English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

شرعي»اسألوا أهل الذكر  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
حســــــين   - الجزائر الاسم
أين الطريق إلى نصر الله ؟؟العنوان
بعد ما ألم بأمتنا من هزائم متكررة وضربات متتالية حق لنا أن نسأل أين الطريق إلى نصر الله ؟؟ فقد كفرنا بالشعارات الزائفة والوعود البراقة نريد أن نعرف الطريق إلى نصر الله لنسلكها وجزاكم الله خيرا السؤال
25/01/2005التاريخ
الشيخ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه اللهالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الله تعالى خلق هذه الحياة، وجعل لها نظاما، ووضع لها قوانين وسننا لا تتخلف ولا تتبدل، وقد كتب الله على المؤمنين أن يجاهدوا عدوهم، وأن يتسلحوا بكل ما يستطيعون، وأن يأخذوا بأسباب النصر من الإيمان بالله، وموالاة الإعداد ومواصلة الاستعداد للمعركة، واستدامة اليَقظة والانتباه والحذر، و الاستجابة السريعة العاجلة حين النداء إلى النفير، واستشعار العَزيمة العميقة الصادقة على مواصلة الجهاد، والائتلاف والوحدة، مع الطاعة والنظام، والثبات والإقدام وأن يكون المسلمون على ثقة بنصر الله تعالى.
يقول الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله :

لا شكّ أنَّ أولَ أسبابِ النَّصر هو الإيمان بالله بارئ النَّسم، وباعث الأمم، ومحيى الهِمم، وذلك لأن الحقّ جل جلاله يقول:( إِنَّ اللهَ يُدافِعُ عَنِ الذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ) ( الحج 38 ). ويقول:( وكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمِنينَ ). (الروم 47) . ويقول: ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا والذِينَ آَمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ ) (غافر 51). وليس الإيمان بالله مجرّد نطق بكلمة التوحيد، أو ترديد لألفاظ وعبارات، وإنما الإيمان بالله اعتقاد راسخ وطيد بأنه قيّوم السّموات والأرض، واستجابة له فيما أمر به ودعا إليه، وتقيد بما حث عليه من أسباب العزة والسيادة، واجتماع على دعوته وطريقته، واعتصام صادق واثق بحبله القوي المتين، ومن يعتصم بالله فقد هدى إلي صراط مستقيم.

ومن أسباب النصر موالاة الإعداد ومواصلة الاستعداد، دون أي استخفاف أو استهانة بقوة الأعداء ومكرهم وغدرهم، ودون أي استرسال مع هواتف الخيال والأوهام، والله عز شأنه يقول لنا: (وأعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الخَيْلِ تُرْهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وعَدُوَّكُمْ، وآَخِرينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلمونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ، ومَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيءٍ فِي سَبيلِ اللهِ يُوفَّ إِلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمونَ ) (الأنفال: 60) .
وهذا التوجيه إلى الإنفاق المُشار إليه في الآية الكريمة السّالفة، يعلمنا أن كل فرد من الأمّة له سهمه المباشر أو غير المباشر في المعركة، فمن استطاع حمل السلاح تقدّم وتصدر، ومن لم يستطع أيَّدَ وآزَرَ، ومهما يكن موقع الفرد من وطنه فإنه يستطيع أن يخدم معركة مصيره ومصير قومه، بما يعاون على الفوز والنصر، ولكُلٍّ ثوابه وأجره، وصلوات الله وسلامه على رسوله حين قال:" مَن جَهَّز غازيًا فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غَزا " .
ولقد كان رسول الله يرسل بعض الصحابة في مهامَّ تتعلّق بمصلحة الأمة يمينًا أو شمالاً، ولا يحضر هؤلاء القتال بالفعل، ومع ذلك يعدهم الرسول مجاهدين، ويعطيهم نصيبًا كنصيب المجاهدين، لأن الجميع كانوا في خدمة الأمة وخدمة المعركة، بطريق مباشر أو غير مباشر، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

ومن أسباب النصر استدامة اليَقظة والانتباه والحذر ، فالحرب خُدعة، كما قال سيد البشريّة محمد صلوات الله وسلامه عليه، والعدو ماكر خادِع لئيم، لا يتورّع ولا يرتدع، ولا هو يأخذ شيئًا إلا في ليل الخديعة والغدر، والقرآن المجيد يقول:(وأَطيعُوا اللهَ وأَطيعُوا الرَّسولَ واحْذَرُوا) ( المائدة 92 ). ويقول: (وخُذُوا حِذْرَكُمْ) (النساء 102 ). ويقول: (وَدَّ الذِينَ كَفُروا لَوْ تَغْفُلونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً) ( النساء 102 ) ويقول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ :" خَير الناس رجل ممسك بعِنان فرسِه، كلما سمع هَيعة طار إليها".

ومن أسباب النصر الاستجابة السريعة العاجلة حين النداء إلى النفير ، وحين تعلو صيحة البدء في الجهاد والنضال، دون تقاعس أو تخلف أو إبطاء، ولنذكر أن الحق جل جلاله يعرض تعريضًا شديدًا قاسيًا بالذين يتوانون في هذا المجال، أو يتأخرون عن المبادرة إليه، فيقول:( يَا أيُّها الذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ؟ أَرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ، فَمَا مَتَاعُ الحَياةِ الدُّنْيا فِي الآَخِرَةِ إِلاّ قَليلٌ إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا، ويَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْرَكُمْ، ولاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا، واللُه عَلَى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ ) ( التوبة 38 و39 (

ومن أسباب النصر الائتلاف والوحدة، مع الطاعة والنظام،والثبات والإقدام : ( يَا أيُّها الذِينَ آَمَنوا إذَا لَقِيتُمْ فِئةً فَاثْبُتوا واذْكُروا اللهَ كَثيرًا لَعلَّكُمْ تُفْلِحونَ، وأَطيعُوا اللهَ ورَسولَه، ولاَ تَنازَعوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحكُمْ، واصْبِروا إنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرينَ ) ( الأنفال 45،46 ) . ويقول التنزيل المجيد: ( إنَّ اللهَ يُحِبُّ الذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبيلِه صَفًّا كَأَنّهُمْ بُنْيانٌ مَرصوصٌ ) ( الصف 4 ) .

ومن أسباب النصر إخلاص النيّة لله،والعزم على أن يكون جهادًا في سبيل الله : سبيل الحرية والعِزّة والكرامة، سبيل الدفاع عن الوطن والعرض والحرمات والمقدسات، والرسول هو القائل: " والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم أحد صابرًا محتسبًا، مقبلاً غير مدبر، فيقتل إلا أدخله الله الجنّة ". وهو القائل: " مَن قُتل دون مالِه فهو شهيد، ومن قُتل دون عرضِه فهو شهيد، ومن قتل دون قومه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد".

ومن أسباب النصر استشعار العَزيمة العميقة الصادقة على مواصلة الجهاد،حتى النصر أو الاستشهاد ، مع إخلاص التوكل على الله، بعد استكمال كل الأسباب المُهيّئة لنصر الله:( قُلْ لَنْ يُصيبَنَا إِلّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا، هُوَ مَوْلانَا وعَلى اللهِ فَليَتوكّلْ المُؤمنونَ، قُلْ هَلْ تَرَبَّصونَ بِنَا إِلاّ إِحْدَى الحُسنَيْينِ، ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصيبَكُمْ اللُه بِعذابٍ مِنْ عِنْدِه أَوْ بِأيدِينَا، فَتَرَبَّصوا إِنّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصونَ ) (التوبة 51- 52 ) .
هذا هو الطريق، وهذه هي أسباب النصر والتوفيق، وما على الله بعزيز أن يَمُنَّ على المجاهدين المؤمنين بنصر مبين من عنده، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.

والله أعلم
ويمكن للأخ السائل الاطلاع على هذه الفتاوى :
من مقومات النصر
قوانين النصر
الإيمان وأثره على النصر
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث