 |
أبو مازن المصري
- فلسطين |
الاسم |
 |
| المقاطعة الاقتصادية: شبهات وردود | العنوان | | يرى المثبطون لسلاح المقاطعة الاقتصادية أنها سوف تسبب خسائر للعرب والمسلمين وسوف تتوقف المصانع وتكسد التجارة وتمنع المنح والهبات والمساعدات وتزداد المديونية.. إلي غير ذلك من الأعذار فكيف يكون الرد على هؤلاء؟.
| السؤال | | 10/02/2007 | التاريخ |
| الأستاذ الدكتور حسين شحاته | المفتي |
 |
 |
|
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: </<B>
فالواجب إخلاص النية لله عز وجل في مقاطعة هذه المنتجات، وسوف يبدل الله تعالى المغرم مغنما، ولنا في صحابة رسول الله الأسوة الحسنة، هذا فضلا عن أنه يجب ألا نغفل أننا في حالة جهاد مع ألد أعداء الله في الأرض، وأي جهاد لا بد فيها من تضحية لتنتصر المبادئ وتحيا العقائد فهذا هو المكسب الحقيقي هذا فضلا عن المكاسب المادية والمعنوية التي ستعود على أمتنا، وحسبنا أن المقاطعة أمانة سوف نسأل عنها يوم القيامة.
يقول فضيلة الدكتور حسين شحاتة – أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر:
لقد ذُُكرت هذه الدعوى -أن المقاطعة سوف تسبب الفقر والعوز- في كتاب الله عز وجل في سورة التوبة عندما نزل قول الله تبارك وتعالي: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) التوبة: 28 . فقد ورد في تفسير هذه الآية: أن الله أمر عباده المؤمنين الطاهرين دينا وذاتا بنفي المشركين الذين هم نجس دينا عن المسجد الحرام وألا يقربوه، وبعد نزول هذه الآية بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم بها عليا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وأمره أن ينادي في المشركين: أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، فأتم الله ذلك وحكم به شرعا وقدرا.. وقال الناس: (لتقطعن عنا الأسواق ولتهلكن التجارة وليذهبن عنا ما كنا نصيب من المرافق) فأنزل الله: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء...) ولقد عوضهم الله عن تلك المكاسب بأموال الجزية التي يأخذونها من أهل الذمة. (ابن كثير: صفحة 334).
ولقد تحقق وعد الله عز وجل وربح التجار المسلمون أرباحا كثيرة في الدنيا والآخرة لأنهم أخلصوا العمل لله، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، وليأخذ المثبطون من هذه الآية العظة والعبرة، فإن كانت هناك خسارة اقتصادية ظاهرية فسوف تتحول إلي مكاسب في الدنيا والآخرة في الأمد القريب.
مقاطعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحصاره في شعب أبي طالب.
ولقد استخدم المشركون والكفار سلاح المقاطعة ضد رسول الله صلي الله عليه وسلم في شعب مكة ثلاث سنوات للضغط عليه وعلي من آمنوا معه ليثنوهم عن دعوتهم، ولحق بالمسلمين خسائر اقتصادية واجتماعية ونفسية عديدة ولكن صبروا وصابروا ورابطوا ولم يرجعوا عن مبادئهم حتى حقق الله لهم النصر علي أعدائهم وربحوا في التجارة مع الله.
ألم يكن لنا في رسول الله صلي الله عليه وسلم والذين آمنوا معه الأسوة الحسنة والقدوة.
صور متميزة للمقاطعة في العصر الحديث.
وفي التاريخ المعاصر نماذج متميزة لفعالية سلاح المقاطعة كأحد الوسائل لتحرير البلاد من المحتلين الظالمين المعتدين نذكر منها علي سبيل المثال ما يلي:
- نموذج الزعيم الهندي غاندي في مقاطعة السلع الإنجليزية ومقاومة الاحتلال الإنجليزي الغاشم، لقد نجح في تحقيق مقاصده بتفاعل شعبه معه.
- نموذج الزعيم المصري سعد زغلول، في مقطاعة البضائع الإنجليزية بعد ثورة 19 وكانت بداية خير ولقد حققت النماذج السابقة مقاصدها المشروعة ضد المعتدين ومنها التحرر والمحافظة علي الهوية الوطنية بالرغم من الخسائر الاقتصادية الموقوتة والي أعقبها مكاسب عظيمة.
المكاسب الاقتصادية والمعنوية للمقاطعة.
ومن المنظور الاقتصادي يجب النظر إلي المقاطعة الاقتصادية علي أنها حرب ضد الأعداء ولا توجد حرب بدون تضحيات، ولقد قيل: إن النصر يحتاج إلي جهاد، ولا جهاد بدون تضحية عزيزة، بالتأكيد ستكون هناك خسائر اقتصادية تلحق بالدول العربية والإسلامية بسبب المقاطعة، منها علي سبيل المثال: انخفاض حجم الاستثمارات وحجم السياحة وانقطاع المنح والمساعدات.. ولكن مقابل ذلك سوف تتحقق مكاسب اقتصادية ومعنوية منها:
- الحرية في اتخاذ القرار وتقوية الإرادة والمحافظة علي الحيوية العربية والإسلامية.
- الخروج من طوق التبعية الاقتصادية الذليلة التي تقود إلي السلبية السياسية.
- الاعتماد علي الذات وتنمية القدرات وحسن استخدام الإمكانيات والطاقات.
- الحث علي الإبداع والابتكار، فالحاجة تفتق الحيلة.
- التقشف والتربية علي الخشونة وعلي روح الجهاد بكل عزيز.
- حتمية التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية والإسلامية.
- إثبات قدرتنا علي التضحية من أجل تطهير مقدساتنا.
وسوف تقل الخسائر الاقتصادية للدول العربية والإسلامية إذا ما خططت ونظمت المقاطعة ووضعت لها البرامج الموضوعية في إطار مجموعة من السياسات الاستراتيجية علي المستوي الشعبي والحكومي وعلي مستوي الأمة العربية والإسلامية، بحيث تتم وفق سلم الأولويات: حيث نبدأ بمقاطعة الكماليات والتحسينات يلي ذلك مقاطعة الحاجيات وهكذا.. وأن يتم ذلك وفق مخطط لإيجاد البديل الوطني وإن لم يوجد فالبديل من الدول العربية والإسلامية، وإن لم يوجد فالبديل من البلاد الأجنبية غير المحاربة وهكذا.
والله أعلم.
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|