره نظاماً غاصباً محتلاً فهذا يتوقف على ظروفهم وإمكانياتهم. وإذا كانت السياسة - كما يقول علماؤها - هي فن الممكن، فإنها في نظر الشريعة لا تخرج عن التكليف بالمستطاع. وإن كنت أفضل عدم مشاركة أحد من العرب الفلسطينيين في المنطقة التي احتلت عام 1948 في الحكومة الإسرائيلية ولا في الكنيست، لتظل عدم مشاركتهم شاهداً أمام العالم على التمييز العنصري الذي تمارسه إسرائيل.
لكن، إذا وجد إخواننا في فلسطين أن قدراً من المشاركة يمكن أن يرفع عنهم بعض المضار أو أن يحقق لهم بعض المكاسب، فذلك أمر يقدرونه هم، وهو جائز إذا كانت معه النية الصالحة بالالتزام بالأحكام الشرعية وبمصالح المسلمين.
هذا موقف مبدئي تجيزه ظروف الضرورة التي يعيشها إخواننا الفلسطينيون، وان كنت شخصياً اعتقد أن كل أنواع المشاركة في الحكومة أو الكنيست لا يمكن أن ترفع ضرراً أو أن تحقق مصلحة ذات بال.أهـ
ويقول الشيخ إبراهيم صرصور رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة 1948 ( الجناح الجنوبي) :
الادعاء بأن خوض الانتخابات البرلمانية في إسرائيل والعضوية في الكنيست فيه تكريس للاحتلال الصهيوني واعتراف عملي بشرعية إسرائيل، ادعاء لا يقوم على أساس، وزعم لا يرتكز على أدلة نقلية أو شرعية أو عقلية وتجاهل لسنن الله سبحانه في إدارة الصراع بين الحق والباطل.
فأن يعيش المسلمون داخل إسرائيل مستثمرين كل المساحات على محدوديتها وضيقها في سبيل حماية الوجود، وصون الكرامة والحفاظ على الإنجازات، وتجنب هزات وزلازل في مواجهة غير متكافئة وأوضاع عربية وإسلامية بلغت الحضيض، ورأي عام عالمي لم يحرك ساكنا لدفع السكين الإسرائيلية عن الرقبة الفلسطينية التي تذبح يوميا ؛ أرى أن هذا ضرورة شرعية من الدرجة الأولى لا صلة لها مطلقا بقضية الأيديولوجية التي تطمع أن ترى الخلافة الراشدة تعم الأرض في يوم من الأيام فتغسل وجه الأرض من أدران الباطل مهما كانت هويته.
بل إن الوضع الذي تعيشه الأمة من جاكرتا حتى طنجة ومن فرغانا (أسيا الوسطي) إلى غانا (أفريقيا) دليل على أن باطل أمتنا تجاوز المدى ولولا ذلك لما سلط الله علينا هذه الآفات التي أذلت كبرياءنا وزلزلت أركاننا في كل عالما العربي والإسلامي.
من المناسب في هذه المرحلة أن أؤكد أن البرلمان الإسرائيلي ليس هو الرمز السيادي الوحيد للوجود الإسرائيلي ، فإن كل شيء في إسرائيل هو رمز لوجودها ولسيادتها مثل الجواز الإسرائيلي، الوزارة الإسرائيلية، الوزير الإسرائيلي، الميزانيات الإسرائيلية، العُملة الإسرائيلية، المطار الإسرائيلي، الشركة الإسرائيلية، والمحاكم الإسرائيلية !!.
ومن يتعامل مع هذه المؤسسات الإسرائيلية يعتمد على دليلين :ـ
الأول: أن التعامل مع كل هذه المؤسسات السيادية الإسرائيلية هو من باب جلب المصلحة أو دفع الضرر.
الثاني: أن هذه ليست مؤسسات تشريعية إنما تنفيذية.
والجواب على الفرع الأول المذكور: إذا كانت القاعدة هي جلب المصالح ودفع الأضرار؛ فلماذا يستثنى الدخول في البرلمان من هذه القاعدة ؟
أما جوابي على الفرع الثاني: إذا كانت كل المؤسسات التي ذكرت هو رموز سيادية وتشريعية وتنفيذية في ذات الوقت، فيكون التعامل معها واحدا لا يتبدل. فلا ينبغي التشدد فيما لا يجب فيه إلا بعد النظر، وتغليب منطق المقاصد الشرعية العامة على النظرات الضيقة والتعصب لرأي واحد - في قضية اختلفت فيها الآراء، وتوسعت فيها دائرة الرحمة.
فخوض الانتخابات البرلمانية إنما جاء لتحقيق مصالح للمسلمين أو دفع أضرار عنهم. والانتخابات - في نظرنا- ليست غاية في حد ذاتها ولن تكون إنما هي وسيلة فقط إن اقتنعنا بعدم جدواها، تحولنا إلى غيرها دون أن يرف لنا جفن.
والله أعلم
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|