بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فالمقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية والأمريكية تقومعلى ثوابت شرعية نوجزها فيما يلي:
1- عقيدة الولاءوالبراء.
2- ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
3- المقاطعة الاقتصادية هي نوعمن الجهاد الذين نستعين به على نصرة الحق ونصرة إخواننا.
4- المقاطعة لهاجوانب إيمانية وتربوية فهي وقفة مع الله ووقفة مع النفس ووقفة مع إخواننا.
وإليك التفصيل في فتوى فضيلة الدكتورحسين شحاتة – الأستاذ بجامعة الأزهر:
هناك ثوابتشرعية للمقاطعة الاقتصادية لإسرائيل وأمريكا لردعها عن الاعتداءات المتكررة عليالشعوب العربية والإسلامية في فلسطين وغيرها وردت تفصيلا في القرآن الكريم وفيالسنة النبوية الشريفة وأجمع عليها فقهاء الأمة يجب الالتزام بها.
من هذه الثوابت ما يلي:
أولا: ينهانا الله سبحانه وتعالي عن موالاة المعتدينومن يظاهرهم في هذا الاعتداء ودليل ذلك قوله تبارك وتعالي: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الممتحنة: 9 . وهذا ينطبق علي إسرائيل المعتدية وعليأمريكا التي تدعم إسرائيل بكل السبل والوسائل، وهذا يفرض علي المسلمين مقاطعتهمامعا بنص هذه الآية ولا خلاف بين علماء التفسير وفقهاء الشريعة الإسلامية.
ثانيا: يعتبر الجهاد فرض عين علي كل مسلم لنصرةإخواننا المُعتدَى عليهم ضد المعتدي، فلقد أجمع فقهاء الأمة الإسلامية بأنه إذا مااعتدي علي أي شبر من الأرض الإسلامية وجب علي كل المسلمين النصرة حتى يحرر، والآنأرض المسلمين قد اغتصبت في فلسطين، والمسجد الأقصى قد احتل.. وينادي الفلسطينيون: وإسلاماه!! واقدساه!! فهل من مجيب؟ ولقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي التابعلمنظمة المؤتمر الإسلامي مقررات توجب المقاطعة الاقتصادية لمؤازرة الشعب الفلسطينيضد إسرائيل وأمريكا.
ثالثا: إن الحرب الدائرة في فلسطين هي حرب عقيدةوليست حرب أرض فقط فالصراع بين اليهود وبين المسلمين منذ فجر الإسلام صراع عقائديأوضحه الله سبحانه وتعالي في القرآن الكريم في العديد من الآيات منها قوله عز وجللَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ.." آية:82 من سورةالمائدة، وقوله سبحانه وتعالي: "وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) آية: 120من سورة البقرة.
وتأسيسا علي ذلك فإن هذه الحربتخص المسلمين جميعا ولا تخص الشعب الفلسطيني وحده، فإذا كان اليهود والذين أشركوابعضهم أولياء بعض فيجب أن يكون المؤمنون بعضهم أولياء بعض، ولقد أشار القرآن الكريمإلي ذلك في قوله تبارك وتعالي: (وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي
الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) (الأنفال: 73)، وأكد الرسول صلي الله عليه وسلم علي ذلك فقال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضوتداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي).
رابعا: يعتبر الجهاد بكافةالأسلحة المستطاعة هو الخيار الوحيد مع العدو الصهيوني ومن يدعمه لقهر الباطل ونصرةالحق، وهذا ما فعله رسول الله صلي الله عليه وسلم معهم وسار علي نهجه صحابته، وأئمةالمسلمين لأن اليهود لا عهد لهم ولا ذمة ولا ميثاق ولا سلام، ولقد أكد القرآنالكريم على ذلك في قول الله تبارك وتعالي: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ)البقرة:100 وقوله عز وجل: (لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ)( التوبة:10(.
خامسا: يعتبر الجهاد وقفة مع الله، ووقفة معالمجاهدين ووقفة مع النفس وهذه جوانب إيمانية روحية سامية لا يجب أن تقارن بالمكاسبأو الخسائر الاقتصادية ولقد أشار القرآن إلي ذلك في قوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 26.(
تعتبر الثوابت الشرعية السابقة بمثابة الأدلة اليقينية والردالقوي للمتخاذلين والمثبطين والمعارضين لاستخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية.
والله أعلم
|